ككل سنة يخلد المغرب الذكرى الثامنة لليوم الوطني للمرأة ، الذي يصادف 10أكتوبر من كل سنة, وهي مناسبة للوقوف على ما تحقق من إنجازات في مجال النهوض بحقوق المرأة، والعديد من المكتسبات التي حققتها في مجال تعزيز حقوق المرأة و مكانتها داخل المجتمع المغربي ,إضافة إلى أوراش الإصلاح الكبرى التي انطلقت تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل إيلاء المرأة المغربية مكانتها المتميزة التي تستحقها داخل المجتمع …
وهي مناسبة لطرح مسألة المساواة مجددا,رغم المجهودات المبذولة من أجل النهوض بالمرأة التي تصبو إلى مزيد من الإصلاحات الدستورية و التشريعية و المؤسساتية, وضمان مجموعة من الحقوق وسعيها إلى إدماجها في الحياة السياسية, والمساهمة في مسلسل التنمية الاجتماعية و الاقتصادية….إذ تم اكتساب بعض الحقوق والتمكن من الموارد والفرص الاقتصادية، و كذلك التأثير في الحياة السياسية في ظل الإرادة السياسية للمغرب في تحقيق المساواة والمناصفة بين الجنسين،، وهو شرط أساسي لتثبيت المسلسل الديمقراطي وترسيخ دولة القانون وتعزيز العدالة الاجتماعية…
وكقراءة لما نجم عن هذه المبادرات,عرف وضع المرأة تحسنا ملحوظا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي, حيث تراجعت نسبة البطالة لدى النساء بنسبة 9,6بالمائة حسب دراسة المندوبية السامية للتخطيط أنجزتها سنة 2014, كما ارتفعت نسبة تمدرس الإناث في التعليم الابتدائي إلى 98.5بالمائة… أما على المستوى السياسي فقد ارتفعت تمثيلية النساء إلى 6673مقعدا يوم اقتراع رابع ستنبر مقابل 1465 مقعدا سنة 2009…
ورغم هذه الانجازات المحققة تبقى تمثيلية النساء ضئيلة في المجال السياسي دون بلوغ الهدف المنشود لديها,كما هو الشأن بالنسبة لمراكز القرار و الشغل الذي تمثل فيه النساء22.7 بالمائة حسب الدراسة الانفة الذكر…. و رغم الجهود المبذولة للتقليص من حدة التمييز بين الرجال و النساء و العنف ضد النساء اللذين يشكلان الممارسة اليومية لمجموعة من المواطنين,ورغم سن المغرب لمشروع قانون يهم إحداث المناصفة و مناهضة جميع أشكال التمييز…فلا تزال مجموعة من التحديات والإكراهات الاجتماعية و الثقافية حجر عثرة تحول بين تحقيق المساواة بين الجنسين وحسن معاملة المرأة,و مبدأ المناصفة و مقاربة النوع…رغم حرص الدستور المغربي الجديد، الذي تم إقراره في استفتاء 2011، على ترسيخ أكبر للمساواة بين الرجل وإعطاء المرأة المغربية مكانتها المتميزة التي تتوق إليها داخل المجتمع …
لذا يجب تحسين ظروف عيش المرأة و صيانة حقوقها ومكانتها, وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي من أجل تحسين صورة المرأة، ومكافحة جميع أشكال التمييز والعنف ضدها من خلال تطويرو تفعيل القوانين و تنزيلها على أرض الواقع… وتحسين نظام التعليم والتكوين على أساس المساواة والإنصاف، من خلال تعميم ولوج كافة الفتيات إلى جميع مستويات النظام التربوي و تشجيعها ومكافحة الهدر المدرسي ومحاربة أمية النساء والنهوض بالتربية غير النظامية لصالح الفتيات و تحسين الظروف المعيشية للمرأة خاصة في الوسط القروي الذي يعاني الويلات من التهميش و الإقصاء في جميع المستويات تحت كدر وشظف العيش المرير…
تقرير نورة الصديق