كشفت زيارة خاطفة إلى أولاد عياد بالفقيه بن صالح، على أن رياح التغيير لم تمس بعد هذه البلدة الغارقة في أوهامها واختلالاتها على الرغم من “التحيين الجديد” الذي عرفته المؤسسة الانتخابية ، بما أن نفس المشاهد لازالت تعترض عين الزائر : مياه عادمة على سطح الأرض ، أزبال متراكمة ببعض الشوارع ، ضعف إنارة العمومية، غياب الأرصفة واستمرار الإصلاحات الترقيعية ، تفشي البطالة المقنعة (تزايد عدد أصحاب الكرارس والديتاي والباعة المتجولين) ، واستفحال البناء العشوائي مع استحالة إصلاح ما يمكن إصلاحه في هذا المجال حيث يصعب بالمطلق إعادة هيكلة بعض الأحياء ليبقى السؤال كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة وما السبيل إلى إعادة رسم ملامح بلدة في طور النشوء؟، وما موقع المطالبة بمفوضية الشرطة من الإعراب في ظل هذا الوضع المتشرذم الذي مساحة للاشتغال لا تتجاوز على ما اعتقد 2 كلم ونصف بحوالي 3 شوارع رئيسية وأزقة مغلقة وفوضى في التعمير تجعل ولوج سيارات الأمن بالأحياء مستحيلا.
ليبقى السؤال العالق ما الذي نريده من الفوضية في ظل هذا الوضع الذي لازال يصنف البلدة ضمن خانة الدواوير وما الذي قدمته هذه المجالس من مرافق عمومية كفيلة بمنح البلدية مظهرا حضاريا حتى نطالب بهذه المؤسسة التي قد ينتهي عملها بعد شهر أو شهرين وستنضاف بعد ذلك إلى المرافق المشلولة؟
إن السنوات الخمس العجاف الذي عرفتها أولاد عياد ، وتاريخ الفساد الذي استنزف خيراتها وحولها إلى بقرة حلوب مند تاريخ انفصالها عن سوق السبت ، يقتضيان أولا تضميد الجراح والخروج من الوعكة الصحية وتجميع القوة المنهوكة في أفق تحريك عجلة التنمية عبر التشخيص الواضح للاختلالات التدبيرية والكشف عن أسماء من اغتنوا بدون شرعية من المال العام والمتواطئين مع قوى الفساد الذين نالوا شرف البلدة وتركوها ” بحال الهجالة ” منهوكة ومكلومة .
أما أن نعلن عن نية العمل عبر القول ” لي فات مات ” ونُقدم وجوها منتخبة جديدة ونتحكم في اللعبة من وراء الستار، فهذا لن يحقق طموح فئات عريضة لا زالت جراحها عميقة وأدانها لم تصدق بعض خطاب التغيير الفضفاض الذي لم ينتج بعد مخططا تنمويا فما بالك إنزال مشاريع تنموية على ارض الواقع.