منتصر خالد
كشف التقرير الذي أعدته “منظمة العفو الدولية” الخاص بحالة حقوق الإنسان في العالم لسنة 2015/2016 والذي شمل 160 دولة وإقليما متوزعين على جميع القارات، أن وضعية حقوق الإنسان لاتزال متدهورة رغم الجهود التي تقوم بها الدول والمنظمات الغير الحكومية للارتقاء بها، وعبر التقرير أن هذه المجهودات تبقى ضعيفة وغير مستقلة بسبب تداخل ما هو سياسي بالشأن الحقوقي.
وأكد التقرير أن أهم التجاوزات التي طبعت سنة 2015 هي تلك المتعلقة باللاجئين والمهاجرين قسرا، الذين دفعهم عدم الاستقرار في بلدانهم بسبب الحرب والنزاعات السياسية إلى الهجرة والنزوح إما داخليا أو خارجيا نحو بلدان أخرى، وقد شمل التقرير جميع أنواع الحقوق المدنية والسياسية والثقافية والفردية، كحرية التعبير وحرية التجمع، حرية تكوين الجمعيات، وحقوق الشعوب الأصلية.
وطرح التقرير كل التجاوزات التي تعرفها حقوق الإنسان في العالم، والمثمتلة في التميز العنصري والجنسي، والإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وذلك رغم الأحكام التي تصدرها بعض المحاكم إلا أن تطبيقها يبقى غير نافد، ويضيف التقرير أن هناك مجموعة من البشر في العالم مازلو يتعرضون لشتى أنواع الاضطهاد والتعسف والاعتقال الإداري والتعذيب وغيره من سوء المعاملة، دون أي سبب وجيه وإنما فقط للاختلاف في الرأي، وحرمانهم من أبسط الحقوق وهي العيش بكرامة، بالإضافة إلى أن حقوق المرأة منتهكة ومثمتلة في العنف الجسدي والجنسي وعدم المساواة بينها وبين الرجل، أما حقوق الطفل فهي الأخرى تعرف انتهاكا خطيرا وخاصة الأطفال المبعدون عن بلدانهم كاللاجئين والمهاجرين الذين يسقطون ضحايا لشبكات الاتجار في البشر.
وتطرق التقرير إلى حالة حقوق الإنسان في المغرب على غرار البلدان التي شملها البحث، حيث أكد على أن حرية التعبير تعد من أهم الحقوق المنتهكة فيه والمثمتلة في سجن الصحفيين وتعريضهم لغرامات مالية ثقيلة تجبرهم على التوقف عن إبداء الرأي خاصة في الأمور المتعلقة بالفساد في الحكم والتسيير، وكذلك إغلاق المنابر الإعلامية والجرائد ومنعها من الصدور، بالإضافة إلى عدم ترك حرية أكبر فيما يخص تكوين الجمعيات والانضمام إليها وخاصة الجمعيات الحقوقية والتي تسعى إلى انتقاد الحكومة في مضمار حقوق الإنسان، وذلك عن طريق منعها من تنظيم فعالياتها الجماهيرية المشروعة واجتماعاتها الداخلية وغالبا ما يتم ذلك عن طريق التحذيرات الشفوية أو باستخدام قوات الأمن، أما بالنسبة لحرية التجمع فقد قامت قوات الأمن بفض احتجاجات نظمها مدافعون عن حقوق الإنسان وناشطون وسياسيون وخريجون ومعطلون عن العمل وطلاب، باستخدام العنف وإلقاء القبض عليهم وسجنهم.
ويوضح التقرير أنه رغم المجهودات الكبيرة التي تقوم بها المنظمات والجمعيات الحقوقية من أجل محاولة كسب المزيد من الحقوق ورفع الظلم عن البشر في العالم، والتي قطعت أشواطا جبارة في هذا الصدد، إلا أن التحدي يبقى كبير جدا ويحتاج إلى عمل وجهد مضني، في ضل التحولات التي يعرفها العالم، سواء تلك المتعلقة بالجانب الأمني والسياسي وتلك المتعلقة بالجانب البيئي والمجالي والتي ستصبح هي التحدي الكبير أمام حقوق الإنسان.