اطلس سكوب ـ و م ع
أكد السيد عز الدين بلماحي، منسق وعضو المجلس الإداري لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، اليوم الاثنين بالرباط، أن المؤسسة السجنية أصبحت فضاء للتهييء لإعادة إدماج النزلاء وليس فقط لحرمانهم من الحرية.
وقال السيد بلماحي، في لقاء صحفي مشترك نظمته كل من مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عشية اليوم الوطني للنزيل الذي يصادف التاسع من دجنبر من كل سنة، إن نزلاء المؤسسات السجنية هم مواطنون كاملو الصفة، وحرمانهم من حرتهم لا يعني حرمانهم من الحقوق التي يتمتع بها المواطن المغربي خارج المؤسسة السجنية، وبالتالي لهم الحق في التكوين والتعليم وفي العيش الإنساني وفي الأنشطة الثقافية والرياضية، مبرزا أن القطاعات الحكومية والمجتمع المدني والمجتمع ككل معنيون جميعا بإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن نحو 20 ألف نزيل تتم مصاحبتهم سنويا في مجال التعليم والتكوين المهني ويتم إدماجهم في سوق الشغل، بعد الإفراج عنهم، إما من خلال مصاحبتهم لإعادة إدماجهم في مقاولة مواطنة تؤمن بهذه المقاربة أو من خلال المساعدة على التشغيل الذاتي لمن لهم ميول لإحداث مقاولات، مبرزا، أن دراسة قامت بها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء شملت نحو 6 آلاف نزيل تمت مصاحبتهم، أظهرت أن 3 بالمائة منهم فقط منهم عادوا إلى المؤسسة السجنية بعد سقوطهم في حالة العود.
وأبرز ان مصاحبة جميع نزلاء المؤسسات السجنية ستمكن من إعادة إدماج عدد كبير منهم، وهو ما ستكون له انعكاسات إيجابية على المجتمع، لاسيما على مستوى تراجع عدد السجناء وتعزيز الأمن بالبلاد وانخفاض عدد الملفات المتراكمة في المحاكم وحل العديد من المشاكل العائلية وانخفاض الغلاف المالي المرصود لإدارة السجون، مشددا على ضرورة وأهمية إشراك المجتمع في هذه الاستراتيجية.
من جانبه، اعتبر السيد مصطفى لفراخي، رئيس قسم برامج تهييئ السجناء للإدماج بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال هذا اللقاء الصحفي المشترك، أن الاحتفال باليوم الوطني للسجين، والذي اختير له هذه السنة شعار “المؤسسة السجنية فضاء للتهييئ لإعادة الإدماج”، يشكل وقفة لبعث رسالة قوية للمجتمع وللرأي العام من أجل تحسيسهم بأهمية وضرورة انخراطهم بشكل جدي وفعال في مواكبة هذه المجهودات من خلال احتضان السجناء بعد الإفراج عنهم.
وأشار إلى أن هناك احتفالات على مستوى جميع المؤسسات السجنية عبر التراب الوطني بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية ومع المجتمع المدني، كما أن هناك احتفالا خاصا يوم 9 دجنبر الجاري بمسرح محمد الخامس بالرباط سيعرف مشاركة مجوعة من الفعاليات وتقديم فقرات فنية وإبداعية لبعض النزلاء الذين شاركوا وفازوا في مسابقات تم تنظيمها برسم سنة 2015 بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في المجالات الرياضية والفنية والثقافية والدينية.
وقال إن هذه المبادرة تروم، على الخصوص، إطلاع الرأي العام على الجهود التي تبذل على مستوى المندوبية وأيضا من طرف النزلاء لتهييئهم للإدماج وللتحسيس بأهمية الابداع داخل السجون كقاطرة أساسية للتعبير في أفق احتضانهم من خلال إدماجهم بعد الإفراج عنهم.
وأشار السيد لفراخي، من جانب آخر، إلى أن برنامج المسابقات التي تم تنظيمها خلال السنة الجارية عرف مشاركة 17 ألف و340 سجين، في حين بلغ عدد الأنشطة التي نظمت خلال هذه السنة بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية في المجال الديني والرياضي والثقافي، أزيد من 20 ألف نشاط، وارتفع مجموع السجناء المستفيدين من برامج التعليم والتكوين المهني ومحو الأمية، خلال السنوات السبع الأخيرة، بأزيد من 98 بالمائة مقابل ارتفاع عدد المعتقلين بنسبة 26 بالمائة في الفترة ذاتها.
وأضاف، أن هناك أيضا صعوبات ترتبط، على الخصوص، بمشكل الاكتظاظ وتأثيره على الإيواء وعلى مساحة الأنشطة ووتيرة الاستفادة، وكذا بالإمكانيات وباقتناع السجناء بأهمية هذه البرامج، مبرزا، في هذا الصدد، أن هناك مجهودا جبارا يبذل من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والحكومة على مستوى التحسيس ومن أجل تدارك النقص على مستوى التأطير والتجهيزات.