أطلس سكوب – المسك سعيد كاتب عام الجمعية (ADDEC)
1- «الفضاء الأخضر : »الاتفاق حول القفز من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التفعيل
في إطار فعاليات القمة العالمية للمناخ بمراكش، تم تخصيص مساحة مهمة للمجتمع المدني من مختلف دول العالم، يطلق عليها اسم “الفضاء الأخضر”، و لقد تم افتتاحها يوم الأحد المنصرم، و تضم مجموعة من المعارض تمتد على شكل خطين متوازيين تتوسطهما فضاءات دائرية الشكل تدعى بـ “الأكوار” Agora، وهي مجالات مفتوحة للنقاش و تبادل الأفكار صممت على شاكلة الفضاءات اليونانية القديمة، لتقديم تدخلات شفوية منظمة لمختلف الفاعلين الجمعويين تستتبع بتعقيبات و بتساؤلات من طرف المعنيين و حتى الزوار.
هذه الفضاءات شكلت على مدى أسبوع منذ الانطلاق الفعلي للقمة، مرتعا خصبا للتفاعل الإبداعي و الفكري بكل ما تحمله الكلمة من معنى كما عكست المستوى العالي لنضج الفاعلين الجمعويين و وطنيا و دوليا حول أمور متعددة متعلقة بتحديات المناخ من خلال تدخلات قوية معززة بمقترحات فعلية منطقية.
إن قمة مراكش توحد تصورات كل المنخرطين في دينامية التفاعل من أجل تنمية مستدامة، حول ضرورة اعتبار دخول اتفاقية باريس حيز التطبيق يوم 4 نونبر 2016، ليس فقط كحدث تاريخي مهم يأتي تتويجا لمخاض عسير من النقاش و التفاوضات منذ سنوات و لكن أيضا اعتبار قمة مراكش مرحلة مفصلية تستلزم الدخول مباشرة في مرحلة التطبيق و التفعيل من خلال الشروع في البدائل و الحلول اللازمة لمواجهة أثر التغييرات المناخية.
يذكر أن الفضاء الأخضر بالقمة المناخية هو ثمرة هبة من الإتحاد الأوروبي للمغرب تقدر بـ 22 مليون درهم، ” مهمتنا في المغرب هي جماعية تتلخص في ترجمة التزامات باريس إلى إجراءات ملموسة” يقول سفير الإتحاد الأوروبي Rupert Joy لحظة افتتاح “الفضاء الأخضر” بقرية إغلي.
2- أجندة مكثفة للعروض و المداخلات حول المناخ.
قدمت خلال الثلاثة أيام الأولى من انطلاق القمة المناخية حوالي 21 مداخلة تهم جميع المجالات المرتبطة بالتغيرات المناخية بشقيها : ” التخفيف” و “التكيف” Atténuation et adaptation. الجمعيات المتدخلة و خصوصا الأجنبية منها – أوروبا بالتحديد، عرضت مداخلات من مستوى عال من البحث و التجديد في مجال التخفيف من انبعاث الغازات و حفظ استعمال الوقود الأحفوري، كذلك بعرض تجارب ناجحة في مجال تكيف وتأقلم بعض المجموعات البشرية مع التغيرات المناخية خصوصا ببعض الجزر و كذلك الدول الإفريقية جنوب الصحراء و بعض المناطق الجبلية. و على ذكر الجبل، و من منطلق انتماء جمعية أزيلال للتنمية و البيئة و التواصل (AADEC) لإقليم جبلي، و موقعها الرئيسي داخل ” ‘الائتلاف المدني من أجل ساكنة الجبل”، فقد تم عرض مداخلة من طرفنا بعنوان “مشروع تأقلم سكان المناطق الجبلية (الأطلس الكبير و الأوسط) مع آثار التغيرات المناخية الذي سبق للجمعية أن اشتغلت عليه منذ سنة 2010، ورغبة من الجمعية في إعادة تجربة ناجحة أخرى مكملة للتجربة الأولى، فقد اتصلنا بعدد من الفاعلين الجمعويين الذين قدموا مداخلات تلامس إلى حد كبير المناطق الجبلية و الغابوية و نخص بالذكر، المداخلة القيمة للأستاذ Tristan Lecomte عن مؤسسة purProjet بعنوان l’insetting، بالإضافة إلى الأستاذ Jean Mrius D’Alexandris في موضوع « assainissement biologique »، و التي كانت غاية في الدقة و التحليل، كما تم الاتصال بالأساتذة عائشة دتسولي، رئيسة جمعية Greening Madinaty، حيث أكدوا لنا رغبتهم في ” نقل معارفهم العلمية على أرض جبال و غابات المنطقة” بتعاون مع جمعية AADEC. و لم يفتنا الإتصال بممثل جمعية Niras الفيلندية الذي قدم مداخلة بعنوان Forest day، علما بأن فينلدا كانت من شركاء جمعية AADEC في مشروع “التأقلم مع التغييرات المناخية” ما بين سنتي 2010 و 2012. الجمعية أيضا توصلت إلى اتفاق مبدئي لعقد شراكة استراتيجية مع جمعية الائتلاف المغربي للمناخ و التنمية المستدامة و جمعية رباط الفتح .
أما فيما يخص مداخلتنا باسم (ADDEC) في فضاء “الأكورا”، فقد ركزنا فيها على البلاغ الصحفي الذي أصدرته الجمعية منذ حوالي ثلاث سنوات بمناسبة “اليوم العالمي للجبل” و الذي ركزت فيه على جملة من التوصيات أبرزها “ضرورة سن قانون خاص بالجبل” تفاعل معه جميع الفاعلين الجمعويين المتدخلين، و خصوصا من داخل “جمعيات سكان جبال العالم. كما تدخلت الزميلة الزاهية عنوش في موضوع ” تأثير التغيرات المناخية على مردود الأنشطة النسائية بالمناطق الجبلية – نماذج من واقع جبال أزيلال” .
ومن أهم المداخلات أيضا في مجال محاربة آثار التغيرات المناخية من خلال تشجيع الطاقات المتجددة و تسخير التكنولوجيا الحديثة في المجال، هناك مداخلات كل من ممثلي شركات رونو، نيسان و مرسيديس بعرض سيارات كهربائية حديثة الصنع، و قدموا شروحات هامة تتعلق بالجانب الميكانيكي و الطاقي لما اخترعته شركاتهم مساهمة منها في محاربة انبعاثات الغازات السامة.
أما مداخلة Yvan Bourgnon فقد تمحورت حول اختراع رائع لخصه في آلة على شكل باخرة، تتمثل مهمتها في تنظيف البحار من نفايات البلاستيك، حيث أكد أن حوالي 10 أطنان من هده المادة السامة، تلقى في مياه المحيطات سنويا، فيما أكد السيد Patrick Fabre، منسق جمعية oceano plastic بأن هده الآلة the sea cleaners ستعمل على التخفيف من آثار كمية البلاستيك التي أصبحت تفوق كمية الأسماك في البحر على حد قوله .
بعض ممثلي شركة Bombardier للقطارات قدمت عروضا قوية في مجال النقل السككي، حيث طورت تصنيع قطارات سريعة تكاد تكون منعدمة “الضجيج” كقطار Copenhaguen بالدانمارك، و قطارات أخرى بكل من إيطاليا بحمولة أكثر و سرعة أكبر و نفايات كربونية أقل « Zefiro ».
و قد قدم المركز المغربي للوقاية من الرشوة عرضا قيما حول علاقة الرشوة بضعف فعالية كل المبادرات الرامية إلى محاربة آثار التغيرات المناخية و خصوصا بدول نامية كالمغرب ، معززا المداخلة بأمثلة من واقع تزوير الوثائق و الزبونية و تهديد الغاب و الوحيش .
و قد تميز اليوم الرابع بعرض أفلام هادفة بعدد من القاعات الخضراء – سبو، ملوية، و زيز … أفلام بحمولة بيئية صرفة ، كفيلم jatropha l’inespéré لجمعية AREED من فرنسا و NON-SENS للمرصد التونسي للصحراء و الساحل (OSS)، حيث تحول “الفضاء الأخضر” إلى أندية سينمائية حقيقية أغناها التفاعل و النقاش.
ممثلو مختلف المذاهب الدينية و الروحية، و القادة الدينيون بالديانات الإسلامية، اليهودية، البودية، الكاثوليكية … عقدوا ندوة فكرية بالعربية و الفرنسية و الإنجليزية، أكدوا فيها أن رغبة الإنسان اللامتناهية في النمو و كسب القوة، لها تأثيرات مدمرة تجعل المجتمع الأرضي ملوثا، فقيرا و ضعيفا، كما طالبت في بيان لها، مختلف الحكومات و أصحاب القرارات المتعلقة بطرق تمويل و توريد وتوزيع أنظمة الطاقة، أن يبنوا قراراتهم بكل تواضع و تقدير للترابط الذي يجمع بين كافة جوانب الحياة، من خلال توفير دعم أكبر للتأقلم الإنساني و البيئي باستغلال التكنولوجيا في الطاقات المتجددة و مقاطعة الوقود الأحفوري. و قع على هذا البيان 237 قائدا دينيا و مذهبيا من كل الديانات، و اختتمت الندوة بأغنية جماعية هادفة اهتزت لها مشاعر الحاضرين بالهتاف و التصفيق.
3- مدينة في مستوى الحدث المنظم
بموازاة مع هذه الدينامية الكبيرة للمجتمع المدني سواء، داخل “الفضاء الأخضر” أو “الأكورا”، فإن مدينة مراكش قد تكيفت هي الأخرى مع تيمة المناخ : فخارج القرية البيئية، يبدو كل شيء “بحلة مناخية” : حافلات النقل العمومي، السيارات، عربات الخيول، الجدران، المقاهي و المطاعم، الشوارع… كل شيء متفاعل مع القمة. في ساحة جامع الفنا الشهيرة، صممت فضاءات حلقية الشكل، عليها يافطات بعنوان ” أحكي حكاية حول المناخ”. حلقات يسيرها حكواتيون، و غالبا ما تستهدف الصغار، رغم أنها مفتوحة حتى في وجه الكبار.
لقد تحولت مراكش فعلا إلى “مدينة الأنوار” كما وصفها جل الزوار خلال هذه القمة العالمية التي يتمنون أن تكون قمة لبداية التطبيق الواقعي والملموس .