مع اقتراب موعد إضافة ساعة الى توقيت غرينويتش المعمول به في المغرب، بقرار من الحكومة، تحركت عدد من الأصوات الرافضة لهذا القرار بمبرر تأثير التغيير المفاجئ للتوقيت على المواطن وإلحاق ضرر بمعنوياته، ورغم أن هذه الحملة سبقتها حملات أخرى مشابهة خلال السنوات الفارطة، الا أن صوت هؤلاء يبدو أنه لم يصل، أو على الأقل لم يقنع صناع القرار في المغرب بالعدول عن القرار.
وحول الدوافع التي جعلت هؤلاء الناشطين يكررون مطلبهم السنوي بإلغاء اضافة ساعة الى التوقيت المعمول به في المغرب والذي يوازي التوقيت الدولي “غرينويتش”، قال عبدالرحيم يشاوي، أحد منظمي الحملة والتي أطلق عليها ” حركة ضد تغيير الساعة القانونية في المغرب” لـ”رأي اليوم” أن الأسباب الداعية الى مطالبة رئاسة الحكومة بالغاء “ساعة اضافية” متعدّدة و لكن أهمها هو تأثير هذا التغيير على النمو الطبيعي للأطفال وعلى مردوديتهم الدراسية، وأن هذه الفرضية يمكن التأكد من صحتها عند آباء و أمهات الأطفال المتمدرسين و لدى من يدرسونهم، نظرا للتغيير الكبير الذي يطرأ على هؤلاء الأطفال في الأسابيع الأولى بعد تغيير التوقيت. كما يمكن الاستناد لدراسات متخصصين في علم الكرونوبيولوجيا و على رأسهم الألماني Schwob Dr Marc الذي أشار في دراسة له، الى تأثر الجهاز المناعي لدى الأطفال ورفضه بشكل قاطع تغيير التوقيت.
وتابع يشاوي، أن ثمة سبب آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بارتفاع الحوادث المرورية، وما تشهده الأسابيع التي تلي هذا التغيير، من ارتفاع في أعداد القتلى، وسبب ذلك، النوم المفاجئ أثناء القيادة نتيجة فقدان ساعة من النوم بعد تغيير التوقيت.
وأوضح أن هذه الحقيقة، تكشفها الإحصائيات في بعض الدول و تعزّزها دراسات مثل التي أجراها معهد الأمن الطرقي البلجيكي التي بينت ارتفاع حوادث المرور بـ 50 في المئة، كما أن هناك دراسات في عدة دول تقول بازدياد الأزمات القلبية، والتي قد تصل الى 25 في المئة. و في هذه السنة، يضيف يشاوي، ظهرت دراسة فيلندية تقول بارتفاع السكتة الدماغية بـ 8 في المئة بعد تغيير هذا التوقيت.
وفيما يخص بعض الايجابيات الاقتصادية التي تتعلل بها الحكومة في تشبتها بـ “الساعة الاضافية”، قال يشاوي، أنه قد تبين أن الكلام عن الاقتصاد في الطاقة، مجرد هراء، حيث لا توجد دراسة واحدة لمؤسسات مختصة تؤكد هذا الكلام، بل أن هناك ولاية في أمريكا تخلت عن هذا التغيير بسبب استهلاك مزيد من الطاقة.
وحول مدى تجاوب الأشخاص مع الحملة أجاب يشاوي، أنه في الواقع الافتراضي هناك تجاوب كبير. أما حول مسألة مطالبة الحكومة بالتراجع عن قرارها عبر الوسائل الاحتجاجية في الشارع، قال يشاوي، أنه بالنسبة للخروج للاحتجاج، هناك عدم تجاوب، لأننا لا نتوفر على جمعية مصرح بها.
وتجدر الاشارة الى أن عبد الرحيم يشاوي سبق وأطلق حملة سنة 2013 وبلغت التوقيعات في العريضة الالكترونية 3000 توقيعا، وهو ما اعتبروه دون المستوى المطلوب، الشيء الذي حذا بمنظمي الحملة الى التخلي عن فكرة العريضة الالكترونية في حملتهم الأخيرة لسنة 2016.
وأعطى يشاوي مثالا بعدد من الدول تخلت عن الساعة الإضافية بعد تجربتها، كالصين في 1992، والأرجنتين وتونس في 2009، وكل من روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا ومصر في سنة2011، وأرمينيا في 2012 ، والشيلي في 2015، ثم هايتي وأخيرا أذربيدجان في 2016.
وقد أعلنت وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة في المغرب، أنه ستتم إضافة 60 دقيقة إلى التوقيت الرسمي للمملكة عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 27 آذار/ مارس 2016 .
وتعتمد الحكومة في قرارها السنوي بالتغيير في الساعة القانونية، على المرسوم رقم 781-13-2 الصادر في 21 من ذي القعدة 1434 / 28 أيلول/ سبتمبر 2013. رأي اليوم