مضرب ـ أطلس سكوب
بسخرية فريدة، صور الفكاهي المغربي حسن الفذ، شريط هزلي، حول الإضراب، يلخص فيه، بعض المظاهر المنتشرة في صفوف الطبقة العاملة، من قبيل، عدم الوعي بالمطالب، والاندفاع للاحتجاج من أجل الاحتجاج، تماما كما وقع لمحتجين في مدينة مغربية في احتفال فاتح ماي، حين رددوا جميعا، بصوت واحد، لا للكرامة، بعد أن رددها المسؤول عن الشعارات، حين كان يهاجم الحكومة، حيث هتف لا للفساد..لا للارهاب..وفي سهو، قال لا للكرامة.
حسن الفذ، بالمناسبة، لمس مكامن الخلل لدى الطبقة العاملة من حيث الوعي النقابي، فالعديد من النقابات لا تظهر الا عند يوم الإضراب، حين تريد تصفية حسابات مع جهة معينة، غالبا ما تكون الحكومة أو نقابة اخرى، ونفس السلوك يلمسه المواطنون لدى الأحزاب السياسية، فهي تستغرق في سباتها إلى حين اقتراب الانتخابات، لتبدأ في طبع اوراق الدعاية وتنشط الشبكات المختصة في توزيع الأوراق، دون أن تجد أي ردة فعل من المواطن، سوى مقاطعته للتصويت.
احتجاج الطبقة العاملة، بالغياب عن مقرات العمل، يبخس الاضراب، ويبقي الحالة على ماهي، فالعمال في زمن الاحتجاج الحقيقي، كانوا يعقدون أياما تكوينية يوم الاضراب، بل ويستعرضون خلال اليوم وبمقرات عملهم، إبداعاتهم الثقافية والرياضية ، ويقرؤون أبيات الشعر، وكتابات نثرية تسخر كلها من مشغلهم، وتنم عن وضعهم المزري، وتكشف أوضاعهم.
ويزيد لقاء العمال يوم الاضراب من انتشار الحماس داخل الطبقة العمالية، فأما الغياب عن العمل واستغلال يوم الاضراب لقضاء أغراض عائلية، وزيارة طبيب الاسنان والتنزه والخروج إلى الاسواق، يجعل المشغل أكثر قوة وصلابة، ويضرب مصداقية الشعارات التي ترفعها الطبقة العمالية.
ولكن يبقى الاضراب الحل الوحيد لمواجهة طغيان المشغل، وانانيته، ولهذا سأضرب اليوم عن العمل، ليس لكوني منخرطا بنقابة معنية، ولكن لأني، اقتنعت أن الاصلاح سيكون على “ظهري” وأظهر أمثالي فقط، في الوقت الذي لا أحد يستطيع أن يقف أمام خروقات التماسيح والحيتان وهي المسؤولة عن وضعي، بعد أن صادرت الاخضرار و اليابس، ولا من يحرك ساكنا.
وجهة نظر