أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

السل.. القاتل الصامت الذي يفتك بالفقراء

نسب الإصابة به ارتفعت بسبب «التكدس البشري» وانتشار البناء العشوائي


هنا   «المدينة القديمة» في الدار البيضاء، وراء ذلك السور الذي يفصلها عن مركز العاصمة الاقتصادية، تجد مدينة يمتزج فيها الحزن بالقهر، منازل متآكلة تطغى عليها الرطوبة بشكل تختنق معه الأنفاس إلى جانب ظلام الغرف الضيقة، ممرات ضيقة شقوق في كل جدار، رائحة نتنة..، غرف تغزوها الشقوق ومراحيض مشتركة، يعيش سكان المدينة القديمة داخل مساكن مكدسة كعلب السردين، وسط مواقع أثرية تشكل تاريخ المدينة .
وجوه شاحبة، وأنفاس لاهثة، أزقة تحولت إلى حاضنة لأطفال وشباب … لم تستوعبهم الغرف الضيقة، في مشهد يوحي بصعوبة العيش لأشخاص قضى الفقر المدقع عن ما تبقى من أمانيهم، وأضحت حياتهم مهددة بين مطرقة سقوط المنازل عليهم وسندان مرض فتاك يهدد حياتهم إنه مرض الفقراء «السل». أثناء تجولنا في أزقة المدينة القديمة رصدنا في بداية الأمر تخوف السكان من الحديث عن الموضوع، معتبرين أن الكشف عن حالات المصابين بمرض السل، سيكون سببا في طردهم من منازلهم وتشريدهم، لذلك فلم يكن بالأمر الهين إيجاد حالات مصابة بسرعة، فمرض السل في المدن القديمة في الدار البيضاء لا زال من الطابوهات المسكوت عنها رغم أنه مرض معدي ينتقل في صمت للمواطنين الذين تعج بهم أركان الحافلات وعربات «الترامواي»، فمجرد «كحة» أو «عطسة» بحسب المتخصصين كفيلة بنشر المرض إن لم تكن هناك تهوية في المكان.
فمعظم المرضى في المدينة القديمة بالدار البيضاء، يرفضون بحسب إحدى الجمعيات المتابعة الصحية، الأمر الذي يتسبب في تفاقم وضعهم.
بين الحياة والموت
اصطحبنا خالد إلى منزل رضوان، الذي يتواجد في أحد دروب المدينة القديمة الضيقة، دخلنا المنزل وصعدنا عبر درج، كان ضيقا ومظلما إلى أن وصلنا إلى الطابق الثاني، كان الباب مفتوحا، قام خالد بمناداة رضوان بصوت مرتفع، ليرد عليه الأخير بصوت منكسر، بسبب إصابته بالسل في مراحله الأخيرة.
دخلنا إلى غرفة رضوان التي تفتقد إلى النوافذ، كان الغطاء مبعثرا على الأرض، بينما كان رضوان عاجزا عن الوقوف، وجهه شاحب ممدد على الأرض، جلسنا بجواره نتأمل في تلك الغرفة المظلمة، وملامحه تكشف عن وضعه الصحي، يحكي رضوان بصوت تملأه الحرقة وتقشعر له الأبدان أنا مريض بالسل، بين الحياة والموت لا أخرج إلى الشارع، يأخذني أخي إلى المستشفى بكرسي متحرك…
رضوان حالة من الحالات التي تعاني في صمت جراء مرض السل، داخل بيئة تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم، فجميع المؤشرات المحيطة به كانت ترجح إصابته بمرض «الفقراء» السل، غير أن ما زاد من معاناته هو غياب الدعم والرعاية الصحية، خاصة وأنه كان يشتغل صيادا ولا يتوفر على أي تأمين صحي يقول رضوان « باقي مخديتش الدوا».
لا يدري رضوان بوجود أي جمعية تمنح الدواء للمرضى في المنطقة، مضيفا في حديثه لـ«المساء»، «اليوم بغيت نمشي لمستشفى 20 غشت، لكن لقيت الأطباء دايرين إضراب وماعنديش منين نجيب الدوا».
يعيش رضوان مع إخوته في غرفة مظلمة، تغيب عنها التهوية، تتخللها رائحة الرطوبة، ورائحة مرض رضوان بالإضافة إلى غياب النظافة.
مصاريف العلاج، التي كان يشتكي منها رضوان دفعتنا لنطرح عليه السؤال هل يستفيد من خدمات رميد؟ ليرد دائما بصوت منكسر ودموع تنهمر من عينيه «منذ رمضان الماضي وأنا متقدم بطلب الاستفادة من راميد إلى الآن، لكن لم تتم الاستجابة لمطلبي، أعتمد فقط على دعم الجيران والعائلة في العلاج».
ملامحه ومسكنه تجسد مشهدا لمواطن مغربي يكابد المعاناة مع مرض السل في غرفته وحيدا منعزلا عن الجميع، ينتظر المساعدات والدعم من الجيران والجمعيات.
فعندما يجتمع السل والسكن غير اللائق فحتما ستكون النتيجة حالة تشبه حالة رضوان الذي ودعنا بصوت مليئ بالألم وإحساس مليء بـ»الحكرة» في هذا الزمن.

السل في مقبرة الإسرائيليين
خرجنا من منزل رضوان، لنتابع رحلتنا بين دروب المدينة القديمة، في منطقة المحج الملكي، المنطقة الواقعة مابين مسجد الحسن الثاني وتدعى زنقة المارشال فيول، كنا نلتقط مشاهد الأسى والألم وسط أناس يعيشون في «خيام بلاستيكية»، وبعضهم يعيش بين الخراب، يسكنون في أماكن يمكن أن تكون مقبرة لهم.. وأكوام من نفايات تحادي مساكنهم … وعلامات استفهام كثيرة تتركها صور المدينة القديمة، تتعدد بتعدد ظروف الأسر التي تستوطن الفضاء بين ركام الانهيارات التي تتكرر، ومرض أضحى يغتال سكان المنطقة في صمت.
في غضون جولتنا كان خالد يسأل أبناء الحي عن حالات لمرضى السل غير أن الخوف كان باديا على السكان، سيما وأن المرضى يتخوفون من عزلهم بسبب مرضهم لذلك يلجئون لإخفاء المرض عن الآخرين .
استمرت رحلتنا في البحث من 12 زوالا إلى حدود الساعة الخامسة مساء إلى أن قابلنا رشيدة امرأة سمراء البشرة في الخمسينات من العمر تشتغل عاملة في البيوت، وهي المعيل الوحيد لأسرتها، تسكن في غرفة ضيقة جدا، هي وزوجها وابنتها وزوج ابنتها وحفيدها في حي يدعى مقبرة الاسرائيليين، بمجرد دخولنا إلى غرفتها لمحت الرطوبة التي كانت تغطي الجدران، وملامح رشيدة التي اكتسحها البؤس والمرض، تروي لنا قصتها قائلة كيف لعائلة تسكن هذه الغرفة الضيقة أن تنجو من تبعات المرض.
تستمر رشيدة في حكي معاناتها مع السكن والمرض قائلة « احنا غير صابرين «، تكابد معاناتها مع المرض في صمت، كانت تسعل بشدة وهي تحدثني عن مرضها، تقول « المستشفى يعطيك موعد على 6 شهر، وأنا لازلت أنتظر إلى حدود الساعة» .
مرض بدون دعم صحي ومسكن غير لائق، بالإضافة إلى أن جميع الأفراد ينامون في غرفة واحدة حالها كحال العديد من الأسر في المدينة القديمة حيث ينامون في غرفة، وهو ما يزيد من خطورة انتشار المرض الذي ينتقل بسرعة عبر السعال أو البصق ومشاركة الملابس الخاصة وشرب من الأواني نفسها، رشيدة المريضة ببنيتها الهزيلة تردد بصوتها المشحون بالأسى «بغيت نكون عايشة بحال الناس» .

موت الأفارقة

عقب جولتنا بين دروب المدينة القديمة، والاستماع إلى حكايات السكان الذين تؤكدون انتشار مرض السل بقوة، جلسنا في إحدى المقاهي المجاورة مع خالد وأبناء المدينة القديمة، نستمع لحكايات معاناة السكان مع المرض والسكن الجماعي في غرفة واحدة يقول محمد أحد أبناء المنطقة «الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء هم أيضا يصابون بمرض السل، حيث يسكنون بأعداد كبيرة داخل غرف ضيقة، وأخيرا علمت بأن ثلاثة أفارقة ماتوا جراء المرض» .
بعد سماعنا لرواية محمد، اتصلنا، بأحد المصادر المطلعة، الذي أكد لنا صحة المعلومة، ونظرا لأن جلهم يدخلون المغرب بطرق غير قانونية لا يتم الكشف عنهم، الأمر الذي جعل من الصعب تحديد هل يصابون بالمرض في المغرب أم يجلبونه معهم، حسب المصادر ذاتها.
وللتأكد أكثر قررنا الذهاب إلى منزل يكتري فيه أفارقة جنوب الصحراء، للتقصي أكثر عن الموضوع، فكانت ردود أفعالهم حادة وأبدوا امتناعهم للحديث عن الموضوع الذي قد يؤثر على وضعهم في المغرب، شرحنا لهم أنه ليس للتقليل من قيمتهم، ولكن لم نحصل على أي معلومة ماعدا بعض الروايات التي أكدها مغاربة، بخصوص إصابة بعض الأفارقة بالسل وموت بعضهم بسبب المرض.
الرفض والخوف والامتناع عن الحديث عن المرض جمعت بين سكان المدينة القديمة والأفارقة من جنوب الصحراء، غير أن الفقر ونقص التغذية وقلة النظافة كانت أسبابا لانتشار المرض.

سل الأغنياء
إنها حالة تعيش في شارع الزرقطوني في أرقى الشقق، اسمها جميلة «اسم مستعار» أبدت رغبتها في الحكي، شرط عدم الكشف عن هويتها لأسباب الغالب فيها الخوف من الرفض في وسطها الاجتماعي الراقي، وصلنا إلى شقة جميلة، وانتقلنا بدورنا من الحديث عن سل الفقراء إلى الكشف عن سل الأغنياء، عندما قابلتنا لم ندرك أنها مريضة لأنها كانت تعتني بنفسها جيدا، بقوامها الرشيق وملابسها الأنيقة جدا، أعربت عن استعدادها للحكي بكل عفوية، عند سؤالها، كيف انتقل إليها المرض، قالت من الصعب علي التحديد، «كنت أشتغل مسؤولة عن أرقى العلب الليلية في عين الذياب، خاصة وأن المرض ينتقل بسرعة عبر السعال أو… وأنا بحكم عملي كنت أتصافح في كل يوم مع ألف زبون وزبونة من الفئات الراقية، ولدي العديد من العلاقات الاجتماعية»، تضيف « المرض ليس حكرا على الفقراء لأن الطبقات الراقية مصابة به أيضا «.
تغيرت حياتها بعد إصابتها بالمرض، تقول «طلبت الطلاق من راجلي ثلاث مرات، تعبت نفسيتي كثيرا أصبت بالاكتئاب، خاصة وأن أقرب صديقاتي نفرت مني بعد الإصابة بالمرض وعزلتني» .
بعد ما اكتسبت جميلة الثقة في نفسها من جديد، كشفت لنا العديد من خبايا حياتها والأمور التي تكون سببا في مرضها، قائلة «كنت أتعاطى الكوكايين وأسخنه في ملعقة ومن بعد أشمه، لم تكن حياتي متوازنة وبعد إصابتي بالسل تفاقم وضعي وأصبحت أبكي يوميا» .

دروب الفقراء

عقب جولتنا لإعداد هذا التحقيق، انتقلنا إلى درب السلطان، الذي يصنف من ضمن أكبر الأحياء بالعاصمة الاقتصادية، بهذا الحي المعروف بكثافته السكانية، توجد أزقة مزدحمة بالبنايات غير اللائقة بالسكن، كزنقة القاهرة، جميعة، الأقواس… أحياء تشتد فيها مظاهر الفقر والهشاشة وتنتشر فيها بيوت تنعدم فيها التهوية.
في أحد البيوت بدرب الفقراء بدرب السلطان، انتقلت «المساء» للقاء أمي عائشة، التقيناها في ذلك اليوم، هي امرأة في الستينات من العمر، حدثتنا عن مرضها بداء السل، قائلة «أحس بالعجز والعظام التي أضحت بارزة تؤلمني «، عندما ترغب مي عائشة في التحرك أصبحت تجد مشكلا بسبب وزنها الزائد، تصف مي عائشة وضعها قائلة الغرفة ليست لديها أي نافذة «مكينش منين تشم الهوا» لا تجد بديلا سوى فتحها باب الغرفة ليلا و نهارا، وتضيف «أشرب 6 أنواع من الحبوب في الصباح تشعرني بالرغبة في الأكل لكن الحالة كما ترين الفقر والجوع الأمر الذي يزيد معاناتي مع المرض» .
حالة مي عائشة هي فقط حالة واحدة تمثل نموذجا لحالات عدة مريضة في صمت بداء السل، ولا أحد يلتفت صوبها.
انتقل فريق «المساء» لمركز داء السل بالفداء درب السلطان محمد (اسم مستعار) حالة من بين الحالات ذو وضع اجتماعي بسيط، ومستوى تعليمي متوسط، احتضنه المركز وأشرف على تتبع فترات العلاج، وامتثل للعلاج بعد أن كان في حالة نفسية هشة، لم يتقبل الدواء لكن بعد دعم من طرف الطبيب المشرف، تماثل للشفاء.
وبحسب دراسة سابقة للرابطة المغربية لمحاربة داء السل، فإن عدد حالات الإصابة بهذا الداء في مدينة الدار البيضاء تجاوز5311 حالة خلال سنة 2013. فقد بلغ عدد الإصابات بداء السل في مقاطعة مولاي رشيد 661 حالة منها 244 حالة سل إيجابي ميكروسكوبي، بينما سجلت مقاطعة الحي الحسني خلال العام نفسه إصابة نحو 592 شخص بداء السل منهم 292 أصيبوا بالسل الميكروسكوبي.

انتشار المرض

فالأرقام السنوية للإصابة بداء السل تشير إلى أن المرض لازال ينتشر في المغرب رغم المجهودات المبذولة من طرف جميع المتدخلين، فلا زال المرض يستوطن هوامش المدن الكبرى بالمغرب، إذ تحتل مدينة الدار البيضاء المرتبة الثانية بنسبة أكثر من 5000 حالة في السنة، بعد كل من طنجة، تطوان، فاس، الجديدة، وهي نسبة ظلت مستقرة منذ أزيد من 5 سنوات، ففي الوقت الذي يعتقد فيه المغاربة أن مرض السل تم الحد من رقعة انتشاره، يثبت الواقع عكس ذلك، في ظل انتشار السكن العشوائي وانتشار البطالة، وتزايد عدد المهاجرين وسوء التغذية وغياب النظافة، وكثرة التدخين، والتلوث البيئي، بالإضافة إلى العامل المهم وهو غياب الوعي.
وبحسب الدكتورة نادية شفلي، طبيبة متخصصة في داء السل ورئيسة جمعية محاربة داء السل فرع الدار البيضاء، فإنه يتم تسجيل 27 ألف حالة جديدة كل سنة، وهو رقم مهول بالنظر للمجهودات التي تقوم بها الوزارة لمحاربة الداء، وذلك بسبب مجموعة من العوامل التي تؤكد نادية أهمها ظروف السكن غير اللائق وضيق الشقق التي ينقل إليها سكان الكاريانات، والتي تساهم في انتشار «الميكروبات» ويترتب عنها الإصابة بالسل الرئوي.
وحسب شفلي فإن غياب الوعي يؤدي ببعض المرضى إلى التوقف عن تناول الأدوية قبل انتهاء الجرعات اللازمة، والمدة الكافية للعلاج مما يساهم في عودة جرثومة «كوخ»، وعدم موتها، وبالتالي تبقى أقوى الجراثيم المسببة للمرض، حية وتتكاثر ويتم نقل العدوى للأشخاص الآخرين.
كما أكدت نادية شفلي في تصريح لـ»المساء» إن مقاومة الجرثومة للدواء تؤدي إلى ظهور سل مقاوم وصعب جدا معالجته، وبالتالي يكلف الوزارة ماديا ويكلف الشخص زمنيا بحيث قد تصل مدة العلاج إلى 24 شهرا وتصل تكلفة العلاج إلى ما يناهز 50 ألف درهم للشخص. أما في الحالات العادية فمدة العلاج تتراوح ما بين 6 إلى 8 أشهر وتكلفة العلاج لا تتجاوز 500 درهم للمريض الواحد.
ورغم أن هؤلاء المرضى يستفيدون من العلاج والدواء والفحوصات اللازمة بالمجان إلا أن قلة الوعي بأخطار المرض تساعد على تزايد عدد الإصابات به، مشيرة إلى أن الاحتياط الشديد لضمان تناول المصاب كل الدواء اللازم للمعالجة أمر ضروري، تقول نادية رئيسة الجمعية حتى أننا نقوم بمكالمات هاتفية وإذا اقتدى الأمر نقوم بزيارات خاصة للمريض قصد تتبع حالته والتأكيد على تناول الدواء، لأن معالجة داء السل تتطلب وقتا، ولأن عواقب توقيف المعالجة خطيرة.
وبخصوص مسؤولية وزارة الصحة في التكفل بالمريض تقول الدكتورة نادية شفلي أن المسؤولية اليوم مشتركة بين جميع الوزارات، للتحسيس والتوعية بالمرض الذي ينتقل أيضا عبر اللحوم والألبان.

قنبلة موقوتة
كشف رئيس جمعية الأبواب الخمسة بالمدينة القديمة، عوينة محمد، بأن إحصائيات الثلاث سنوات الأخيرة، كشفت أن 25 شابا توفوا بسبب السل، معتبرا أن المشكل ناجم عن عدم متابعة المرضى للعلاج، قائلا « إن مستوصف ‘درب الجران’ بالمدينة القديمة، يستقبل يوميا 100 إلى 120 حالة من مرضى السل، بالإضافة إلى أن نسبة مهمة من سكان المدينة القديمة مصابون بمرض السل بسبب سوء التغذية وغياب النظافة والسكن غير اللائق واصفا المرض بـ»القنبلة الموقوتة».
وأورد رئيس الجمعية في تصريحه «أن شابين توفيا أخيرا عمرهما لا يتجاوز 25 عاما في زنقة الهلال بالمدينة القديمة بسبب مرض السل، مطالبا بأن يفتح مستشفى 20 غشت أبوابه للمرضى «.
من جهته أوضح موسى سراج الدين، رئيس جمعية أولاد المدينة، والنائب الأول لرئيسة الفرع الجهوي للدار البيضاء، بأن مرض السل، هو مرض قديم، فقد عرفت الجرثومة المسببة له، منذ حوالي 1882، وهو منتشر في جميع بقاع العالم، ومن بين خصائصه الأساسية، ارتباطه بالفقر، وسوء التغذية، والسكن غير اللائق والكثافة السكانية.
وأضاف في حديثه، لـ»المساء» أن المرض انتشر أكثر في الدار البيضاء، وخاصة في أحيائها العتيقة، نظرا للتطور الذي شهدته المدينة، والذي أسفر عن العديد من التفاوتات التي مست مختلف المجالات، كالسكن حيث تعيش الطبقة الميسورة في الأحياء الراقية بينما الأحياء الهامشية تسكنها الطبقة الفقيرة، وتنعدم فيها شروط العيش الكريم، وتنتشر فيها شتى المشاكل الاجتماعية والصحية والأمراض المعدية، في غياب التجهيزات الصحية ونقص الموارد البشرية بالمستشفيات العمومية .
وأكد سراج الدين، بأنه إذا كان عدد المنازل الآيلة للسقوط وغير اللائقة للسكن بالمدينة القديمة، داخل وخارج السور، هو حوالي 3234، فإن نسبة الإصابة بمرض السل تجاوزت ذلك العدد بكثير، لكن للأسف ليس هناك رقم دقيق في الموضوع . فالسكن في المدينة القديمة هو سكن غير صحي، بسبب التلوث وغياب النظافة وانتشار الأزبال وركام البنايات المنهارة.

أرقام صادمة
مهما قيل عن تراجع معدل المرض ونسبة الوفيات به فإن معدل الانتشار في ارتفاع يعادل 83 إلى 85 في كل 100 ألف نسمة، يحتل فيها السل الرئوي المعدي القابل للانتشار 60 في المائة بين أنواع السل الأخرى. كما تصل نسبة المنقطعين عن العلاج لأسباب مختلفة مابين 5 و10 في المائة. وتشير الإحصائيات إلى أن 30 في المائة من المصابين بداء السيدا بالمغرب مصابون بداء السل ( عدد المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسبة المصرح بهم 6824 حالة منها 4314 حالة مرضية ) كما أن 4% من المصابين الجدد بالسل يحملون الميكروب المقاوم للعقاقير وهذا الرقم مرشح للتصاعد في حالة استمرار نفس السياسات الإجتماعية والوقائية والعلاجية. فداء السل يعتبر ثاني أكثر الأمراض المعدية فتكا بعد فيروس نقص المناعة المكتسبة السيدا ولا زال يواصل حصد مزيد من الأرواح بالمغرب وفي صمت بعد أن بلغ عدد الوفيات رقما يتراوح ما بين 500 و 1000 حالة سنويا.
ويستوطن هذا الداء الفتاك الأحياء الهامشية والفقيرةَ، حيثُ لا تتعرضُ البيوت للتهوية الكافية، وتفتقرُ لشروط النظافة اللازمة وخاصة في هوامش المدن الكبرى كالدار البيضاء .
وبناء على ما تم رصده من طرف الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، فإن أسباب تراجع وتخلف المغرب في مجال الوقاية ومحاربة داء السل. راجع إلى تخلي وزارة الصحة عن جعل هذا المرض من الإشكالات الصحية والمجتمعية ذات الأولوية بحكم ارتباطها بالفقراء والمهمشين، واختيارها لسياسة صحية ذات سرعتين صحة للفقراء وصحة للأغنياء، وأيضا إلى تعثر البرنامج الوطني لمكافحة داء السل والبطء في أجرأة الإستراتيجية الوطنية 2008- 2012 التي أبانت عن فشلها وسلبية نتائجها، وخاصة فيما يتعلق بتحسين مردودية عمليات الاكتشاف المبكر لحالات الإصابة بهذا المرض الفتاك الذي يمكن أن يقضي على حياة المريض، إذا لم يحصل على العلاج والدواء المناسب .
و رغم ما تخصصه الدولة من اعتمادات مالية سنوية مهمة ودعم دولي مستمر من المنظمة العالمية للصحة للبرنامج الوطني للوقاية ومحاربة مرض السل وللحد من انتشاره، بحيث تضيف الشبكة في تقاريرها التي تتوفر «المساء» على نسخ منها، يتم رصد اعتمادات مالية سنوية تقدر بثلاثين مليون درهم إضافة إلى دعم مالي من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا يقدر بـ 85 مليون درهم تغطي الفترة بين 2012 و2016 ورغم ذلك تظل نسبة الاكتشاف متواضعة مما يجعل مكافحة الداء أمرا صعبا ويرفع من معدلات الوفيات.

جمعويون يدقون ناقوس الخطر
ويحذر الجمعويون من تفشي داء السل، خاصة في المدن العتيقة ويطالبون ببلورة استراتيجية ناجعة لمحاربة هذا الداء.
فقد أكد الدكتور المسعودي مولاي إدريس نائب رئيس العصبة المغربية لمحاربة داء السل، أن الجمعية تنشط في مجال محاربة السل عبر دعم وتعزيز المقاربة التي تركز على المريض، مؤكدا أن الوباء يزحف بشكل كبير ويتمركز في المدن الكبرى، التي تعرف كثافة سكانية كبيرة كالدار البيضاء، هذه المدينة التي تعد حسب المسعودي، أكثر المدن المغربية التي تسجل بها إصابات جديدة تقدر بحوالي 6000 حالة جديدة في السنة، ما يقارب %20 من الحالات المسجلة على الصعيد الوطني. مؤكدا على أن الأسباب التي تتلو هذا الانتشار متعددة ومتداخلة وأهمها، الهشاشة الاجتماعية وضعف السكن غير اللائق. كما أكد المصدر نفسه في تصريح لـ»المساء» أنه رغم المساعدات التي تقدمها الجمعية لحالات خاصة حسب المستطاع، فإن المناطق الهامشية التي لا تتوفر على البنيات التحتية الضرورية، وتعاني من مشكل السكن غير اللائق تساهم في انتشار هذا الداء.

الاستراتيجية الجديدة
رصدت وزارة الصحة إمكانيات ووسائل تهدف من خلالها الكشف عن مرضى داء السل المقاوم والتكفل بهم وتتبع علاجهم بالوحدات الصحية الخاصة بالسل بمختلف الجهات والعمالات وهو ما أكده الدكتور رشيد مولكي، المدير الجهوي للصحة لجهة الدار البيضاء الكبرى، مشيرا إلى أن وزارة الصحة وحدها لا يمكن أن تقضي على داء السل لذلك تم اعتماد استراتيجيات جديدة تهم إشراك فعاليات المجتمع المدني والجمعيات وجميع المتدخلين، من أجل التوعية والتحسيس، كوزارة التعليم، إذ نعمل معها في إطار تحسيس التلاميذ والأساتذة بأهمية المرض، ثم الانفتاح على المندوبية السامية للسجون لتوفير العلاج والدواء للسجناء مرضى السل، بالإضافة إلى الانفتاح على وزارة الداخلية بتكوين لجنة جهوية تدعم وزارة الصحة في خلق مراكز خاصة بداء السل، وفي إطار التجهيزات التي يقدمها الصندوق العالمي لمحاربة السيدا والسل والملاريا، يضيف الدكتور رشيد مولكي في حديث لـ»المساء» بأنه تم تزويدنا بجهاز للكشف عن مرض السل المقاوم للمرض يدعى ‏génie expert موجود بكل من الفداء درب السلطان، الحي المحمدي، وبنمسيك. وأنهم اليوم بصدد خلق مراكز بكل من مديونة والنواصر والرحمة، وذلك لتقريب العلاج من المواطن، وتحقيق أهداف الألفية للتنمية لسنة 2015 ويضيف المصدر نفسه، نعمل على الرفع من القدرة الاستيعابية للمصلحتين الوطنيتين بكل من، ابن سينا وابن رشد، وتكوين مخبرين للكشف عن المرض، مشيرا إلى أن هناك مؤشرات إيجابية تهم نسبة العلاج أكثر من 90 % وهناك أقل من 4% من حالات الانقطاع عن العلاج.

28 ألف إصابة جديدة
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع في عدد المصابين بداء السل في المغرب، حيث تم تسجيل أكثر من 28 ألف حالة إصابة جديدة خلال العام الماضي فقط.
التقرير الذي تم تقديمه في واشنطن، ذكر أن المغرب سجل، سنة 2014، ما مجموعه 28135 حالة إصابة جديدة بداء السل، الذي يعد اليوم من بين الأمراض المعدية، متفوقا على داء فقدان المناعة المكتسبة «السيدا» الذي كان على رأس مسببات الوفيات. وتنضاف حالات الإصابة الجديدة بداء سل إلى 2589 حالة إصابة كانت موجودة، من بينها 881 حالة، يشير التقرير إلى أنه تمت معالجتها غير أنها تعرضت لانتكاسة، ليكون بذلك مجموع المصابين بداء السل في المغرب 30727 حالة.

علي لطفي*: وزارة الصحة فشلت في تحقيق أهداف الألفية المتـــــــــــــعلقة بالسل ونحن على بعد شهرين من نهاية سنة 2015
إن المغرب تأخر كثيرا في القــــــــــــــــضاء على هذا المرض الفتاك

– ما هي الأسباب التي تحول دون تمكن المغرب من القضاء على السل كمرض مزمن إذ تبين المؤشرات أن عدد المرضى بالسل في ارتفاع متزايد؟
< بالفعل تأخر المغرب كثيرا في تحقيق الهدف السادس من أهداف الألفية للتنمية لسنة 2015 المتعلقة بالقضاء على السل، وفشلت وزارة الصحة في تحقيق هدف مخططها في القضاء على نصف حالات داء السل بحلول سنة2015 . أي الحد من معدل انتشار السل والوفيات الناجمة عنه بنسبة 50%  بحلول سنة 2015  وصولا إلى  (أقلّ من حالة واحدة لكل مليون نسمة سنة 2050 . فرغم ما حصلت عليه من دعم مالي من المنظمة العالمية للصحة فإن عدد حالات المغاربة المصابين بهذا الداء ارتفع خلال الخمس سنوات الأخيرة، بما يقارب الخمسة آلاف حالة وسجلت وزارة الصحة سنة 2015 ما يقارب27 ألف و745 حالة إصابة جديدة بداء السل. والسبب الرئيسي أن  برنامج القضاء على داء السل غير مندمج ولا يؤثر في العوامل  والمحددات الاجتماعية للصحة ومحددات المرض وخاصة تلك المرتبطة أساسا بالعوامل الاجتماعية كالفقر والبطالة والسكن غير اللائق سبب ارتفاع معدلات الفقر والهشاشة وسوء التغذية وعدم التوفر على سكن صحي لائق. علما أن داء السل يصيب أكثر الفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود، كما أن التعليم المنخفض كان عاملا مؤثرا في نسبة فشل العلاج، حيث أن المرضى ذوي التعليم المنخفض كانوا أكثر عرضة لفشل العلاج. من المعلوم أن علاج السل يعتمد على عقارين أو أكثر ويتطلب عدة أشهر، كل هذا يستدعي التزاما من المرضى لإتمام العلاج على أحسن وجه. وكلما ضعف مستوى التعليم كلما كان الالتزام أصعب لاحتمال عدم الاستيعاب الجيد لأهمية العلاج بطريقة منتظمة.    إجمالا الأسباب الحقيقية مرتبطة بالظروف الاجتماعية السيئة وتدهور الأحوال المعيشية لشريحة واسعة من المواطنين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وعجز الأسر الفقيرة عن تحمل نفقات هذه الخدمات ونفقات المعيشة، فضلا عن العطالة المزمنة في أوساط الشباب وما تفرزه من سلوكيات وممارسات من قبيل استهلاك المخدرات وفشل الاستراتيجية الوطنية وسلبية نتائجها السنوية وضعف عمليات الاكتشاف المبكر لحالات الإصابة بهذا المرض الفتاك علاوة على قلة الموارد المالية والبشرية  المخصصة للبرنامج الوطني لمحاربة داء السل وتراجع البرامج الوقائية للوقاية المساعدة للحد من انتشاره. – لماذا نلاحظ انتشار مرض السل بشكل كبير في الأحياء العتيقة دون غيرها من الأحياء الأخرى؟   < بكل تأكيد إن المحددات الاجتماعية للصحة لها تأثير كبير ورئيسي على انتشار المرض. فداء السل يستوطن في الأحياء الهامشية والفقيرةَ، حيثُ لا تتعرضُ البيوت للتهوية الكافية، وتفتقرُ لشروط النظافة اللازمة. فهذه الأحياء العتيقة هي البيئة الحاضنة للفيروس والتي تساعد على انتشاره في صفوف الأسر والسكان وخاصة في هوامش المدن الكبرى كالدار البيضاء وسلا وفاس وطنجة وتطوان، والقنيطرة وإنزكان وجهة الرباط وسلا وزمور- زعير، المعروفة بالكثافة السكانية والتي تشتد فيها مظاهر الفقر والهشاشة والحرمان والمرض وسوء التغذية وفقدان المناعة  وتكثر فيها عطالة الشباب واستهلاكه للمخدرات والكحول. فهؤلاء هم  الأكثر عرضة للإصابة بمرض السل. – ما هي آخر الإحصائيات (2014/2015 ) التي رصدتموها في الشبكة والتي تخص انتشار مرض السل في الدار البيضاء خاصة وفي المغرب عامة؟    <   أعتقد أن النظام المعلوماتي في مجل الرصد الوبائي بالمغرب لازال في مراحله الجنينية وكل المعطيات المتداولة اليوم هي إما توقعات المندوبية السامية للتخطيط وتظل نسبية إما ناتجة عن بعض البحوث والدراسات التي تظل محدودة في الزمان والمكان، فأصبحنا سجناء مؤشرات وزارات ومؤسسات أخرى. كما وقع بالنسبة لوفيات الأمهات والأطفال دون سن الخامسة التي تظل معطيات لا تمت صلة بوزارة الصحة، وبالتالي فالأرقام والمعطيات الصادرة اليوم عن انتشار داء السل بالمغرب حيث يعتبر ثاني أكثر الأمراض الفتاكة والمعدية بعد فيروس نقص المناعة المكتسبة السيدا. وحسب آخر المعطيات لسنة 2015  لوزارة الصحة فيتم اكتشاف أزيد من 27 ألف حالة جديدة سنويا. لازال مرض السل بالمغرب يواصل حصده للمزيد من الأرواح، حيث بلغ عدد الوفيات رقما يتراوح ما بين 500 و 1000 حالة سنويا. كما أن معدل الانتشار في ارتفاع يعادل 83 إلى 85 في كل 100 ألف نسمة، يحتل فيها السل الرئوي المعدي القابل للانتشار 60 في المائة بين أنواع السل الأخرى. كما أن هذا الداء يصيب الفئة العمرية التي تتراوح أعمارها ما بين 15 و 45، ويحتل فيها الذكور 58 في المائة.  وحسب دراسة المنظمة العالمية للصحة فإن نسبة المنقطعين عن العلاج بالمغرب ولأسباب مختلفة تتراوح ما بين 6 و10 في المائة. كما أن 30 في المائة من المصابين بداء السيدا بالمغرب مصابون بداء السل. وأن 4% من المصابين الجدد بالسل يحملون الميكروب المقاوم للعقاقير، وهذا الرقم مرشح للتصاعد في حالة استمرار نفس السياسات الاجتماعية و الوقائية والعلاجية. بحيث لوحظ  ارتفاع في السنوات الأخيرة عدد المصابين والوفيات ببكتيريا السل المقاوم للعديد من أدوية المضادات والمرض المقاوم للأدوية بشكل سريع ولا قدرة لها على تحمل تكاليف علاجه ومقاومته الباهظة الثمن.   – هل تقوم وزارة الصحة بدورها في الحد من تزايد عدد المصابين بهذا المرض؟  < في اعتقادي وزارة الصحة فشلت في تحقيق أهداف الألفية المتعلقة بها ونحن على بعد شهرين من نهاية سنة 2015، وضمن هذه الأهداف التقليص من داء السل بنسبة 50 في المائة. فالمعطيات والأرقام المتوفرة تقول عكس ذلك وكل المؤشرات المتعلقة بداء السل والوفيات الناجمة عنه في ارتفاع منذ خمس سنوات. بسبب تخليها عن السياسة الوقائية وضعف تمويلها فضلا عن انعدام وضع مقاربة مندمجة بين القطاعات المعنية التي لها تأثير في المحددات الاجتماعية والاقتصادية للصحة بفعل أن هذه المحددات والعوامل هي المسببة والمساعدة على انتشار المرض. يجب أن يعلم الجميع أن مرض السل، قابل للعلاج، كل ما في الأمر مراعاة قواعد العلاج وتناول الأدوية في موعدها وعدم السهر والابتعاد عن التدخين وتناول المشروبات الكحولية.   – هل وضعت الوزارة برنامجا مفصلا لمواجهة تزايد مرضى السل؟ < أجل بلورت وزارة الصحة مخطط وطنيا 2013-2016 لتسريع التقليص من الاصابة بداء السل، والذي يروم الرفع من نسبة الكشف عن الحالات المصابة بهذا الداء من 85 في المائة حاليا إلى 95 في المائة في أفق سنة 2016، أي الكشف عن 4800 حالة سنويا بمعدل 400 حالة شهريا على مستوى جميع الجهات والأقاليم. ويرمي المخطط الوطني لمقاومة داء السل إلى الرفع من نسبة الكشف عن الإصابات، خصوصا بالمدن الأكثر اكتظاظا، والتي تسجل أعلى الإصابات، ومنها الدار لبيضاء، والرباط، وفاس، وطنجة. علاوة على تنظيم حملات للتشخيص، من أجل تسريع التقليص من الإصابة بالسل. فهي استراتيجية مكافحة المرض ومنع انتشاره، لأنها تسمح بتشخيص المرض وعلاجه وعزل المرضى الذين يشكلون خطورة على الآخرين. إن استخدام هذه الطريقة ساعد في إنقاذ الكثيرين من موت محقق بسبب المرض.   – هل تخول بطاقة «الرميد» تغطية صحية مشمولة لمرضى السل؟      < يعتبر مرض داء السل من المشكلات الصحية بالمغرب واتخذت الحكومة على عاتقها تقديم العلاجات المجانية لكافة المرضى وفق برتوكول علاجي جديد لكن أغلب المراكز الصحية والمستشفيات العمومية الخاصة بمرض السل والمتواجدة في بعض الأقاليم، تفتقر إلى أبسط الوسائل الضرورية لرعاية المرضى المقيمين والوقاية من المرض وإلى ضعف وندرة التجهيزات ووسائل التشخيص منها حتى المختبرات المتخصصة، وقلة الموارد البشرية المتخصصة من أطباء وممرضين تجعل من اكتشاف وتشخيص المرض يتم في مراحل متأخرة وفي ظروف صعبة وتؤدي إلى الانتشار السريع للداء.  فرغم مجانية الدواء فمصاريف التنقل وشراء بعض المواد الغذائية وأدوية للمريض أو الخضوع لتشخيص خارجي ينعكس على الوضع المعيشي للأسر في حال إصابة أحد أفرادها وخاصة إذا كان هو المعيل لها. مما يتسبب في الزيادة في فقر الأسرة وفي سوء تغذية الأطفال وإضعاف مناعتهم. – هل يتم استثمار الميزانية المخصصة لنظام المساعدة الطبية «راميد» بالشكل المطلوب لعلاج مرضى السل؟  < مشكلة نظام المساعدة الطبية لدوي الدخل المحدود أو الراميد اليوم هي غياب التمويل، فالمستشفيات أصبحت عاجزة عن القيام بدورها العلاجي بالصورة الأمثل في علاج السل والسل المقاوم للأدوية كما حددته معايير المنظمة العالمية للصحة. نظرا لانعدام الحد الأدنى لوسائل العمل والوقاية وتمارس عملها في تطبيق نظم مكافحة العدوى بالمستشفى بأبسط الإمكانات والوسائل التقليدية المتاحة إلى درجة عجز المستشفيات عن شراء حتى كمامات الوقاية بمواصفات طبية للعاملين من أجل خدمة المرضى، من جهة والوقاية من خطر الإصابة وحمل البكتيريا لأشخاص آخرين من جهة ثانية في حالة الإصابة . رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة
. إ الطالب- غ غارس- ف. القبابي ـ المساء


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد