إصلاح التعليم.. رؤية إستراتيجية لتعميم التكافؤ وكسب رهان سياسي ومجتمعي حاسم لتحقيق الإنصاف على المستويين المجالي والاجتماعي
تتضمن الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم (2015- 2030) التي وضعها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أهدافا محددة ودقيقة، ترمي من ضمن اهداف أخرى، إلى إرساء أسس مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء وتكافؤ الفرص، عبر عدد من الرافعات.
فانطلاقا من اعتبار تعميم التعليم بفرص متكافئة، رهانا سياسيا ومجتمعيا حاسما لتحقيق الإنصاف على المستوى المجالي والاجتماعي، وعلى أساس النوع، والقضاء على التفاوتات بمختلف أنواعها، وإقامة مجتمع إدماجي وتضامني، وتوطيدا وتطويرا للمكتسبات المحرزة، واستدراكا للتعثرات الحاصلة في هذا المجال، جعلت الإستراتيجية التعليم الأولي إلزاميا للدولة والأسر، مع دمجه التدريجي في سلك الابتدائي، وتخويل التمدرس بالأوساط القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص، تمييزا إيجابيا، لاستدراك جوانب النقص والتعثر.
وتتمحور الإستراتيجية أيضا حول تأمين الحق في ولوج التربية والتكوين لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، أو في وضعيات خاصة، وكذا تعميم تعليم إدماجي متضامن لفائدة جميع الأطفال المغاربة دون أي نوع من التمييز، ومواصلة الجهود الرامية إلى ضمان مقعد لكل طفل في سن التمدرس، لاسيما في التعليم الإلزامي بالنسبة للفئة العمرية من 4 إلى 15 سنة. ومن هذا المنطلق يسعى الإصلاح إلى تشجيع تمدرس الفتيات، وتعبئة محيط المدرسة، وتقوية دور “مدرسة الفرصة الثانية”، إلى جانب توفير الأطر التربوية والتأطيرية والإدارية الكفؤة والكافية، والتفعيل الناجع لمشاركة الجماعات الترابية في النهوض بالمدرسة وتحقيق الإلزامية والتعميم، فضلا عن مواصلة جهود إعادة تأهيل التعليم العتيق. وتنص الرؤية الاستراتيجية أيضا على توفير البنايات المدرسية وتمكينها من التأطير اللازم ومن التجهيزات المادية والديداكتيكية، وتعزيز برامج الدعم التربوي والاجتماعي، وبذل أقصى الجهود لضمان المواظبة واستدامة التعلم، والتصدي لكل أنواع الهدر والانقطاع والتكرار، فضلا عن تمكين اليافعين والشباب، المنقطعين عن الدراسة أو غير المتمدرسين، من التحرر من الأمية في أفق المدى المتوسط.
وفي هذا السياق أيضا، يتم التأكيد على تنظيم برامج التربية غير النظامية وفق مديين زمنيين: مدى متوسط يستهدف استدراك تمدرس جميع الأطفال الموجودين خارج المدرسة، ومدى متواصل ومنتظم يدرج هذه البرامج في العمل الاعتيادي للمدرسة، وكذا إرساء نظام فعال ومندمج للتتبع والتقييم لبرامج محو الأمية، ولبرامج التربية غير النظامية قادر على قياس منتظم لأثر التعلمات المكتسبة في الحياة الاجتماعية والمهنية.
وتؤكد الرؤية الإستراتيجية أيضا، على أهمية توفير كل الشروط الضامنة لاستدامة التعلم والتكوين، والرفع من مستوى التكوين والإشهاد، وذلك أساسا من خلال توسيع عرض التكوين المهني بالرفع من طاقته الاستيعابية، وتعزيز وجوده جهويا وبالأوساط القروية والمناطق النائية، وإحداث مسارات للتأهيل المهني منذ المستوى الإعدادي حتى البكالوريا المهنية، وتجديد التكوينات وتنويعها وملاءمتها، بانتظام، مع تطور المهن ومستجداتها. كما تتوفر هذه الشروط من خلال بلورة رؤية واضحة حول شبكة الجامعات المغربية من خلال خارطة وطنية للتعليم العالي، عبر تنويع نماذج مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح، وتوحيد معايير ولوجها، ومواصلة العمل لتنظيم وتوسيع طاقة الاستيعاب، وابتكار معايير جديدة للانتقاء لولوج مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المحدود، في مراعاة لمبادئ الإنصاف والشفافية والاستحقاق، وتحسين ولوج الطلبة للمعرفة والبحث.
وباعتبار قطاع التعليم والتكوين الخاص مكونا من مكونات المدرسة المغربية، وطرفا في المجهودات الرامية إلى التعميم الشامل والمنصف للتعليم، وتنويع العرض التربوي وتجويده في إطار تكافؤ الفرص، وفي تكامل مع التعليم العمومي، يتعين التأكيد على ضرورة التزام التعليم والتكوين الخاص بمبادئ المرفق العمومي، لكونه استثمارا في خدمة عمومية تندرج في إطار الخيارات والأهداف المرسومة للمشروع التربوي والتعليمي الوطني، ومراجعة القوانين المنظمة للتعليم والتكوين الخاص، وملاءمتها، في اتجاه الحد من تشتت هذا القطاع، وتوحيد المعايير، وتوضيح المهام وموجهات الشراكة ذات الصلة، وشروط التكوين والتكوين المستمر، والحفز على الاجتهاد والبحث والابتكار، فضلا عن قيام الدولة تجاه هذا التعليم بمهام الترخيص، والقوانين المنظمة والضبط،والمراقبة والتقييم، وضمان معايير الجودة، ومعادلة الشهادات بناء على الاعتماد ودفتر تحملات.
وتشير الوثيقة إلى استفادة التعليم الخاص من تحفيزات الدولة والجماعات الترابية للنهوض بتعميم التعليم الإلزامي، ولاسيما بالمجال القروي، بهدف تشجيع التعليم والتكوين الخاص على الانخراط في تحقيق أهداف التربية غير النظامية، وفي الإسهام في برامج محاربة الأمية، وفي التضامن الاجتماعي، بتوفير التربية والتعليم والتكوين لأبناء الأسر المعوزة، وذوي الإعاقة والأوضاع الخاصة، وفي الوسط الشبه الحضري والقروي.
اطلس سكوب ـ و م ع