أطلس سكوب ـ
استجابة لنداء فتاة من أزيلال، جمع شباب من مختلف مناطق المغرب، مساعدات عبارة عن ألبسة وأغطية ، وفي ظرف وجيز، تم الاتفاق على توزيعها بمنطقة تافروات بأيت عبدي زاوية أحنصال إقليم أزيلال، كما اختار الشباب المتطوع تاريخ 28 نونبر المنصرم، الذي يصادف بداية عطلة نهاية الطور الأول، لتوزيعها هناك.
كانت الفرحة في بداية الرحلة، بادية على الشباب الذي تطوع لجمع تبرعات لفائدة أبناء المغرب العميق، تحملوا مشاق الطريق ، استيقظوا باكرا ، وتوجهوا صوب زاوية احنصال، وبعد أزيد من 5.5 ساعة بلغوا تافراوت، القرية الهادئة المختبئة وراء جبل كوسر بأيت عبدي.
كان سكان القرية، في انتظارهم،و بعد وصول الشباب المتطوع إلى عبن المكان، تم توزيع المساعدات عليهم كل حسب عمره، حيث استفاد أزيد من 500 شخص من القافلة، نسبة منهم من تناتامين، وخلف الفعل التضامني اثرا عميقا في نفوس ابناء تافراوت، ودعا المستفيدون بالخير لكل من شارك في القافلة.
وكشفت القافلة الإنسانية التي نظمها شباب متطوع، إلى ايت عبدي، عن مأساة اسمها” تفشي الأمية في صفوف أطفال المنطقة”، واختار المشاركون في القافلة طرح أسئلة لشباب تفروات، لم يجدوا لها جوابا من قبيل ” هل تذهب الى المدرسة”، وكان الجواب دائما، لا ..انا كنسرح لغنم، لماذا ” لان المدرسة غير موجودة..حيث المدرسة بعيدة.

أطفال المنطقة، عليهم أن ينتظروا، ادن افتتاح المدرسة الجماعتية باميضر لكي يتمكنوا من متابعة الدراسة، بعد أن أغلقت المدارس أبوابها منذ 2005، حيث أنه بانتهاء السنة الدراسية المنصرمة تكون طفولة أيت عبدي و معها ساكنتها على مشارف إنهاء السنة الدراسية البيضاء العاشرة على التوالي. فمدارس المنطقة ودعت آخر معلم منذ 2005 و تنتظر بشغف كبير ترميم مدارسها الآيلة للسقوط أو افتتاح مدرسة جماعتية بنيت في إطار المشروع المندمج الخاص بالمنطقة.
مدارس أيت عبدي الواقعة جنوب شرق إقليم أزيلال و المحادية لإقليم “تنغير” لم تستقبل أي تلميذ منذ 10 سنوات بسبب النقص الكبير في الموارد البشرية بنيابة التعليم بأزيلال وقساوة الظروف الطبيعية بالمنطقة.
و بسبب انقطاع الدراسة بقبائل أيت عبدي التحقت على مر السنوات الأخيرة أعداد كبيرة من أبناء المنطقة إلى طوابير الأميين الذين تحول جلهم إلى رعاة .
أطفال أيت عبدي ممن بلغوا سن التمدرس اليوم، ينظرون كل يوم إلى حجرات الدراسة هناك كمرافق تجذبهم إليها و يحلمون يوما بحمل المحفظة اليها، إسوة بأقرانهم الذين يشاهدونهم على الشاشة الصغيرة (كلما سنحت لهم فرصة زيارة الأهل في قرى أو مراكز حضرية خارج أيت عبدي).

و الجدير بالذكر أن “أطفال الثلج” بأيت عبدي يعيشون في قرى تفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم ، فلا مدارس ولا ملاعب هناك .لكن أملهم لايزال قائما لإنقاذ الجيل الجديد من الأطفال و ينتظرون أن تأتي الطريق التي انطلق بناؤها إلى منطقتهم بمشاريع إنمائية و أن تفي السلطات الوصية بالوعد الذي قطعته على نفسها حين التزمت للقبيلة بإنجاز مشروع نموذجي كان من المقرر أن يبدأ في أواخر 2009 الماضية ، و سجل تأخره بسبب تعثر الصفقات حسب مصادر مطلعة. هذا المشروع النموذجي لفائدة قبائل أيت عبدي يشمل بناء مدرسة جماعتية ووحدة صحية وعددا من المرافق الاجتماعية الضرورية .
القافلة التضامنية التي نظمها شباب متطوع إلى تفراوت، استجابة لنداء شابة من أزيلال، لها معاني كثيرة، فهي تكشف عن تحمس الشباب لفعل الخير، وعن وجود وعي كبير وإحساس بالمسؤولية اتجاه الفئات الفقيرة، كما يدل على أن الحس التضامني جزء من أفكار شباب مغرب اليوم…..وهلما خيرا….