أطلس سكوب . لحسن بلقاس
من المنتظر أن يشهد المعرض الدولي للنشر و الكتاب تحت شعار ” معا من أجل مجتمع قارئ ” الذي تحتضنه العاصمة الاقتصادية للمغرب الدار البيضاء هذه الأيام توقيع الإصدار الجديد للكاتب و القاص عبد الكريم عباسي من مواليد مدينة القصيبة إقليم بني ملال و يتعلق الأمر برواية “ملاذ الوهم والتيه” عن مطابع الرباط –نت، في 176 صفحة، والغلاف للفنان التشكيلي ابن مدينة أزمور الأستاذ عبد الكريم الأزهر، والتقديم للدكتور أحمد اباش، و ذلك يوم الخميس 18 فبراير 2016 على الساعة الثالثة بعد الزوال.

و وفق تصريح خص به الروائي عبد الكريم عباسي أطلس سكوب فإن هذه الرواية هي المؤلف السادس، إضافة إلى المتنوع بين القصة والرواية باللغة العربية وقصص الأطفال والترجمة باللغة الامازيغية، إضافة إلى مؤلفين بالأمازيغية يوجدان الآن قيد الطبع.
و يضيف القاص أن روايته الجديدة ” ملاذ الوهم والتيه ” تتخذ موضوعا لها قصة ومحنة “أمين”، وهو رجل تعليم عين في منطقة نائية جبيلة، فمنذ حلوله بالدوار عانى مشاكل عديدة مع الساكنة التي رفضت وجوده وسكنه بالدوار بتبريرات معينة وفق تعبير الكاتب ذاته.
ويقول الروائي و رئيس فرع خريبكة لاتحاد كتاب المغرب الأستاذ عبد الرحمان مسحت عن رواية ” ملاذ الوهم و التيه ” : ( في عمله الثالث المعنون بـ”ملاذ الوهم والتيه”، يخوض القاص عبد الكريم عباسي تجربة الكتابة الروائية، بعد العملين القصصيين الصادرين عن مطابع الرباط-نت، وهو بذلك يؤشر على مسار روائي وإبداعي جديد، ببؤرة الرواية التي تجمع بين الذاتي والموضوعي، في قالب فني جميل، وبلغة سهلة حكائية، تروم الاشتغال على هذا الجنس الروائي، في تتبع مشوق لمسار أستاذ في منطقة نائية، في بداية الثمانينات من القرن الماضي. وهي تتأرجح بين الواقعي والخيالي المستلهم من التجربة، تلامس معاناة معلم في بداية مشواره العملي في تلك المنطقة النائية، حيث الحياة تشبه جحيما حقيقيا، يصعب على أي شخص العيش فيه، باستثناء أبناء تلك المنطقة، الذين ألفوا هذا النوع من الحياة، وهي تجربة آثر الروائي عبد الكريم عباسي أن يبجلها في هذا العمل الروائي الجميل، مضيفا إليها ظلالا من مخيلته، لتكتمل فنيا بواسطة لغة سلسة، غير مكلفة، تحمل كثيرا من الرسائل المهمة والأسئلة الحارقة عن معاناة فئة واسعة من رجال التعليم، حيث يبدأون مشوارهم التعليمي في مناطق صعبة، وما يكابدونه من أجل إيصال رسائلهم التعليمية والتربوية النبيلة، في غياب وسائل التنقل والسكن، وغير ذلك من الوسائل التي تساعدهم على تأدية واجبهم ومهامهم على أحسن وجه.
إلى جانب ذلك، يحاول الكاتب الكشف من خلال الرواية عن تقاليد وعادات ومعتقدات تلك المنطقة النائية، راسما حياتهم اليومية، على بساطتها، حيث العالم بالنسبة لهم يختزل في تلك المنطقة الجغرافية، وأن أفق السماء هو ما تنتهي إليه العين. ومع ذلك يصور لنا الكاتب حياتهم بلغة سلسة تندرج في صنف السهل الممتنع، وبعين الروائي الذي يلتقط التفاصيل الصغيرة التي قد لا ننتبه لها نحن، مثل الحديث عن الثعبان الذي عاش معه مضطرا في منزل قروي بدائي خلال فترة مكوته في تلك القرية، والحديث الذي كان يؤنس به وحدته معه كأنه حقيقي يجالسه فعلا طالبا منه “ضيف الله”.
وتنتهي فصول الرواية بأحداث مؤلمة للبطل “أمين” ابن المدية، وعندمايصور لنا الكاتب محنه ومعاناته وطريقة عيشه وسكنه في القسم الذي قسمه إلى نصفين تحت تهديدات الدوار الذي لم يرقه ذلك.
والرواية تحاول أيضا التغلغل في نفوس شخوصها الواقعية منها أو المتخيلة، وتبين الروابط الانسانية بينها، أو الصراعات التي كان يشتد وطيسها، سيما بين البطل المعلم وإمام الدوار “سي الطالب” المشعود والدجال، ليبقى هذا العمل الروائي، بداية ولوج هذا الجنس الجميل الذي يعتبره الدارسون والنقاذ ديوان العرب في عصرنا الحالي…).
هذا و يشهد المعرض الدولي للنشر و الكتاب ثلاث إصدارات بالأمازيغية ضمن آخر الإصدارات برواق المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية للكاتب عبد الكريم عباسي.
