كثيرا ما يتم تسليط الضوء على زعيم جبهة “بوليساريو” محمد عبد العزيز، المعروف بالمراكشي، دون الحديث عن والده المقاوم محمد البشير الركيبي، الذي اختار الصف الوحدوي في الوقت الذي اختار إبنه الأكبر صف الإنفصال و الجري وراء “حلم” تأسيس دولة في جنوب المغرب.
عاش البشير الركيبي الذي بلغ من الكبر عتيا على حلم واحد، هو أن يحضن ابنه محمد قبل مماته في وطنه الأم المغرب، لكن الابن خيب ظن الأب ولم يعد حتى جاء الخبر اليقين بوفاته بعيدا عن حضن الأب والوطن..
ولد البشير الركيبي سنة 1925 بمنطقة الساقية الحمراء، وتوجه سنة1956 لاستقبال ومبايعة محمد الخامس بعد عودته من المنفى تم سلم سلاحه للجيش الملكي بعد أن شارك في الحرب التي اندلعت بين المغرب والجزائر التي تدعم بوليساريو بالسلاح والمؤن بل وكان قائدا لأحد الفيالق العسكرية.
في سنة 1980 سيحال الركيبي على التقاعد، وبعدها بثلاث سنوات سيجد نفسه رفقة وفد من القبائل الصحراوية في ضيافة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
كانت المفاجأة صادمة للبشير عندما سمع عبر أمواج الإذاعة سنة، 1976 أن ابنه أصبح زعيما لجبهة البوليساريو الانفصالية وهو الأمر الذي أحزنه كثيرا.
أحزنه لأن الركيبي بخلاف ابنه كان وطنيا، متصالحا مع ذاته ومع الوطن، حتى أن الملك محمد السادس خصه باستقبال سنة 2001 بمدينة بني ملال .
“أذكر أنه في عام 1956 جئت إلى مدينة كلميم التي كان ينظم بها أكبر سوق للإبل في الصحراء، وكان يرافقني أخي محمد سالم وبحوزتنا 10 من الإبل جئنا لبيعها في ذلك السوق، وأثناء وجودنا في كلميم علمنا أن السلطان سيدي محمد بن يوسف(الملك محمد الخامس) عاد هو وأسرته من المنفى، وأن هناك وفدا من القبائل في طريق التشكل للذهاب لمبايعة السلطان، فتركت ما كان بيدي وانضممت إلى وفد القبائل المتوجهة إلى الرباط، وعند وصولنا إلى الرباط، استقبلنا السلطان ورحب بقدومنا وأكرم ضيافتنا “.
كانت هذه من اللحظات الكثيرة التي يتذكرها الرجل الذي جاوز التسعين من عمره، يتذكر الشيخ الخليلي بن محمد البشير الركيبي ذكرياته مع جيش التحرير ومع الجيش الملكي، وكيف أصبح ابنه خصم المغرب الأول.
بعد التحاقه بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الـ “كوركاس” في مارس من سنة 2006 سيدعو الركيبي أصدقاءه من قبائل الصحراء للقبول بمقترح الحكم الذاتي الذي يرى أنه الأفضل لحل القضية، “كي تظل لحمة الإخوة المؤمنين قائمة، أما تشتيت الناس فلن يفيد في شيء، بل سيزيد من تأزيم حالات الإنسان النفسية. يقول والد زعيم البوليساريو.
ويكاد الحاضر لكل التظاهرات الوطنية والدينية أن لا يخطئ شيخا كبيرا بلباس صحراوي رفقه ابنه المصطفى، الذي ينوب عن إخوته الحبيب المحامي بأكادير وإدريس الطبيب في رعاية الوالد، يشارك في كل مناسبة ويحظى بتقدير واحترام كل من يلاقيه لا تفوته محطة من محطات المشروع المغربي لحل قضية الصحراء، كانت كلمته القوية والمؤثرة في بني ملال أهم ذكرى من قافلة صلة الرحم التي مثلت فيها أسرته جهة تادلة أزيلال، أصبح الأب خصما عنيدا لابنه يدعوه كل مرة للعودة لبلده ‘أنا غاضب على ابني ولا أوافقه على ما يفعل، وأدعوه إلى أن يعود إلى أرض الوطن حتى أقول إنه بالفعل ابني. المصدر الايام
afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
after Header Mobile
تعليقات الزوار