أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

دائرة بزو/أزيلال تحطم الرقم القياسي في حالات الانتحار ..

شهدت بلدتي فم الجمعة وبزو  في الخمسة اشهر  الاخيرة ،تفشي ظاهرة الانتحار في دائرة ترابهما ، بحيث بلغ عددها خمس حالات ،اي بمعدل حالة  انتحار على رأس كل شهر  ،وهو الرقم الذي لم يسجل قط  بإقليم أزيلال بكامله من قبل .

حالات الانتحار التي وقعت بهاتين البلدتين ، نفند معها مفهوم المصطلح ،الذي يعني المفهوم الخاطى ء لمفهوم الحياة…لان اصحابها يحملون من الثقافة ورصيد معرفي يؤهلهم لمعرفة الصواب …

كانت بداية  هذه الظاهرة، لأستاذ يوم وضع حدا لحياته ،يوم 2 شتنبر 2015 وهو يوم  توقيع محضر الدخول المدرسي بالنسبة لرجال التعلم ،،مما يجعلنا نطرح اسئلة حول اختيار الزمان والمكان ،لأن هذا الاخير فضل مسقط رأسه وليس مقر عمله الذي قضى به ازيد من 26 سنة ..كان محبا لمهنته …مناضلا…برصاوا حتى النخاع …بسيطا ..إنسانيا ..بشوشا رغم وصول المشاكل المادية إلى العظام كما يقال ..

لم تستيقظ الساكنة من هذا المصاب ،الذي مازال جرحه يدمى ، حتى تلته حاله  انتحار استاذ ثان ..وإن اسلمنا بأنها تحت المراقبة الطبية ،بحيث كان الاستاذ يعاني من بعض الاضطرابات النفسية الموسمية  ..رغم توفره على جميع المتطلبات ،التي لم يتمتع بها كثيرا ،سواء أثناء ترتيبها ،أو كيفية التصرف معها ،أخذ بقوله “إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا “…مما اعتبرته العامة عادية تحت هذه الضغوطات ،تجعله  قليل التواصل وغير قادر على التفاهم والتأقلم مع ما هو خارجي..وقد  يعود السبب في الافراط في النشاط في الدنيا دون الاخذ بالمقولة الثانية ّ اعمل لآخرتك كأنك تموت غدا  …”

حدثان في المنطقة ،خاصة لرجلي تعليم  ،وهما خطان متعامدان ،مازالت فيه الخيوط متشابكة عن معرفة الاسباب العقيقية التي لن عيلمها إلا مقترفوها ،رغم التحليلات والتأويلات الكثيرة التي أمطرت عليهما …

ظن البعض انها سحابة صيف عابرة ،وما كادت الساكنة الساكنة تتمسك بفن النسيان كما قال فولتير ،حتى اطلقت رصاصة حالة انتحارمن عقال آخر وليس بعيد عن الحالتين السابقتين إلا ثبلاثين كلمترا …وليست بالتالي لرجل التعليم ،بل لمرشد ديني ،الذي وضع بدوره حدا لحياته  .. مطبقا مقولة ” الفقيه اللي عولنا عليه دخل للجامع ببلغتو”…مجاز في الدراسات الاسلامية ،ينحدر من مدينة وجدة ،ولقد وقعت الحادثة مباشرة بعد زواجه بثلاثة أيام فقط ،وهي الفترة التي قضتها العروسة الجديدة ببلدة بزو ،المجازة كذلك في شعبة الدراسات الإسلامية…خرج  الفقيه على الساعة الواحدة صباحا ،كما روت الزوجة وضنت  أنه وقت الفجر خرج ليؤدي الصلاة في المسجد ..مما جعل أسئلتها محدودة …وقتها اختار  عمودا كهربائيا بالقرب من المنزل ليودع عشيقته وسنته في الحياة …

بقيت ساكنة فم الجمعة وبزو حائرتين عن المصاب الجلل ،لأنها شملت حاملي العلم والمعرفة ،لكنها استفاقت من جديد  على إعادة الكرة  من جديد الى ملعب فم الجمعة ..معلنة هدفا ثالثا ،لشاب  في مقتبل العمر ،يقضي بمسقط رأسه أياما معدودة ، ثم يعود بعدها الى سكناه  بأكادير مع إخوته الذين وفروا له جميع الحاجيات …شاب كذلك ملئت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية  حائطه الفيسبوكي ..التي تطلب المغفرة والتوبة الصالحة والفردوس …

وفي محاولة منها نسيان الاحداث بطبيعيها ،وإيمانها بقدر الله خيره وشره …اهتزت ساكنة بزو للمرة الثانية ،وهذه المرة ليست لرجل تعليم اودين ،بل لطالبيهما ،بحيث أقدم تلميذ يدرس بالسلك الإعدادي  على عملية الانتحار ،مباشرة بعد توصله بتقييم لأعماله ونتائجه الدراسية في  هذه الدنيا ،التي استهزأ بها بعض زملائه  كما قيل ..مما أثار انفعال التلميذ وغضبه  وإقدامه على تناول كمية من الادوية …

أسباب متعددة لهذه الظاهرة خلال هذه السنة ،لأنها خطوط  كلها متعامدة …تعازينا الحارة لأسرهم ،راجين من العلي القدير ان يغفر لهم ،وأن يرزق دويهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون …

ومهما يكن الامر ،.وقد تكون الظاهرة،مرتبطة  بالقلق العام، والتخوّف من المستقبل وعدم تقبّل “الحكرة”حالة التلميذ .. إذ لم  يتم التفاعل معها بشكل مفرط، كما أننا نرجح عامل الوراثة  ..كما يفسره المحللون النفسانيون ،لهذه الظاهرة التي لا تعترف بالجغرافيا وحدودها ،وكل ما من شانه ان يقول في هذا الموضوع …

بعد الحالات خاصة ما قبل الاخيرة ، سئل أحمقا البلدة  الملقبا ن ،ب ّ الزريع والبهجة ” الاول عن عدم إقباله بدوره على الإنتحار كما فعل صديقه الذي يسكن بالقرب منه ويعرفه حق المعرفة أجاب : هل أنا أحمق لكي أنتحر ..؟

بينما الثاني الذي تكمن سعادته فقط في لفافة سيجارته  ،لما جلس بجواري بالمقهى ،يستمع الى الاحاديث ،ويشتاق الناس الى التحدث معه لما تكون السيجارة بين انامله ،فاجأني بسؤال اين  هو خونا في الله ” ؟أدركت حينها أنه يسأل عن الأستاذ المنتحر الاول الذي كانت تربطه به علاقة الطعام ،والمبيت بجوار منزله مفترشا الارض ومتلحفا الفضاء ،كان  يجود عليه طعاما وشرابا وتدخينا في الشارع ،لأنه لا يعرف النقود ..معروف ببهجويته العفوية …؟

كما أجابني بأنه انسان طيب ،ضنا منه انه مجرد انتقال الى مدينة أخرى ،أو حدث بسيط ،فقلت له : ” إنه مات ” بقي صامتا لحظة ،وقال ” آه  الله ارحمو مسكين  ..

أحسست أن شيئا ما يسري بداخله ،أدركت خلالها أن الأحمق قد ينسى كل شي ء إلا الحقيقة….

                                           يتبع

أحمد ونناش / بلدة فم الجمعة

 

 

 

 

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد