تيديلي ـ اسدو عبد العزيز
أجيال تعاقبت على حلم انجاز سد تلي على الوادي المار من وسط مشيخة تيديلي فطواكة بإقليم أزيلال، لتوفير مياه السقي لشجر الزيتون الذي يغطي المنطقة و يصل عمر بعضه إلى أكثر من أربعمئة سنة. بعدما أعدت دراسة لهذا الغرض من طرف المصالح المختصة سنة 1977، بقيت رهينة رفوف أرشيف وكالة الحوض المائي لتادلة، لولا تدخلات جمعية ˝روح المبادرة للتنمية البشرية تاسوقت تيديلي فطواكة ̏ و متابعتها الدقيقة للملف في مكاتب أعلى المستويات، لما أدرج ضمن الصفقات العمومية لعام َ2015 .
كان متوقعا انطلاق الأشغال في بداية سنة 2016، و هو خبر لم يسر البعض ممن كان لهم نفوذ أيام ما عرف النظام الإقطاعي انه هو القانون السائد، ليتملكوا عين الماء الوحيدة التي تزود المشيخة، لسقي فلاحتهم دون غيرهم، و بالطبع ورثت ذريتهم غطرستهم و صنفت عرفهم قانون يسري على الجميع، و الغريب أنهم لا يشكلون إلا 30٪ من السكان و ملاكي الأراضي، مما دفعهم لحشد المكر و التحالف مع الشيطان لزرع الفتنة مع مشيخة شقيقة هي ˝احودجين̏ ، بتعمدهم تظليل فرق المعاينة الميدانية للشركة المكلفة بانجاز المشروع و دفعهم لزيارة مجال مهول بالسكان باحودجين عوض المكان الذي سبق أن رشح لاحتضان السد بعد أن وسوسوا لقاطني ˝امين واسيف̏ بان هذا هو مكان بناء السد مما يعني ترحيلهم لتثور نفوسهم ضد العملية.
لم يكن ما قام به أحفاد الإقطاعيين الا لإخلاصهم لأنفة ضد قيام تنمية بالمنطقة مع علمهم أن المشروع سوف يعود على المشيختين بالنفع الكثير، منها توفير مياه السقي بشكل دائم و تقوية الفرشاة المائية إضافة إلى فتح الباب لاستثمارات في المجال السياحي بالمنطقة، دون إغفال ذكر أن الرؤوس ستتساوى آنذاك في لائحة المستفيدين من حق سقي حرثهم و غلالهم بعد ان يضم السد المنبع الحالي، و بلا شك هذا ما حز في نفوسهم أكثر، لما لا و ظنهم أوهم لهم أنهم نبلاء بامتيازات على الكل مع أننا في زمن المساواة.
إلى جانب من سبق ذكرهم نجد فئة أخرى من نفس تكثلهم، اصطفت في خانتهم و بعزيمة أقوى و غاية موحدة يمكن تسميتهم مخلوقات المستنقعات الحزبية التقليدية الذين ألفوا المتاجرة بالمصلحة العامة لخلفيات سياسية مختلفة فنشروا بيادقهم المطيعة لتعبئة المتذبذبة نفوسهم ضد بناء السد و ضد قيام المنطقة من تحت رماد الركود لامتطاء خيل التنمية و رغبتهم الملحة لبقاء الساكنة بنفس مؤشر الفقر ليسهل افتراس ميزانياتهم و استغلال وضعهم بشكل دائم.