لم تبق إلا أسابيع قليلة حتى يسدل الستارعن موسم دراسي حافل بالإنجازات والجهود المثمرة من قبل أساتذة وتلاميذ مؤسسة الرسالة التربوية بسلا وبالمؤسسات التعليمية المماثلة لها في مغربنا الغالي،ونحن على مقربة من حلول شهر رمضان الأبرك أعاده الله علينا وعلى جميع المسلمين في العالم بدوام الصحة والمغفرة والثواب والإخلاص في النية وعمل الخير.وهكذا تكاثفت جهود الخيروالعلم بشكل لافت للنظر بين الأساتذة والتلاميذ في رحاب مؤسسة الرسالة التربوية بسلا وداخل المركب السينمائي والثقافي هوليود وبملتقى المسرح بالثانوية التأهيلية الحسن الثاني بالدارالبيضاء من أجل تحفيز الطاقات المعرفية والإبداعية لشبيبة المستقبل والكشف عن مواهبهم الخلاقة في كل الاتجاهات الإيجابية.ولأن الحساب الذهني في الرياضيات بالتعليم الابتدائي قوامه تدريب المتعلم على الحساب السريع والدقة في الانجاز، ليتعود على ذلك بتمكينه من قواعد وتقنياته عبر رياضة الأصابع مثلا بمعناها العلمي والإيجابي طبعا لا الشائع شعبويا عند نشالي الجيوب والمحافظ،وذلك عبر تنشيط ملكة الحساب في دماغ الطفل ورد الفعل السريع مع الاستغناء ما أمكن ذلك عن القلم والآلة الحاسبة وهو طريقة من بين الطرق القديمة/الجديدة تقوم على الانجاز الذهني والسريع لعمليات حسابية أيسر من أخرى أكثر تعقيدا، إذ يتمكن المتعلم من إيجاد ترتيب قياس أو عرض نتيجة، ويعطيه حرية البحث والاستنتاج معتمدا على مجهوده الشخصي وفق نسق رياضي من التفكير الإيجابي والتحليل البناء، مع الإلمام طبعا بعمليتي الجمع والضرب من جهة، والعلاقات بين وحدات النظامين المتري والعشري وما يربط بينهما ووحدات النظام الستيني.فهي إذن رياضة ذهنية تقوي ذاكرته وتنشطها وتنميها..رياضة تعتمد التركيز القوي والانتباه الشديد وسرعة البديهة، فثانية واحدة أو لحظة شرود خفيفة وقت عمل الدماغ ،قد تعصف بنسق الحساب فلا يجني الطفل الشارد أوغير المنتبه أو قليل الانسجام مع زملائه سوى الفراغ في النهاية ويضطر إلى إعادة العملية من جديد في غمار المنافسة الشديدة بين الجميع.وفي ذات المنحى،تمكن تلاميذ المستوى الثالث ابتدائي بالمؤسسة من الحصول على تأهيل وتدريب مشرفين بفضل مدرستهم في مادة الرياضيات،الأستاذة رفيقة بن جيلالي،خلال المسابقة التي جرت مؤخرا،حازوا بعدها على شواهد تقدير ومشاركة سلمت لهم من لدن مدير المؤسسة الأستاذ محمد الإدريسي السغروشني رفقة مدرستهم الأستاذة رفيقة بنجيلالي،كما قامت مدرسة المادة ذاتها الأستاذة رشيدة فارس بتأطير متميز لتلامذة آخرين على عمليات الحساب الذهني السريع عبر تقنية رياضيات الأصابع، وهي- حسب الأستاذة فارس- من الوسائل التعليمية الممتعة للأطفال وذات الفائدة الكبيرة في تعليم الحساب الذهني السريع باستخدام أنامل اليد، وتستعمل هذه الطريقة اليدين معا في العمليات ويكون أكبر عدد يمكن أن نصل إليه بهذه الطريقة هو 99.أولا: اليد اليمنى تمثل الوحدات،الإبهام يمثل العدد 5 والأصابع الأربعة المتبقية تمثل كل واحدة منها العدد 1.ثانيا:اليد اليسرى تمثل العشرات،الإبهام يمثل العدد 50 والأصابع الأربعة المتبقية،كل واحد منها يمثل العدد 10.ويعتقد الخبراء أن هذه التقنية المشهورة عند الصينيين واليابانيين أكثر من غيرهم مفتاحا سحريا لتعلم الرياضيات،فهي ليست بالحساب المخطوط ولا درسا ملقنا.وعلى صعيد المسابقات الثقافية التي جرت مؤخرا لفائدة تلامذة المستويين الابتدائيين الرابع والخامس،بدت للعيان عبرالشاشة الإلكترونية المثبتة أهمية التنافس الخلاق بين أشبال المؤسسة في عدد من الحقول المعرفية تحت إشراف مدرساتهم ومدرسيهم الأكفاء ،بحيث انقسم التلاميذ إلى مجموعات،كل مجموعة تحمل عنوانا لقيمة خلقية كالتكافل والتضامن،وأضحى التنافس على أشده بين المجموعات في جو ساده المرح والرغبة الشديدة في الاستزادة من ثمار المعرفة بمجالات السباق والتنافس في اللغات العربية والإنجليزية و الفرنسية والرياضيات والعلوم والتربية الإسلامية إضافة إلى
الثقافة العامة وطرح نسيج من الألغاز المحببة جدا للصغار والكبار
وتم أيضا إجراء مسابقة ثقافية أخرى شملت المستوى الأول من التعليم الابتدائي بالإضافة إلى مسرحيات ممتعة من أداء الصغار. وعاشت جنبات المركب السينمائي والثقافي هوليود بسلا يوم 27 ماي 2016 على وقع احتفال كبير تخليدا لذكرى عيد الأمومة،نظمته مؤسسة الرسالة التربوية بسلا تحت شعار “أحبك أمي”، تغنى فيه أشبال وشبلات المؤسسة بأعذب الأشـعـار وأدوا أجـمـل الأغـانـي والألـحـان بـكـل لـغـات الـعـالـم فـي هذا الحـفـل البـهـيـج تـكـريـمـا للـسـيـدات الأمـهـات، والذي أنجز بــشــراكــة وتنسيق مع جمعية أفنان للثقافة والفنون برئاسة أستاذ الموسيقى المقتدر عبد الناصر مكاوي ومشاركة شاعرين ، حيث تميز تلاميذ السنة الثالثةإعدادي بأداء أغنية “أمي أغلى ما عندي”،وكانت من تلحينهم والكلمات أيضا نسجتها بنات أفكارهم تحت إشراف الأستاذ مكاوي عبدالناصر. وتمكنت اللجنة المنظمة للحفل المكونة من كل من الحارس العام نبيل بنشارف وأمان الصايغ ولبنى زراي وسهيلة البورقادي ومديرقاعة هوليود السيد عزيز الرويجل، من إنجاح هذا الحفل التكريمي الاستثنائي الذي حقق فيه تلامذة المؤسسة أعلى درجات التميز والإبداع بألوان الطيف الزاهية.وقد شهد الحضور الذي ملأ أركان القاعة من آباء وأمهات وأقارب على عظمة الذكرى وعلى قوة الحدث التربوي متوجا بما أتحف به عنادل وبلابل وعصافير المؤسسة جموع المتفرجين من فقرات فنية وغنائية وشعرية وثقافية في حق الأم والأمومة غنية بالدلالات العلمية والأدبية والخلقية والدينية والحضارية اكتسبوها خلال مشوارهم الدراسي بالمؤسسة وعبرالأنشطة الموازية وبما تلقوه أيضا على يد مؤطراتهم ومؤطريهم في شتى الفنون والآداب والعلوم والأخلاق .فبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم ،وإلقاء كلمة الترحيب من لدن مدير المؤسسة ،تم افتتاح هذا العرس الاحتفالي المتميز بعزف النشيد الوطني،توالت بعده الفقرات واللوحات الإبداعية الرائعة التي كانت تنحت من كل فن وذوق ،وتتغنى بعبق ذكرى الاعتراف بعظم الأمومة وأفضالها على كل صغير وكبير، وعلى كل صغيرة وكبيرة بل على الإنسانية جمعاء منذ خلق سيدتنا وأمنا حواء
وبمدينة الدار البيضاء، تفوق أيضا الممثلون والممثلات من يافعي مؤسسة الرسالة التربوية بسلا في ملتقى المسرح الذي أقيم بالثانوية التأهيلية الحسن الثاني،حيث تمكنوا من إثارة اهتمام الحضور وجلب الانتباه وحصد إعجاب المتفرجين بتميزهم على مستوى الأداء المسرحي وضبط مفردات اللغة الفرنسية في سياقاتها في التحاور والتعبير اللفظي والجسدي وصفق لهم الجميع بحرارة مع تقديم باقة شكروتقديرلمؤطرتهم الأستاذة لبنى زراي.

وفي ذات السياق، يحسن بنا أن نستأنس هنا بمقال للأستاذ محماد مخليص، مدير تربوي، نشره بموقع “أفكارمغربية” تحت عنوان :الأنشطة المتوازية والعملية التربوية التعليمية ،أية علاقة؟ يقول فيه : لا يخفى على أحد أهمية الأنشطة الموازية نظرا للدور الفعال الذي تلعبه في حياة التلميذ ومساهمتها الفعلية والفعالة في تكوينه الذاتي.إن تبني هذه السياسة يندمج في إطار انفتاح المؤسسة وإشعاعها على محيطها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.إن رغبتنا في جعل المؤسسة إحدى الأدوات الفاعلة في تنمية مجتمعنا المحلي دفعتنا لتبني إستراتجية جديدة الإشعاع تقوم على البحث باستمرار على قنوات فاعلة لتحقيق الانفتاح إيمانا منا بأن ظاهرة التباعد وعدم الانفتاح وانعدام التعاون بين الأسرة والمدرسة يحول دون السير العادي للعملية التربوية التعليمية.إن نهج مؤسستنا لإستراتجية الإشعاع وقنوات التواصل يجعل المؤسسة موقعا من مواقع التأثير على عناصر المجتمع المحلي حيث يكسبها سائر آليات التغيير مما جعل الرسالة التربوية قادرة على خدمة مجتمعنا المحلي والوطني حيث تقوم على تحقيق هدفين الأول تربية وتكوين التلاميذ والثاني التأثير الايجابي في محيطنا الخارجي. فالتوجه الجديد الآن في العلوم التربوية يقوم على إعادة الاعتبار للآباء والأسر كمربين من الدرجة الأولى كما تم تأكيد دلك في الميثاق الوطني للتربية والتكوين حيث جاء فيه:”على الآباء والأولياء الوعي بان التربية ليست وفقنا على المدرسة وحدها وبان الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تؤثر إلى حد بعيد في تنشيط الأطفال وإعدادهم للتمدرس الناجح كما تؤثر في صيرورتهم الدراسية والمهنية بعد ذلك”.إن مؤسساتنا يجب ألا تكتفي بتربية الطفل فحسب بل يجب أن تطمح إلى تحقيق شعار “التربية للجميع والتربية مدى الحياة” وذلك من خلال تحقيق التناغم والانسجام بين تأثير الأسرة والمدرسة لأن هذه الأخيرة لا يمكن أن تعوض مسؤولية الآباء كشركاء تربويين رغم أن تمتين هذه العلاقات قد يتعرض لبعض العوائق نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:انشغال الآباء والأولياء في وظائفهم وأعمالهم المهنية.استمرارية الاعتقاد لدى البعض بتخصص المدرسة في تربية الأطفال.لكن نهج سياسة محكمة في تدبير الشأن التربوي من خلال نهج طرق وأساليب حديثة مع الآباء سيسمح بتجاوز هذه المعيقات وذلك بإشراكهم في جميع الأنشطة التي تقدمها المؤسسة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.وعلى العموم فإن التعاون – كمفهوم بيداغوجي – بين المؤسسة ومحيطها الخارجي هو نشاط يدخل في صلب وظيفة المؤسسة على اعتبار أنها ليست برجا متعاليا على محيطها وبالتالي فإن مهمة المؤسسة الأساسية لا تتمثل في خلق علاقات قائمة على قيم المقارنة والتنافس الفردي والامتحانات.. بل يجب العمل باستمرار وبكل الوسائل على خلق فضاء تعاوني محفز على العمل والإبداع، فضاء يمد الجسور بشكل متواصل نحو المحيط والتفاعل معه. وكما وجب الحرص على أن يكون الخارج هو امتداد طبيعي لنشاط المؤسسة لأن المدرسة ككل هي بمثابة خلية منظمة منفتحة على الخارج تبحث باستمرارعن سبل توفير وسط محفزعلى العمل والإبداع، وسط يوفر لنشاطات الجماعة مجالات تطبيقية تجريبية داعمة واسعة.وعلى هذا الأساس يتم خلق ورشات متعددة الاختصاصات داخل المؤسسة
وقبل الختم، نتأنس هنا أيضا بباقة من أقوال حكماء في التربية :جذور التربية مرة ولكن ثمارها حلوة. وقال آخر: قبل أن أتزوج كان لدي ست نظريات في تربية الأطفال،أما الآن فعندي ستة أطفال وليس عندي نظرية واحدة لهم. وقيل أيضا:الدين لا يمحوالغرائزولكن يروضها، والتربية لا تغير الطباع ولكن تهذبها
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي