أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

هل يستحضر البرنامج المندمج لتأهيل مدينة أزيلال إشكالية الشعاب والحرث بالمدار الحضري؟

المسلك سعيد

1)      تمهيد:

بالإطلاع على وثيقة الاتفاقية الإطار للشراكة بشأن البرنامج المندمج لتأهيل مدينة أزيلال (2015-2018)، نستشف من خلال بعض السطور أن برنامج التأهيل يهدف في شموليته إلى ” تطوير النسيج الحضري للمدينة بشكله المتناسق والمتوازن ، قصد الارتقاء بها إلى مستوى تطلعات ساكنتها ” . هذه الغاية التي جعلت من المقاربة الأفقية الساعية إلى الربط والتنمية المجالية – اتخذت من التطور المتنامي للحاضرة في السنوات الأخيرة الذي ولد ” ضغطا اجتماعيا وخصاصا ملحوظا ، مبررا رئيسيا من مبررات وجودها” . الأسئلة التي يطرحها بعض المتتبعين المهتمين للمستقبل التنموي للمدينة منذ انطلاق هذا البرنامج الطموح كثيرة من بينها:

–         هل سترتكز هذه الأهمية التنموية للحاضرة على الاهتمام بجميع مقاطعات وأحياء المدينة بشكل عادل بما يحقق مبدأ ” الرابطة العضوية ” بينها؟

–         هل تم التعرف فعلا على كل حاجيات أحياء المدينة المرتبطة بتجهيزات الطرق وفتح المسالك (l’accès) ، وملء الفراغات الحضرية لإضفاء الجمالية عليها بشكل متساو ؟

–         هل تم استحضار – وبشكل مسؤول وجدي – إشكالية بعض الشعاب التي تشوه المنظر العام لمركز المدينة كما تشكل خطرا على ساكنة بعض الأحياء بفعل حمولتها المائية غير المنتظمة في زمن التغيرات المناخية والأمطار السيلية المفاجئة ؟ و في زمن “سياسة المدينة و التنمية المجالية ” ؟.

–         كيف ستتعامل أطراف الاتفاقية مع إشكالية بعض الأراضي التي مازالت ” محروثة ” على مقربة من بلدية مدينة تسعى إلى تحضير مدارها وإلى القطع مع كل أساليب ” الترييف” ؟

 

2)    كيف يمكن تجنب بعض التناقضات  المجالية في مركز مدينة ذات تضاريس جبلية كمركز مدينة أزيلال ؟

لايمكن أن يستصغر عمليات التهيئة والتأهيل التي تشهدها المدينة منذ انطلاق تفعيل برنامج اتفاقية الشراكة ، إلا جاحد. فالشوارع التي تمت إعادة تهيئتها والمحاور الطرقية التي تم تعبيدها بشكل ممتاز يتوافق والرغبة القديمة للمواطنين في حصول هذا النوع من التعامل الجدي مع أشغال التعبيد بهذه الطريقة ، تأهيل بعض الساحات العمومية بالمنطقة… الخ ، كلها أشغال تجسد واقعا  جميلا يبعث على التفاؤل في وقت يفرض فيه التغيير وجوده بقوة على جميع الأصعدة .

فباطلاعنا على محتويات المادتين الرابعة والخامسة من اتفاقية الشراكة بشأن هذا البرنامج المندمج لتأهيل مدينة أزيلال ، نجده يرتكز على جملة من المحاور يمتزج فيها البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي ، بمبالغ مالية مهمة ، وإننا نعبر عن تخوفنا من فشل هذا المجهود الإصلاحي ، خصوصا في جانبه البيئي والاجتماعي ، إذا ما لم يأخذ بعين الاعتبار المحيط الجغرافي لبعض الأحياء ، الذي من شأنه تهييئ الأرضية السليمة والملائمة لإبراز رونقها ، لتحقيق ذلك التكامل والتناسق المكاني بين كل الدروب والأحياء التابعة للمدار الحضري للمدينة .

ان هذه الملاحظات التي سندلي بها في هذا الصدد ، إنما هي مساهمة فكرية منا – كما فعلنا ذلك في عدة مناسبات – في هذا الجهد تداركا للغفلة التي يمكن أن تشوب هذا الورش الإصلاحي الجميل ، حتى لايضيع في متاهات التقصير في حق المقاصد التنموية لهذه المشاريع التي تروم – دون شك – النهوض برونق وجمالية مدينة تم تهميشها عبر عقود من التسيير المصلحي الضيق .

إن بعض الأحياء بالمدينة – وبفعل التضاريس المميزة لمدينة جبلية كأزيلال – تبقى صورة بارزة لمظاهر القبح المجالي نظرا لعاملين أساسيين :

الأول مرتبط بالشعاب (شعبة حي تانوت ، لابروال  ، حي الزاوية ، حي ازلافن ، …)

والثاني يتعلق باستمرار ظاهرة الحرث داخل المدار الحضري : ( حي السلام المحادي لعمالة الإقليم من الجهة الشرقية ، حي اغبالو ، وحي الزاوية بالجهة المقابلة لحي السويقة …( انظر الصور).

 

فالعامل الأول، تتجلى سلبياته في كون الشعاب تضر بجمالية المدار الحضري للمدينة، وقد يجعل إهمال إصلاحها أشغال التهيئة الحالية، جهدا ضائعا.  فالشعاب كما يعلم الجميع، تبقى في ثقافتنا الشعبية رمزا للقذارة. ففيها يفضل الناس إبعاد الخبث عن ديارهم ، ويتخذون منها مطرحا لجيف القطط والكلاب ، كما يجعلونها مراحيض طبيعية للتبول والتغوط ، و مكانا مناسبا للتخلص من بعض الفضائح ( رمي جثث الرضع و الخدج …) ، دون أن ندخل في تفاصيل كون هذه الشعاب بؤرة نثنة لممارسة شتى الأفعال المشينة ليلا بالتخفي بعيدا عن الأنظار … ويكفي في هذا الصدد التمثيل بشعبة ” لابروال ” التي تجسد النموذج الواضح لهذا القبح المخل ليس فقط بجمالية فضاء شاسع مؤهل لكي يصبح مركز وسط المدينة في المستقبل (Centre ville) لاعتبارات متعددة يمكن لمتتبعي تاريخ تطور الحاضرة ، استنتاجها بسهولة ، ولكنه يخل أيضا بالتفاعل المكاني للمدار : إذ لا يليق إطلاقا ،أن يكون أحد الفضاءات المفضية إلى مركز السوق الأسبوعي القديم ، والى السوق المغطى للخضر والسمك مستقبلا، مرتعا لرمي القمامة وقضاء الحاجة ليلا ونهارا .

كما لايليق بتاتا – وفي إطار حفظ الذاكرة المكانية – أن يبقى ” لابروال ” والشعاب المحيطة به ( L’abreuvoir) مستنقعا آسنا لطحالب الإهمال بهذا الشكل الفظيع –  وهو المكان الذي كان في الماضي كما يدل عليه اسمه الفرنسي ، ينبوعا صافيا للمياه تحف به الأشجار من كل جانب !!

إن جهود التعبيد ، والإنارة والصباغة والترصيف والتزيين ببعض مواقع المدار الحضري لمدينة أزيلال ، لن تؤتي ثمارها المتوخاة دون استصلاح هذه الشعاب كأولوية في تأهيل المدار الحضري . ولنا خير مثال في ما قامت به المجالس المنتخبة في وقت سابق بمدن تادلة ( انظر شعاب بودراع وسيدي بوكيل ) ،تاونات ( انظر إصلاحات مدخل المدينة من جهة شلال بوعادل )، وشفشاون …كمدن تعاني هي الأخرى من كثرة الشعاب والأخاديد بفعل موقعها الجغرافي وسط تضاريس طبيعية وعرة ، ونحن بصدد الحديث عن إشكالية  الشعاب بمركز المدينة ، لابد من الإشارة إلى مساهمة وكالة الحوض المائي لام الربيع في برنامج التأهيل الحضري لأزيلال بحوالي 7 ملايين ونصف المليون درهم من اجل ” وقاية بعض الأحياء بالمدينة من الفيضانات ” . مساهمة تكلم عنها الكثيرون ، حيث قيل أنها كانت مخصصة لمشكل الشعاب بالمنطقة ، فتم تحويلها إلى منطقة بني عياط إبان الفترة التي كان فيها السيد علي بويكناش عاملا على الإقليم لأسباب غامضة !! . نتمنى أن يكون ذلك مجرد ادعاء كاذب ، لأن الأمر فعلا يدعو إلى القلق ، خصوصا إذا ما استحضرنا الدورة الثانية للمجلس الإداري لوكالة الحوض المائي المنعقدة ببني ملال شهر فبراير الماضي ، والتي تمت خلالها المصادقة على مشروع برنامج عمل الوكالة برسم سنة 2016 والذي رصد له مبلغ 109 مليون درهم ، حيث لم يتم التطرق خلال الدورة إلا لاتفاقيتي شراكة لحماية مدينتي زاوية الشيخ والجديدة من فيضانات واد ايقور ووادي فلفل تواليا ، ولم يرد ذكر أزيلال بالبث والمطلق !!؟

كما نلتمس بإصرار من أطراف الاتفاقية الحالية السهر على احترام كل مواد اتفاقية برنامج التأهيل الحضري لأزيلال لتحقيق الفائدة التنموية المرجوة .

العامل الثاني المتجسد من خلال استمرار ظاهرة الحرث بالمجال الحضري ، لايمكن الحديث عنه بمعزل عن وضع خطط خاصة بتطوير المدينة باعتبار الأخيرة أداة من أدوات التنمية في مستوياتها المتعددة . فالعمران البشري كما هو معلوم ، لابد له من سياسة صارمة ينتظم بها أمره ، حتى يكتسب السكان بالمدار الحضري أسلوب الحياة الحضرية ويدركوا، أن المدينة كمفهوم وكمجال ، هي الرحم الذي سوف يولد منه الإنسان ، وهي المحيط الذي ينشأ فيه وفق تحولات وتبدلات يخضع لها بقوة التغيير ، عن طريق الانصهار والاندماج في معالم الحياة المدنية.

 

إن تأهيل المدار الحضري يعني بدرجة هامة ، محاربة ترييف المدينة . إننا لانعني أن نحارب بالقوة خمم الدجاج على سطوح المنازل ، وصياح الديكة ، ونباح الكلاب في الصباح قبل الفجر ، ومنع رعاة الغنم من الرعي بجنبات الطريق داخل المدار و دخولها أحيانا إلى الحدائق لقضم زهورها وعشبها ، وانبعاث رائحة روث الأبقار من بعض المنازل وسط الأحياء العصرية الجديدة بوسط المدينة مما يزكم أنوف الجيران بالحساسية … ولكننا نعني بكلامنا هذا ، محاولة إكساب الناس أسلوب الحياة الحضرية بإلزامية القانون من جهة ، وتوالي الإصلاحات الهيكلية التي ستفرض على المواطن الذي يحرث الأرض داخل مركز المدينة أو يخدشها بمخالب الجرار ، فكرة جديدة سيفهم من خلالها مع مرور الوقت ، ضرورة المساهمة في استمرار التنمية المتناغمة للإنسان والمكان ، و توافق البيئة مع المد التنموي لتحقيق المنظومة العمرانية المتجانسة داخل مدينته ، من جهة أخرى.

إن استمرار حرث وسط المدينة يعرقل تنقل وسائل المواصلات ، كما يشجع على ظهور السكن الضاحوي المخل بتنمية المجال ( انظر نماذج مدن أخرى )، وبالتالي تأخير تطور الحاضرة نحو الأفضل …

 

3)    على سبيل الختم

إن تأهيل المدار الحضري لأزيلال ، لايجب أن يرتكز على مجرد خلق ملتقيات عصرية للمحاور الرئيسية – على أهميتها- ، (ronds- points) أو ترصيف الشوارع وتعبيدها أو حتى تشييد منشآت اقتصادية واجتماعية معينة ، وإنما وجب على القيمين عليه استحضار إضفاء صفة الجمالية على جميع أنواع الفراغات الحضرية المحيطة بالمركز ، وسد حاجات الساكنة من النواحي التنموية بتفاعل مشاريع التأهيل مع البيئة المحيطة. دون إهمال المزج بين المظاهر الجمالية والجوانب الوظيفية كتسوية بعض المواقع وتصريف المياه السطحية وإصلاح الشعاب التي تجعل من بعض الأماكن منظرا قبيحا يخل بالتناسق المكاني بين أطراف المدينة.

كما لا يجب إغفال التفكير الجدي في تسليس شرايين الحركة والتنقل ببعض الدواوير والأحياء ( حي لابروال التابع للزاوية ، نموذجا )،بفتح المسالك منه وإليه ،فالممر الوحيد الذي يمكن لبعض المنازل المتفرقة التي توجد بداخله ، اتخاذه من اجل قضاء مآربها اليومية ، هو الممر المجاور لبرج المياه المحادي لطريق 50 (Château d’eau) ، وإلا ، فساكنة هذا الحي في عزلة غريبة الأطوار يبررها قربه من ثلاث محاور طرقية رئيسية معبدة ، وافتقاره لأداة ربط بينه وبينها ! اللهم إذا تم الوفاء بوعد إنشاء المحور الطرقي “33”  كما هو مسطر بالمخطط الجماعي التنموي PCD في وقت سابق!؟. محور من شأنه مساعدة قاطني هذا الحي المحاصر جغرافيا من قضاء حاجياتهم اليومية المتعذرة إلى حدود اللحظة : ( التبضع  بطريقة سهلة في الأيام المطيرة ، تسهيل مرور المواطنين ذوي الاحتياجات الخاصة من و إلى منازلهم ، تسهيل دخول شاحنات قنينات الغاز ، ولوج النقل المدرسي الخصوصي لنقل الأطفال المنخرطين فيه و ما أكثرهم …الخ ).

إن أهداف التنمية الحضرية لمدينتنا يجب أن تستحضر أيضا النظر إلى كل أحياء الحاضرة بمنظور المساواة والعدالة، حتى تستفيد جميعها من إمكانيات وبرامج التنمية والتأهيل المتوفرة في بنود الاتفاقية. إذ وجب اعتبار تحقيق التنمية الحضرية والرابطة العضوية بين كل الأحياء ، سبيلا مهما لتحقيق التنمية الشمولية المستدامة ، من خلال تضييق الهوة بين مستويات النماء في كل بقاع المدار الحضري للمدينة . وهذا التوجه الايجابي للتأهيل ، سيجعل دون شك مدينة أزيلال أحد الأمثلة الناجحة في تحريك الفكر العمراني ، المعماري والبيئي على صعيد المدن الناشئة بالمملكة المغربية.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد