إعداد: ذة. مريم حسينة
تركيب وتنسيق ومراجعة:
– ذ. نورالدين عاري
– ذ. نورالدين الفرخ
– ذة. عواطف عقبة
الساعة التاسعة صباحا إلا ربعا بتوقيت المغرب (توقيت غرينيتش + 1)، هنا بحي براكة الذي كان تابعا لجماعة سمكت، وأضحى الآن ضمن المدار الحضري لجماعة قصبة تادلة، السيد المفتش محمد صالح حسينة ينزل من سيارة المصلحة رفقة قائدها المتميز السيد علي سبيف المعروف بكفاءته في مجال السياقة، وجودة القيادة خاصة في منعرجات أغبالة وما حولها… صافح الأستاذات و الأساتذة بحرارة، وتوجه إلى مكتب المدير السيد حميد تمكت فحياه ووضعه في سياق برنامج عمل هذا اليوم، الثلاثاء 19/06/1437هـ ، 29/03/2016م، ومباشرة بعد ذلك انطلقت الندوة بحضور 83 مربيا و مربية حجوا إلى مدينة تادلة من مدارس و مجموعات دائرتها : م/م تاكزيرت، م/م ايت ايكو، م/م اولاد احمامة، م/م عين بوغالية، م.عباد المجاطي و م.براكة المستقبلة لأنشطة الندوة + حضور 09 مكونات في مجال محاربة الأمية.
في البداية أشار الأستاذ المفتش إلى أهمية تحلي الأستاذ بقيم التعاون والتضامن والعطف على المتعلم، والتعاطف مع المظلومين ) والمتعلم المتعثر قد يكون مظلوما – والصبر ( مهنة التعليم كمهنة الطبيب كلاهما تتطلبان صبرا ودراية -…واستنكر السيد محمد صالح حسينة سلوكات الذين يتحاملون على منظومتهم التربوية بشكل عدائي ودون أن يقدموا أي بديل يذكر… عوض العمل على تشريح أعطابها والانكباب على مداواة جروحها… وهذا لايعني أن إدارتنا في مستوى تطلعات شبابنا وشعبنا بل قد تشكل الإدارة وعقلياتها العقيمة وأدواتها البالية وتصرفاتها التقليدية… عائقا أمام كل إصلاح… والمسؤول مهما كان حجمه وقيمته بالمغرب، لا يقوم إلا بمهمة ) تصريف الشأن اليومي ( بعيدا عن كل تخطيط أو إعداد للمستقبل، جل المسؤولين الذين وصلوا إلى قمة الهرم الإداري تسلقوا في صمت وبانتهازية مفضوحة ما أنزل الله بها من سلطان … همهم تحول إلى التخطيط الأعمى لكيفية المحافظة على مناصبهم غير المستحقة، وليس لإسعاد الشعب ورفاهيته عبر البحث عن الموارد، والتخطيط للمستقبل القريب والبعيد ثم تبني منهجية الاستباق… هؤلاء في غالبيتهم يعملون بفكرة )أحييني اليوم وأمتني غدا( غير مكترثين بالفكرة الإسلامية الخالدة )اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا( ومتجاهلين الحديث النبوي الشريف ) … أعقلها وتوكل (.
واستطرد السيد المفتش قائلا : وبما أننا تعلمنا من القرآن الكريم، ومن مدرسة السوسيو بنائية، ومن النظرية النسبية لإنشتاين … أن التعميم مرفوض جملة وتفصيلا، فإننا نؤكد أن بعض المسؤولين يقومون بواجبهم على الوجه الصحيح، لكنهم يجدون بجانبهم من يحاول تحريضهم ضد عملهم، ومن يضع القلاقل والمثبطات في طريقهم… لأن الإنسان ابن بيئته، وهو نتاج أبويه تبعا للمعادلة الآتية:
الشخصية = دالة (الوراثة Dالبيئة).
وأضاف السيد المفتش أنه يعني بالمسؤول ذلك الشخص الوارد في حديث رسولنا الكريم : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)… وكل مسؤول يصغي إلى بطانة السوء ويستسلم لشخصياتهم المريضة ينتهي به الأمر في غياهيب السجون أو بمستشفيات الأمراض النفسية والعصبية… أو وجها لوجه مع ضميره في محكمة العدل الإلهية ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ النور، الآية 34، فالعقل الباطن هو الذي ينطق بالحق : ﴿إنا كنا نستنسخ ماكنتم تعملون﴾ الجاثية، 29.
وقد أعطى السيد المفتش الفرصة للأساتذة لطرح بعض الإشكاليات المستجدة في حقل التربية والتكوين، قبل أن يمر إلى تمكين مدرسة براكة من تقديم نشاط تطبيقي:
السيد عبد المالك بوزكري شطو ينحدر من مدينة – العبقرية والشرف والنخوة – أبي الجعد، يعمل منذ مدة ليست باليسيرة بمدرسة براكة ) عندما كانت مجموعة قبل أن تتحول مركزيتها إلى مدرسة (، فهو مستقر بقصبة تادلة ) ومن عاشر قوما أصبح منهم (، وإن كان يقضي عطلته الصيفية في أجواء رومانسية يحسد عليها حيث تقطن عائلة زوجته الفاضلة بزاوية الشيخ… وبما أن الإنسان نتاج أبويه، وابن بيئته، فإن الهدوء التي تتميز به شخصية الأستاذ شطو راجع إلى تلاقح البيئات الثلاث المساهمة بتفاعل كبير في صنع شخصيته الهادئة المسالمة والتي تفرض عليك احترامها عند رؤيتها.
ولقد أعجب السيد المفتش بالأستاذ عبد المالك بوزكري الذي قبل الدعوة، دعوة تقديم ) نشاط تربوي ( في قلب حصة يوم الأربعاء من ندوة براكة وفي آخر لحظة … قبل الأستاذ شطو هذا التحدي ووضع خطة ذكية للخروج منه بسلام حيث كلف تلميذتين بتنشيط الحصة (حوالي 45 دقيقة):
- التلميذة الأولى: تكلفت بمراقبة زميلاتها وزملائها ) المستوى الخامس ( في حصة ) الإنتاج الكتابي ( معقبة ومصححة ومدعمة ومعالجة ومقدمة اقتراحات بعد تقويم تبادلي مفيد… نجحت التلميذات المساهمات في هذا النشاط في انتزاع تصفيقات الحاضرين والحاضرات.
- التلميذة الثانية: ) المستوى الخامس كذلك ( قدمت رقصات فولكلورية تشتم منها رائحة فتيات أهل زاوية الشيخ، ولكن على طريقة المايسترو الراحل ) موحا أوالحسين ( أبدعت الفرقة لأن القائدة الزعيمة كانت متميزة… وقد كانت حركاتها ومواويلها تقاطع بالتصفيقات الحارة من الأستاذات والأساتذة.
على كل حال فهذا النشاط المتميز للأستاذ شطو تتدخل فيه الوراثة والبيئة، ويتشابك فيه الجانب الواعي واللاواعي، ولكن كان إبداعا تربويا مشكورا.
وقد كان بودنا أن نذكر الفتيات والفتيان بالاسم لإعطاء كل ذي حق حقه، لكننا عند اتصالنا بالسيد شطو ظل هاتفه النقال يرن دون جواب، ولمرات ثلاثة… غير أن الصورة خير معبر عن الواقع.
وبعد الاستراحة تطرق الأستاذ المفتش بإسهاب إلى شخصية تتصرف بسلبية وعدوانية، وما أكثرها في مجتمعنا المغربي… شخصية تطعنك من الظهر، وتمارس الانهزامية والسلبية في وضح النهار… شخصية غير واضحة، مرتبكة، قد تسايرك للحظات ولكنها في الواقع تعمل على تعطيل مشاريعك، ويؤسفها أن تعترف لك بأي فضل عليها. وأضاف السيد المفتش قائلا:
الشخصية السلبية العدوانية:
1) تبدو طيبة ومسالمة وربما سلبية.
2) في الحقيقة تحمل عدوانا هائلا في داخلها يخرج بطريقة غير مباشرة وغير معلنة.
3) يخرج عدوانها في صورة تخريب في الظلام و طعن في الظهر.
4) يصنع لك حفرا ويغطي سطحها بغطاء وهمي ليستدرجك وتقع فيه.
5) قد تأخذ وقتا لتصل الى حقيقة امر هذه الشخصية بعد ان تكون قد تسببت لك في كثير من المتاعب والمقالب و الضغوطات في الحياة.
6) هو عدواني ولكنه ضعيف لا يستطيع ان يواجهك برأيه و موقفه.
7) يظهر لك تأييده ومساندته ثم يطعنك من الخلف.
8) هذا الانسان تعرض للقهر والكبت.
9) لم يعتد المواجهة و التعبير عن رأيه والدفاع عن نفسه.
10) انزرع الخوف في داخله و تشبعت روحه بالسلبية.
11) يخاف الناس ويحتمي بهم.
12) يغار من قوتهم و تفوقهم و تميزهم لذلك يتمنى النيل منهم.
13) يلجأ للأساليب السلبية للتدمير والتخريب.
14) هو من الذين لا يعملون ويسيئهم ان يعمل الآخرون.
15) المناورة واحدة من اهم صفاته.
16) المجادلة والقدرة على ايجاد المبررات واقناعك بوجهة نظره.
17) ليست له كفاءة حقيقية في العمل او نجاح ملحوظ في الحياة.
18) ربما كان عدوانه السلبي تعبيرا عن الحسد الذي يبديه للناجحين من حوله فعجزه يسقطه على الآخرين حتى لا يشعر انه الوحيد المحدود النجاح ضعيف الانجاز.
19) الأمر البسيط لديه يستغرق وقتا طويلا.
20) دائم الانتقاد للقيادات و السلطات يعطي انطباعا مستمرا ان عدم الانجاز مرتبط بهم و بفشلهم في اتخاذ قرار سريع حاسم، وان العيب فيهم وليس فيه هو.
21) دائم التنقيب عن اخطاء معاونيه توضح لهم و له انه يعمل وحده ولا يجد المساعدة ممن حوله مما يجعلهم يترددون في طلب العون منه وتجنب التعاون معه حتى لا ينبش لهم اخطاء جديدة وحتى لا يضعف ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم.
22) بتعطيله لغيره يشعر انه قادر على العمل مما يعطيه بعض الثقة ويمنحه الشعور بالتمكن.
23) كلما زادت المركزية وتجمعت الخيوط في ايد محدودة وحرم الناس من ابداء آرائهم الحقيقية ومن قدرتهم على التغيير بالوسائل العلمية وباستخدام قنوات شرعية هناك آراء وقدرات تفرض على هؤلاء وليس من حقهم مناقشتها.
قدم السيد المفتش للأستاذات والأساتذة السيد نورالدين عاري الأستاذ المتمكن، والملم بالنظريات التربوية، وتطبيقاتها الميدانية. قدم السيد نورالدين عاري بخصوص النظريات جردا مفصلا لأهم مدارس علم النفس، عارجا على مؤسسيها، ومذكرا بعصاراتها، وأضاف ما يلي:
التطبيقات التربوية للنظرية البنائية
ركز الأستاذ نورالدين عاري على تطبيقات المدرسة البنائية لصاحبها جان بياجي ( 1896– 1980):
- إن تضمين الموقف التعليمي خبرات حسية ييسر على كل من المعلم والمتعلم إنجاز أهداف التعلم.
- الخبرات التي تتضمن تحديا لتفكير المتعلم بدرجة معقولة تعكس لديه اعتقادات عن العالم المحيط به، وتعمل تلك الاعتقادات كدوافع تلازم المتعلم باستمرار.
- إن الوقوف عند خصائص النمو المعرفي بمراحله يمكن المعلم من التعرف على طبيعة تفكير الطفل في مراحل نموه المختلفة بحيث يوجه انتباهه إلى الاستجابات المرتبطة بمرحلة نموه ويحدد أهدافه في ضوء السلوك المتوقع أداؤه في هذه المرحلة.
- تساعد مراحل النمو المعرفي وخصائص مصممي المناهج على وضع مواد دراسية تتفق مع طبيعة العمليات العقلية للأطفال في المراحل التعليمية المختلفة.
- لمّا كانت مراحل النمو المعرفي تقوم أساسا على إيجاد التوازن بين الطفل والبيئة، وهو أمر يستلزم التفاعل بين الطفل والعالم المحيط به، لذا يجب وضع الطفل في بيئة نشيطة وفعالة، لتسهيل التعلم، وممارسة أساليب الاكتشاف الذاتي الذي ينادي به بياجي.
- توفر خصائص النمو المعرفي إمكانية وضع اختبارات تقيس مستوى النمو العقلي عند المتعلمين.
- إن الأخطاء التي يرتكبها التلاميذ ليست دائما ناجمة عن عدم الاهتمام الكافي أو الفشل في أداء الواجبات المدرسية… وإنما يعود ذلك إلى عجز الأطفال عن فهم دروسهم لأن المفاهيم التي تتضمنها تلك الدروس تتطلب معرفة تفوق مرحلة نمو الأطفال وتطورهم الحالي.
- إن الفائدة الأساسية التي تترتب على نظرية النمو العقلي التي ينادي بها ) بياجي ( تتمثل في إتاحة الفرصة أمام الطفل ليقوم بتعلم ذاتي، فإن التعلم يجب أن يكون نشيطا وشيّقا… لأن الكلام وحده مع الطفل لايكفي لتنمية ذكائه، كما أن ممارسة التربية بشكل جيد لا تتحقق إلا من خلال وضع الطفل في موقف تعليمي ليختبر نفسه بنفسه، ويرى ما يحصل، ويستخدم الرموز، ويضع الأسئلة، ويفتش عن إجاباته الخاصة مقارنا إياها بإجابات غيره من الأطفال .
وقالت الأستاذة عواطف عقبة والأستاذ علي ريبلد بخصوص الذكاءات المتعددة ما يلي:
Les neurosciences ont découvert 8 intelligences
L’intelligence verbale-linguistique :
- J’écris bien et j’aime décrire mes pensées sur papier.
- J’aime raconter des histoires ou des plaisanteries (ou à l’ordinateur).
- Je peux me souvenir des noms, des lieux, des dates et des détails.
- J’aime les jeux avec les mots.
- J’aime lire des livres et des magazines.
- Je suis bon en orthographe.
- J’aime des rimes sans signification, les poèmes absurdes…
- J’aime entendre des mots.
- J’ai un bon vocabulaire.
- J’aime communiquer en parlant ou en écrivant.
L’intelligence interpersonnelle :
- J’aime aller à la rencontre des autres.
- Je suis un leader naturel.
- Je suis un bon confident quand mes amis ont des problèmes.
- Je me fais facilement des amis.
- J’aime les clubs, les comités et les organisations.
- J’aime enseigner aux autres.
- J’ai beaucoup de bons amis et de connaissances intimes.
- Je suis habile à percevoir le point de vue d’une autre personne.
- J’aime parler à des groupes.
- J’aime échanger des idées avec les autres.
وقد حاول المتدخلان ربط الذكاء الشخصي واللغوي بظاهرة (التعثر في القراءة) والتي قد تكتسي طابعا مزمنا قد يطلق عليه بعض الباحثين “عسر القراءة”.
عسر القراءة Dyslyxia
- نسبة كبيرة من الأطفال تعاني من – الديسليكسيا – مما قد يسبب لهم تأخرا في التحصيل الدراسي، وهذا ما قد يدفع ببعض الآباء إلى الاعتقاد بأن أبناءهم لا يبالون بالدراسة.
- عسر القراءة هو وجود ضعف في قدرة الدماغ على ترجمة الصور الخطية التي وردت إلى لغة ذات معنى.
- هو اضطراب تعلمي يتضح بشكل أساسي كصعوبة في القراءة والهجاء.
- -الديسليكسيا – يختلف عن صعوبات القراءة الناجمة عن أسباب أخرى مثل مشاكل في الرؤية أو السمع.
- لا يعد إعاقة ذهنية، حيث يصيب أشخاصا بمستويات ذكاء مختلفة.
وهنا تدخل الأستاذ محمد صالح حسينة ليوضح بعض الأعراض التي تؤشر على صعوبات قرائية مرتبطة أساسا بما يسمى DYSLYXIA. وقال على الخصوص إن:
- صعوبات الطفل المصاب بعسر القراءة : هي صعوبة التمييز بين الاتجاهات – يمين، يسار – في التعرف على الأصوات والحروف الموجودة داخل الكلمات بالترتيب الصحيح.
- عسر القراءة يعني أن المصاب يقوم بعكس أو حذف أو إضافة بعض الأحرف في الكلمات.
- دائما ما يفقد مكانه عند القراءة ولا يعرف أين توقف.
- تكون لدى صاحب عسر القراءة صعوبة وضعف في نطق الكلمات والتعامل معها بصورة عامة، ولاسيما الكلمات التي لم يقابلها من قبل أو حتى الشائع منها.
- غالبا ما يخطئ متعلم عسر القراءة في الكلمات التي بها أصوات متشابهة.
- يتم التشخيص عند سن السابعة وليس قبل ذلك، وينطوي على تقييم العوامل المعرفية والطبية والحسية والتربوية والنفسية.
- قد يسأل الأخصائي عن تاريخ نمو الطفل فضلا عن تاريخ عائلته الطبي… وقد يقترح أيضا أن يخضع الطفل لمجموعة من الفحوصات التي يطلبها الأخصائي كتقييم الرؤية والسمع والجهاز العصبي، وإجراء تقييم نفسي، واختبارات الذكاء.
- الأطفال المعانون من عسر القراءة غالبا ما يحتاجون إلى تعليم فردي لأنه لا يوجد علاج محدد.
ولعلاج نقاط الضعف لدى المصاب والاشتغال عليها والتركيز على علاجها، ينبغي أن يكون هناك تعاون بين الأخصائي والأسرة والمدرسة، كما أن التدخل المبكر يعطي نتائج كبيرة دون أن ننسى أن للدعم الأسري العاطفي للطفل دورا مهما في العلاج.
وقد شكر السيد المفتش للسيدات والسادة المساهمين والمساهمات، والحاضرين والحاضرات، وللتلميذات والتلاميذ حسن مشاركاتهم، ونوه بمجهوداتهم جميعا، وأشاد بطاقتهم الفكرية وصبرهم وتواضعهم وحسن إنصاتهم. وعقّب – كإضافة – متمما ومثمنا عروض الأساتذة وأنشطة المتعلمين كما يلي:
á لا يؤدي التواصل إلى الفهم، فإذا كان الفهم مفهوما ومنقولا بشكل جيد، فإنه يسمح بنوع من الوضوح، والذي هو الشرط الأول الضروري للفهم، إلا أنه غير كاف من منظور EDGAR MORIN (إدغار موران(
ذلك أنه لفهم الفهم، لابد أن نضع هذا المفهوم ) المصطلح ( في سياقين:
- السياق الأول : ويتعلق بمستوى الفهم العقلي أو الموضوعي .
- السياق الثاني : ويرتبط بمستوى الفهم الإنساني – البين – ذاتي .
ونعني بذلك أن الفهم معناه ) من وجهة حكامة العقل ( الوصول المشترك إلى ضبط واستيعاب شيء ما…
وبهذا فأول شرط للفهم العقلي هو الوضوح والتفسير… ولا يختلف اثنان حول أهمية التفسير وضرورته في كل فهم عقلي موضوعي… إلا أنه ) أي التفسير ( يبقى غير كاف عندما يتعلق الأمر بالفهم الإنساني.
á بعض الدراسات تشير إلى الأثر الإيجابي للتعليم النظامي على مستوى الذكاء، وبعضها الآخر يشير إلى أن التعليم النظامي كان محايدا في التأثير على مستوى الذكاء… ويعزى هذا التناقض إلى اختلاف أساليب ومقومات التعليم بين المدارس المختلفة… وهذا إن دل على شيء فعلى أن أساليب التعليم السائدة داخل مؤسسة ما إضافة إلى إمكانياتها ) إمكانيات وبنية المؤسسة ( ومدى الاستفادة من ماضيها وتجاربها… هي العامل المؤثر في الذكاء.
á أما بخصوص المدرسة البنائية فقد ركز السيد المفتش على ما يلي من أجل المزيد من التوضيح:
أسس النظرية البنائية
- يبني الفرد المعرفة داخل عقله و لا تنتقل إليه مكتملة.
- يفسر الفرد ما يستقبله، ويبني المعنى بناء على ما لديه من معلومات.
- للمجتمع الذي يعيش فيه الفرد أثر كبير في بناء المعرفة.
مبادئ التعلم في النظرية البنائية
- التعلم لا ينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع.
- التعلم يقترن باشتغال الذات عن الموضوع، وليس باقتناء معارف عنه.
- الاستدلال شرط لبناء المفهوم: المفهوم يربط العناصر والأشياء بعضها ببعض، والخطاطة تجمع بين ما هو مشترك وبين الأفعال التي تجري في لحظات مختلفة… وعليه فإن المفهوم لا يبني إلا على أساس استنتاجات استدلالية تستمد مادتها من خطاطات الفعل.
- الخطأ شرط للتعلم: الخطأ هو فرصة وموقف من خلال تجاوزه يتم بناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة.
- الفهم شرط ضروري للتعلم: التعلم يقترن بالتجربة وليس بالتلقين.
- التعلم هو تجاوز ونفي للاضطراب.
النظرية البنائية في حقل التربية
- التعلم هو سيرورة استيعاب الوقائع ذهنيا والتلاؤم معها في نفس الوقت.
- يجب تبني جعل المتعلم يكون المفاهيم ويضبط العلاقات بين الظواهر، ويكتسب السيرورات الإجرائية للمواضيع قبل بنائها رمزيا.
- جعل المتعلم يضبط بالمحسوس الأجسام والعلاقات الرياضية، ثم الانتقال به إلى تجريدها عن طريق الاستدلال الاستنباطي.
- إكساب المتعلم مناهج وطرائق التعامل مع المشكلات واتجاه المعرفة الاستكشافية عوض الاستظهار.
- تدريبه على التعامل مع الخطأ كخطوة في اتجاه المعرفة الصحيحة.
- إكساب المتعلم الاقتناع بأهمية التكوين الذاتي.
وقد اضطر السيد المفتش إلى التوقف عن الكلام، بعد صلاة الظهر، معلنا عن ختم هذه الندوة التاريخية بتذكير السادة الأساتذة والسيدات الأستاذات بإيجابيات البرمجة اللغوية العصبية، طالبا منهم تأملها بشكل روحي بغية تحقيق تطور إيجابي ملموس على صعيد شخصياتهم.
مبادئ أساسية في البرمجة اللغوية
- احترام رؤية الشخص الآخر للعالم؛
- الخريطة ليست المنطقة؛
- توجد نية إيجابية وراء كل سلوك؛
- يبذل الناس أقصى ما في استطاعتهم بالمصادر المتوفرة لديهم؛
- لا وجود لأشخاص مقاومين، وإنما هناك رجال اتصال مستبدون برأيهم؛
- يكمن معنى الاتصال في الاستجابة التي تحصل عليها؛
- الشخص الكثر مروءة هو الذي يسيطر على الموقف؛
- لا وجود لفشل إنما هناك رأي محدد عن تجربة؛
- لكل تجربة “شكلية”، فإذا غيرت الشكلية غيرت التجربة معها؛
- يتم الاتصال الإنساني على المستويين الواعي واللاواعي؛
- تجد عند جميع البشر في تاريخهم الماضي كافة المصادر التي يحتاجونها لإحداث تغييرات إيجابية في حياتهم؛
- إن الجسم والعقل يؤثر كل منهما في الآخر؛
- إذا كان الشيء ممكنا لشخص ما، فمن الممكن لأي شخص أن يتعلم كيف يعمل الشيء ذاته؛
- إنني مسؤول عن ذهني، ولذا فأنا مسؤول عن النتائج التي أصل إليها.
وفي الأخير ختم الأستاذ المفتش هذه الحصة الشيقة بقصتين جميلتين أثارتا استحسان الحاضرين، نظرا لما تضمنتاه من قيم ومواقف تحفيزية:
- 1. ضع الكأس، وارتح قليلا
رفع محاضر كأسا أمام تلامذته، وسأل: ما هو في اعتقادكم وزن هذه الكأس؟
تراوحت الأجوبة بين 50g الى 500g.
أجاب صاحب محاضرة (التحكم بضغوط واعباء الحياة): لا يهم الوزن المطلق لهذه الكأس، فالوزن هنا يظل معتمدا على مدة امساكي بالكأس: لو رفعته لمدة دقيقة لن يحدث أي شيء، ولو حملته لمدة ساعة فسأشعر بألم في يدي، ولكن لو حملته لمدة يوم كامل فستستدعون سيارة اسعاف…
الكأس لها نفس الوزن تماما، ولكن كلما طالت مدة حملي لها زاد وزنها.
الكأس = المشاكل والمتاعب والتوترات.
فلو حملنا مشاكلنا و أعباء حياتنا في جميع الاوقات فسيأتي الوقت الذي لن نستطيع فيه المواصلة، فالأعباء سيتزايد ثقلها.
ما يجب علينا فعله هو أن نضع الكأس و نرتاح قليلا قبل أن نرفعها مرة أخرى.
يجب علينا أن نضع أعباءنا بين الحين والآخر لنتمكن من استعادة النشاط ومحاولة حملها مرة أخرى.
عندما تعود من العمل يجب أن تضع أعباء ومشاكل العمل ولا تأخذها معك الى البيت لأنها ستكون بانتظارك غدا وتستطيع حملها.
- 2. الفيل و الحبل الصغير
الفيلة هذه المخلوقات الضخمة يتم تقييدها في حديقة الحيوانات بواسطة حبل صغير يلتف حول القدم الأمامية للحيوان، فليست هناك سلاسل ضخمة ولا أقفاص.
كان من الممكن للفيل أن يتحرر من قيده في اي وقت شاء، ولكن لسبب ما لا يقدم على ذلك.
قال مدرب الفيلة: حينما كانت هذه الحيوانات الضخمة حديثة الولادة، وكانت أصغر مما كانت هي عليه الآن، كنا نستخدم لها نفس حجم القيد الحالي لنربطها بها. لقد كانت هذه القيود، في ذلك العمر، كافية لتقييدها، وكبرت هذه المخلوقات معتقدة انها غير قادرة على فك القيود والتحرر منها، بل تظل معتقدة ان الحبل مقيد لها، ولذلك فهي لا تحاول ابدا ان تتحرر منه.
الكثير منا ايضا يمضون في الحياة معلقين بقناعة مفادها أننا لا نستطيع أن نغير شيئا… وذلك ببساطة لأننا لا نعتقد اننا عاجزون عن ذلك، أو أننا حاولنا ذات يوم ولم نفلح.