أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

بعد منع ترشح القباج.. هل تتراجع الدولة عن إدماج السلفيين في الحياة السياسية؟

يبدو أن ترشح السلفيين لانتخابات 7 أكتوبر المقبلة، لا يخلو من مفاجآت، وقد عاد الجدل من جديد إلى الواجهة بعد قرار والي جهة مراكش أسفي وعامل عمالة مراكش، الذي قضى بمنع السلفي حماد القباج من الترشح للانتخابات على رأس لائحة “المصباح” بدائرة جليز-النخيل، بدعوى تبنيه ل”مواقف مناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية التي يقرها الدستور، من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع المغربي “.

وقال القباج في رسالة استعطاف موجهة إلى الملك محمد السادس: ” لو كانت هذه الاتهامات صحيحة فالواجب اعتقالي فورا وإدخالي للسجن في انتظار محاكمتي لأنني خطير على وطني وأنا أرفض أن يتعرض وطني لأي خطر”.

السلفيون لا يشكلون كتلة متجانسة

ظل ملف السلفية بالمغرب مطروحا طيلة العقد الأخير، وقد غادرت الدفعة الأولى من السلفيين المعتقلين على خلفية التفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء في 16 ماي 2003، السجون سنة 2011 وكان ضمنهم محمد الفيزازي وعبدالكريم الشاذلي، بينما تضمنت الدفعة الثانية في 2012، حسن الكتاني، وعبد الوهاب رفيقي، وعمر الحدوشي. وجاء الإفراج في سياق الربيع العربي الذي سقطت فيه عدة أنظمة، فيحين بادرت أخرى إلى اعتماد إصلاحات سياسية ودستورية.

ويرى الباحثون أن الجماعة السلفية في المغرب عرفت انشقاقات أكثر مما عرفتها الأحزاب السياسية، فهم لا يؤلفون كتلة متجانسة، وبالتالي يصعب تحديد موقف سياسي واحد يربط بينهم، ويمكن التمييز بين أربعة تيارات؛ السلفية التقليدية أو الإصلاحية، والسلفية العلمية التي تتمثل في الشيخ محمد المغراوي، والتيار الثالث المتمثل في السلفية الحركية التي تمارس الاحتجاج السلمي، والتي ظهرت بشكل منظم خلال الربيع العربي، أما التيار الرابع فهو السلفية الجهادية، وهو اصطلاح أمني، يعد أبرز وجوهه الشيخ محمد الفيزازي المعتقل السابق في قضايا الإرهاب، قبل أن يفرج عنه بعفو ملكي خلال 2011، ويصلي خلفه الملك محمد السادس ذات جُمعة بمدينة طنجة.

وعمل حزب “الحركة الديمقراطية الاجتماعية”، الذي أسسه عميد الأمن الأسبق محمود عرشان، ويترأسه حاليا نجله عبد الصمد عرشان، على استقطاب العديد من السلفيين، خاصة أولئك الذين كانوا المعتقلين بتهمة الإرهاب، وعانقوا الحرية إما بعفو ملكي أو بانتهاء مدة اعتقالهم. فضلا عن استقطاب حزب “عرشان” لعدد من الشباب ذوي التوجه السلفي، أعلن المعتقل السابق في ملف السلفية الجهادية، عبد الكريم الشاذلي، أن إمكانية ترشحه على رأس لائحة “النخلة” بدائرة الحي الحسني، جد واردة.

وحضي طلب الترشح الذي تقدم به عبدالوهاب رفيقي الملقب بـ”أبو حفص”، بالقبول. وقد أعلن هذا الأخير ترشحه على قائمة حزب “الاستقلال” بدائرة فاس الشمالية، معتبرا أن قراره غير مرتبط بانتخابات سابع أكتوبر فقط،  بل بانضمامه رفقة عدد من السلفيين المعتقلين سابقا، بغية الاشتغال على ملفات محاربة التطرف والإرهاب.

انتكاسة ديمقراطية

اعتبر عبدالرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن منع القباج من الترشح للانتخابات هو قرار غير دستوري وغير قانوني  ولا يتوافق مع حقوق الإنسان، وهو بمثابة انتكاسة ديمقراطية، وتابع العلام قائلا: “إنها فضيحة.. كيف يعقل معاقبة شخص بمنعه من الترشح بناء على تصريحات سابقة، وبدون أي سند قانوني”

وأوضح ذات المتحدث أن منع حماد القباج من الترشح يستند إلى ثلاثة أسباب وهي: “إما أن هناك لوبي معين مرتبط بالحركة الصهيونية أو اليهود عموما، وقد ضغط من أجل منعه بسبب تصريحاته السابقة ضد اليهود، وإما أن الأمر له علاقة بضغط من السعودية التي يحمل القباج مواقف مناهضة لها، وهو سبب خلافه مع المغراوي”، أو ربما هي رسالة موجهة لحزب “العدالة والتنمية”، يستطرد العلام: “فالدولة تريد أن تقول للحزب، إن دمج السلفيين في العملية السياسية ليس من شأنك”.

وقد عُرف السلفيون بمعارضتهم الشديدة للعبة السياسية، بل أن فئة من المغالين منهم تذهب إلى تكفيرها وتكفير المؤسسات السياسية، “وهذه الأخيرة لا تنتظر قرارا مثل هذا كي تزيد من غلوها، ومنهم من إخوان القباج الذين لم يراجعوا أنفسهم،  وسوف يشمتون فيه بالتأكيد” يقول عبدالرحيم العلام.

“فرضا لو ترشح القباج مع حزب “الأصالة والمعاصرة”، لم يكن ليحدث أي شئ”، يؤكد العلام: “ّلو أن الظواهري ترشح مع الأصالة والمعاصرة، كانوا سيحصلون على إشادة، بأنهم استطاعوا ترويضه وإدخاله اللعبة السياسية” على حد تعبير الباحث.

إدماج الفئات من اختصاص الدولة

من جهته، أكد عمر الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية، أنه بغض النظر عن عقيدة القباج السياسية وتوجهه الإيديولوجي وتاريخه، “يبقى مواطنا يتمتع بكامل الحقوق الدستورية وله كامل الحق في الترشح” على حد تعبير الشرقاوي

وأوضح ذات المصدر، أن إدماج الفئات تاريخيا كان من اختصاص الدولة، “وليس من اختصاص الفاعلين الثانويين مثل الأحزاب السياسية” يؤكد الشرقاوي، أنه ربما يكون هذا هو سبب منع القباج من الترشح، “والدولة لن تسمح بان يحل محلها حزب سياسي في عملية استيعاب القوى السياسية الخارجة عن مؤسساتها” يضيف ذات المصدر.

وأشار ذات الباحث إلى أن عملية الإدماج تخضع لمنطق المقايضة، ويجب أن تكون الدولة حاضرة لتحديد الشروط والكيفية التي ستتم من خلالها عملية الادماج، “وتتم هذه العملية بشكل بطيء وجزئي، لإثبات الاقتناع بالمسار السياسي الرسمي.. وربما القباج أمام امتحان لإثبات اقتناعه، فالدولة لن تقبل بالإدماج السريع في الحياة السياسية” يقول الشرقاوي.

اللجوء إلى القضاء هو الموقف السليم

العملية الانتخابية عبارة عن مجموعة من قواعد اللعب، ولا يعني أن من وضع ترشيحه سوف يقبل لأن ذلك يخضع لمساطر ومراجعة، بحسب محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، الذي أكد في تصريح لموقع “لكم”، أن الجهة التي ترفض طلب الترشيح مطالبة بتعليل قرارها السلبي، وفي حالة القباج، أكدت ولاية مراكش أنه كان يدلي بتصريحات تحث على الكراهية، “ولكن ما هو المعيار الذي استند إليه والي جهة مراكش ليثبت أن خطاب القباج يحث على الكراهية؟” يتساءل الباحث.

وأوضح محمد الغالي أن الموانع الأهلية للترشيح تضمنتها المادة الثانية من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب 11-27، “ولا تشير تباتا إلى هذا التوصيف، أي خطاب الكراهية”، بل تتحدث عن موانع أخرى، مثل منع الترشيح بالنسبة لحملة السلاح، أو أن المعني بالأمر محكوم بعقوبة تمنعه من ممارسة مهامه المدنية والسياسية، أو أنه لا يحمل الجنسية المغربية إلخ..

وشدد الباحث على أن حماد القباج ما كان عليه أن يتوجه برسالة استعطاف إلى الملك، “بل إن الموقف السليم هو اللجوء إلى القضاء الذي سيقول كلمته في المسألة، وستكون سابقة من نوعها، حتى نؤسس لدولة المؤسسات..فالطعن من اختصاص القضاء، وليس من صلاحيات الملك “، وتابع الغالي قوله: “المغراوي نفسه التجأ إلى القضاء بعد إغلاق دار القرآن.. وإذا رأى السلفيون أن الدولة تمارس سياسة سد الباب وتمنعهم من الادماج يجب إن يذهبوا للقضاء” المصدر “لكم”


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد