بني ملال (ومع) تم ، زوال الجمعة ، تدشين فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بقصبة تادلة ، وذلك خلال حفل ترأسه المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير السيد مصطفى الكثيري.
ويأتي إحداث هذا الفضاء التربوي والتثقيفي، الذي حضر حفل تدشينه والي جهة بني ملال خنيفرة وعامل اقليم بني ملال محمد دردوري ، في سياق المجهودات والمبادرات التي تبذلها المندوبية من أجل صيانة الذاكرة الوطنية، والتعريف بأمجاد ملحمة العرش والشعب في سبيل الاستقلال والوحدة الوطنية، وذلك تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية لإبراز التراث التاريخي والحضاري والثقافي للمغرب، وتعريف الناشئة والأجيال الصاعدة بدروسه وعبره.
ويضم هذا الفضاء، الذي شيد على مساحة إجمالية تصل إلى 496 مترا مربعا منها 208 متر مربع مغطاة بكلفة مالية بلغت مليون و548 ألف درهم، متحفا لعرض الوثائق التاريخية والمخطوطات والتحف والأدوات والمعدات من قطع الأسلحة والألبسة والأشياء التي جرى استخدامها إبان فترة الكفاح الوطني والمقاومة والفداء .
كما يتوفر هذا الفضاء ، الذي يقع بشارع أحمد الحنصالي، على قاعة للمطالعة وخزانة للكتب والمؤلفات حول ثقافة الوطنية والمواطنة والفكر الوطني ،فضلا عن قاعة للتواصل لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأبنائهم وذوي حقوقهم ،وقاعة للأنترنيت وأخرى متعددة التخصصات ومرافق إدارية وصحية.
وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ، أن إحداث هذا الفضاء ، الذي يعد ضمن 7 فضاءات للذاكرة التاريخية بجهة بني ملال خنيفرة ، يندرج في اطار السياسة التي تنهجها المندوبية لصيانة الذاكرة الوطنية والجهوية والاقليمية والمحلية ومن خلاله ايصال اشارات ورسائل قوية حول الرصيد التاريخي والنضالي للمغرب الطافح بالبطولات والأمجاد والغني بمنظومة القيم الدينية والوطنية والاخلاقية والانسانية.
وأضاف الكثيري أن الطموح اليوم يتمثل في أن تنهل أجيال اليوم والغد وكل الفئات العمرية للمجتمع من منظومة القيم الوطنية و السلوك الوطني القويم من أجل تقوية الروح الوطنية وحب الوطن واستحضار تاريخ الكفاح الوطني ورصيد القيم الوطنية التي بها تتقوى روح المبادرة والعمل والانخراط والاعتزاز بالانتماء الوطني.
وأبرز أن هذا الفضاء يعد مركبا ثقافيا وتربويا وتاريخيا وتواصليا مع الذاكرة التاريخية الوطنية والمحلية، باعتباره يضم العديد من المرافق التي تصب في حماية الذاكرة التاريخية خاصة مكتبة للبحث التاريخي ومتحف يحتوي على العديد من الوثائق والصور لملوك الدولة العلوية والاحداث الوطنية وأهم المحطات التاريخية، إلى جانب معروضات لها صلة بتاريخ الحركة الوطنية. من جانبه اعتبر النائب الإقليمي للمندوبية السامية للمقاومين وأعضاء جيش التحرير بجهة بني ملال – خنيفرة سعيد أهمالة ،أن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بقصبة تادلة يعد فضاء تربويا تثقيفيا ومتحفيا للمقاومة والتحرير، يستهدف الناشئة و الأجيال الصاعدة من أجل تلقينهم دروس في الوطنية الحقة والوطنية الإيجابية واطلاعهم على ما قامت به الاجيال الماضية من تضحيات في سبيل الاستقلال والحرية.
وأشار إلى أن هذا الفضاء، الذي يشكل قيمة مضافة بالنسبة لمدينة قصبة تادلة بشكل خاص و للجهة بشكل عام ، يستهدف، على الخصوص، الشباب والأجيال الصاعدة وإطلاعهم على تاريخ بلدهم سواء المحلي أو الوطني وبالتالي الاستفادة وأخذ العبر من أسلافهم حتى تتكون لديهم الروح الوطنية من أجل مغرب مزدهر.
وقد تم بهذه المناسبة توشيح خمسة مقاومين من المنعم عليهم بأوسمة ملكية “وسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط” تقديرا لهم على خدماتهم وتضحياتهم في معترك المقاومة والفداء، إلى جانب تكريم عدد من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير وتوزيع بعض المنافع المادية.