لحسن اكرام
في ملتقى نظمه المرصد الجهوي للإعلام والتنمية صباح السبت 11 مارس الجاري، تدخلت عدة فعاليات وساهمت في إغناء النقاش حول موضوع الاعلام والصحافة، وكانت كلمة عامل إقليم أزيلال، التي تلاها باشا أزيلال، بداية لذلك، حيث جاء في الرسالة “إن الملتقى فرصة سانحة لمختلف الفاعلين للحقل الصحفي والاعلامي للتعاطي مع المادة الاعلامية بمزيد من الاحترافية، وتعزيز الحس المقاولاتي لدى العاملين في الصحافة الإلكترونية ، والتحسيس بأهمية التكوين والتكوين المستمر كأحد الرافعات الاساسية لتطوير اداء العاملين بالمواقع الالكترونية بجهة بني ملال خنيفرة، ودراسة سبل تنظيم هذا المجال بشراكة مع جميع المؤسسات الفاعلة بدعم هذا القطاع الحيوي”.
وفي حديث كلمة عامل ازيلال عن مسؤولية الصحفي، أوردت ان البعض من الصحافيين في سعيهم الى تحقيق السبق الصحفي، يمكنهم ان يتخلوا عن مسؤولياتهم المهنية والاخلاقية، وان يتراموا على صلاحيات ليست من اختصاصهم المهني.
وشدد السيد عامل اقليم أزيلال على أن الصحافة يجب ان ترصد الواقع بطريقة راقية، ولا يجب اختزال رسالة الصحفي في التربص بالإدارات والمسؤولين عندما يجتهدون في القيام بواجبهم، ونبه السيد العامل من خلال الكلمة التي القاها بالنيابة عنه باشا مدينة أزيلال يوم السبت بمركز تقوية قدرات الشباب بأزيلال، بمناسبة الدورة الاولى للملتقى الجهوي للإعلام، نبه الى أن الصحافة كسلطة رابعة يجب عليها إعطاء الفرصة للرأي الآخر واقتراح البدائل لأن الصحفي اليوم يضيف السيد العامل، مطالب بالتحصن بالقانون والإلمام بالمواضيع التي يتناولها فإنقاذ الإدارات العمومية والمجالس الترابية يتطلب دراسة تامة للاختصاصات هذه الهياكل والمؤسسات، لأن الصحفي يحمل المسؤول احيانا ما لا طاقة له به.
وأكد السيد العامل على ضرورة التوقف عن تقديم الصورة السوداء عن اقليم أزيلال التي كانت سائدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي بل يجب التنويه بالمجهودات ومصالح الدولة التي تشتغل تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله.
وفي كلمة المرصد الجهوي للإعلام ، قال رئيسه محفوظ أيت صالح “ان الصحفي المتشبع بالأخلاق المهنية لا تحركه الاحقاد ولا ينخرط في مخططات تصفية الحسابات، ونبه ذات المتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الجهوي للإعلام الى ان المعادلة الصعبة التي يجب ان يسعى الصحفيون لحلها هو الموازنة بين الوظيفة النقدية التي تضطلع بها الصحافة مع الحفاظ على المقتضيات الاخلاقية والمهنية دون النبش في أعراض الناس”.
وشدد محفوظ آيت صالح على ان الصحفي ليس مطلوبا منه ان يكون عند حسن ظن اي جهة كيفما كانت ولكن لا بد ان يتحلى بقدر عال من حس المسؤولية المجتمعية والقانونية التي تؤطر الممارسة الصحفية، وأضاف على ان الملتقى سيصدر عنه إعلان أزيلال لأخلاقيات المهنة والذي سيؤطر أخلاقيا العمل الصحفي، وطالب بضرورة العمل من أجل تصحيح الصورة الإعلامية التي يتم الترويج لها عن أزيلال على أنها المنطقة التي يحتج الناس فيها مشيا على الأقدام والتي تموت الحوامل وسط الثلوج.
وأكد على أن أزيلال تزخر بكفاءات توجد في مراكز حساسة داخل دواليب الدولة كما انها قادرة على انتاج طاقات جديدة في الاعلام شريطة فك العزلة الرقمية عنها والمتمثلة في رفع صبيب الإنترنيت والذي لا يقل أهمية عن شق الطرق والمسالك.
وفي كلمة جمعية الاعالي للصحافة بأزيلال، عدد رئيسها محمد احمي انجازات الجمعية، في مقدمتها دفاعها عن صحرائه وثمنت نشاط الدبلوماسية المغربية والانفتاح على افريقيا .
وأثار احمي هموم الاعلاميين وطالب بالمزيد من التعاون ودعم المؤسسات الاعلامية وجدد مطلبه الى عامل أزيلال لإحداث بيت الصحافة لتقريب الادارة من الإعلاميين.
وفي تدخل”الحبشي” مدير دار الثقافة بأزيلال، أكد أن وسائل الاتصال تنقل المعلومة الى مجموعة كبيرة من الناس، واوضح أن الدور الإعلامي والثقافي للصحافة كبير في دعم المشهد الثقافي المتغير داخل المجتمع بشكل متواصل ودورها في التوثيق والتوعية ورعايتها للثقافة بمختلف تخصصاتها.
كما نوه الحبشي بالدور الكبير الذي تلعبه مؤسسته “دار الثقافة” في تنوير الشباب وتوعيتهم وتكوينهم، وخدمة الوطن.
وفي جلسة تكوينية في الملتقى، كشف الخبير الإعلامي خالد أدنون أن الصناعة الإعلامية في المغرب لاتزال مغيبة، كما ان تكوين الصحفيين لا يزال تقليديا، ونبه أدنون الذي كان يتحدث عن إكراهات المقاولة الإعلامية خلال الملتقى الجهوي الاول للإعلام بأزيلال، إلى أن الجيل الجديد من الصناعة الإعلامية أصبح يرتكز على انتاج المضمون بدرجة 360 درجة.
وأشار أدنون أن المشروع المجتمعي يعتبر أهم التحديات التي تواجه الاعلام المغربي بحيث لم يتم تحديد النموذج المجتمعي الذي يجب أن يكون محددا لتوجهات الاعلام.
وشدد ذات المصدر على أن غياب النموذج الاقتصادي يظل أحد أهم العوائق التي تواجه المقاولة الإعلامية المغربية، بحيث يتم التركيز على الجانب الخبري فقط، مما يؤثر سلبا على مدى قدرة المقاولة الإعلامية على الاستمرار، وخلص أدنون إلى أن دراسة السوق تعتبر أحد المداخل الاساسية من أجل ضمان نجاح المقاولة الإعلامية.
أما عبد الحفيظ فهمي الخبير الوطني في قضايا التشغيل فقد كشف أن مستقبل الصحافة الإليكترونية يكمن في إنشاء المواقع الإليكترونية المتخصصة، وذلك لمواكبة التحول في استهلاك الخبر الذي تحول من التصفح والاطلاع الى النقر، وذهب فهمي الذي كان يتحدث خلال الملتقى الجهوي للإعلام بأزيلال المنعقد يوم السبت 11 مارس 2017 الى ان النظام التعاوني يعتبر أحد المقترحات الممكنة التي يمكن ان يتم تطبيقها في المجال الإعلامي كأحد النماذج الاقتصادية التي تتوفر على شروط النجاح.
وقال ” إن القدرة على الإبداع والابتكار وتفعيل التكنولوجيات الحديثة كفيل بخلق مقاولات صحفية قابلة للحياة…مضيفا أن امتلاك التصور يعتبر صِمَام الأمان وكذا عدم الارتكاز على الاعلام السياسي فقط والانتقال الى الاعلام الاقتصادي الذي يعتبر أحد المجالات الواعدة في مجال الانتاج الصحفي.
واختتم الملتقى بإطلاق” ميثاق أزيلال لأخلاقيات مهنة الصحافة” والذي تضمن مجموعة من البنود المؤطرة للممارسة الصحفية والتي تم استيقاؤها من المواثيق الدولية لأخلاقيات الممارسة الصحفية والهيئة الوطنية لأخلاقيات مهنة الصحافة.
إعلان أزيلال لأخلاقيات مهنة الصحافة والنشر
…………………………………………………………………………………………
نعلن نحن المجتمعون بمدينة أزيلال يوم السبت 12 جماد ثاني 1438 هـ الموافق 11 مارس 2017 أننا نلتزم عن طواعية وبكل التزام مهني بالبنود الواردة في إعلان أزيلال لأخلاقيات مهنة الصحافة والنشر وذلك وفق ما تقرر في المواثيق الدولية للصحافة وكذا البنود الواردة في ميثاق الهيأة الوطنية المستقلة لأخلاقيات المهنة بالمغرب، والمتمثلة في البنود التالية:
البند 1: البحث عن الحقيقة
احتراما لحق المواطن في إعلام صادق ونزيه يعكس بأمانة الوقائع والأحداث، يلتزم الصحفي بالبحث الدؤوب عن الحقيقة مهما كانت تبعات ذلك.
البند2: الدفاع عن حرية الإعلام:
يتشبث الصحفي بالدفاع عن حرية الإعلام والحقوق التي تنطوي عليها، أي حرية التعليق والنقد والاستقلالية والكرامة المهنية.
البند 3: السر المهني:
يحافظ على السر المهني ولا يكشف عن مصادر معلوماته، وذلك بالامتناع عن ذكر اسم صاحب الخبر أو مصدره. ولا يتم الكشف عن مصادر الأخبار والمعلومات إلا في الحالات التي يحددها القانون.
البند 4: الإثبات:
لا تنشر ولا تبث ولا تذاع إلا الأخبار والوثائق والصور الموثوق بها، مع اجتناب المعطيات غير الدقيقة، وخصوصا التي من شأنها الاستخفاف بشرف الأشخاص أو المساس بالمؤسسات العمومية أو الخاصة.
البند 5: احترام التعدد:
يحرص الصحفي على إبراز تعدد المواقف ووجهات النظر إزاء مختلف الأحداث والقضايا التي يعالجها. ويعتبر ذلك مساهمة منه في الدفاع عن حرية الإعلام وإشاعة الحوار الديمقراطي داخل المجتمع.
البند 6: حق التصحيح والرد والتعقيب:
يعمل الصحفي بشكل تلقائي على تصحيح الأخبار الزائفة أو المعلومات الخاطئة التي يثبت بطلانها. إن حق الرد أو التعقيب مضمون للجميع في إطار الشروط المنصوص عليها في قانون الصحافة والنشر.
البند 7: احترام الحياة الخاصة:
يحترم الصحفي حق الإنسان في الكرامة والحياة الخاصة، ويتجنب البحث غير الضروري في الشؤون الخاصة للأشخاص. كما يجب تفادي القذف والتجريح أو استعمال ألفاظ، رسوم كاريكاتوري أو صفات تضر بالأشخاص معنويا أو ماديا. ولا يمكن تبرير نشر أخبار أو معلومات تمس الحياة الخاصة لشخص مّا، إلا إذا كانت ذات صلة بمصلحة عامة.
البند 8: التمييز بين التعليق والخبر:
يجب على الصحفي اجتناب الخلط بين التعليق والخبر، وأثناء التعليق يستحضر ضرورة التوازن، واحترام التعدد كقاعدة أساسية للعمل الصحفي.
البند 9: أصل البراءة:
إن التقارير الإخبارية والاستطلاعات التي تعالج الشؤون القضائية، يجب أن تحترم مبدأ ” البراءة هي الأصل ” لفائدة الأشخاص المتقاضين، وبعد إعلان المحكمة عن قرار الإدانة في حق ظنين ما، يجب على الصحفي مراعاة مشاعر عائلة وأقرباء الشخص المعني، وكذا حظوظ إعادة إدماجه الاجتماعي في المستقبل.
البند 10: حماية الضحايا:
إن التقارير الإخبارية والصور والمشاهد التلفزية حول أحداث مأساوية مثل الحروب والجرائم والكوارث الطبيعية، يجب أن تحترم الكرامة الإنسانية وتراعي مشاعر الضحايا وعائلاتهم وأقربائهم، ويمتنع الصحفي عن سرد الأحداث بكيفية تحط بالشخصية الإنسانية.
البند 11: الإثارة:
يجتنب الصحفي استغلال المعطيات والأخبار المتوفرة لديه بغرض الإثارة خارج السياق.كما يمتنع عن كتابة العناوين المثيرة غير المتناسبة مع المضمون أو استعمال الصور والمشاهد التي يمكن أن تمس المشاعر والأحاسيس.
البند 12: حماية الأطفال:
يعمل الصحفي على احترام وحماية حقوق الأطفال، ويعالج الأخبار التي تخصهم بعناية فائقة، مع اجتناب ذكر الهوية أو نشر صور يكون فيها الأطفال ضحايا – ماعدا في حالة القتل المفترض -، أو شهودا أو متهمين أمام العدالة، وخصوصا في قضايا ذات حساسية اجتماعية كما هو الحال بالنسبة للاعتداءات الجنسية. كذلك يجب اجتناب ذكر أسماء أقربائهم أو المقتربين منهم في هذه الحالات.
البند 13: احترام المرأة:
يجتنب الصحفي الترويج لصورة مهينة لكرامة المرأة ويتفادى عرض المواضيع النسائية كمادة استهلاكية مبنية على المثير والمغرض القائمين على نماذج نمطية مجحفة في حق المرأة. كما يعمل على إبراز الأدوار الجديدة التي تقوم بها كمساهمة فعلية في التنمية.
البند 14: القرصنة:
تعتبر القرصنة تصرفا غير شريف، ويجب على الصحفي الامتناع عن السطو على مقالات، أخبار، تحاليل أو تعاليق صادرة عن الغير. لكن يجوز استغلال المساهمات الإعلامية لزملائه شريطة ذكر مصدرها.
البند 15: الشرف المهني:
يتحاشى الصحفي استعمال أساليب غير شريفة من أجل الحصول على معلومات أو أخبار، صور أو وثائق. كما يجب عدم الخلط بين دوره كصحفي ودور أجهزة الأمن، أو إخفاء الصفة إلا في حالة الاضطرار.
البند 16: التضامن والزمالة:
يسعى الصحفي إلى توطيد أواصر الزمالة داخل المهنة ويجتنب استغلال أعمدة الصحف أو برامج الإذاعة والتلفزة بغرض تصفية حساب مع زملائه. ولا يطمع في موقع زميل له، ولا يتسبب في تسريحه من العمل مقابل عرض للعمل بدلا عنه، كما يتخلى الصحفي بروح عالية للتضامن والتآزر خصوصا في حالات المتابعة أو المضايقة الناجمة عن الممارسة النزيهة للمهنة.
البند 17: النزاهة المهنية:
يرفض الصحفي بشكل قاطع استلام أموال أو هبات عينية من جهات معينة بهدف إغرائه على التصرف بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية، ويربأ عن أن أي ابتزاز لنشر أو عدم نشر مادة صحفية مقابل مكافأة. ولا تدخل المكافأة التي يتقاضاها الصحفي من مشغله في هذا النطاق.
البند 18: رفض الامتثال:
يرفض الصحفي أي ضغوط ولا يقبل الامتثال والخضوع لأية تعليمات، عدا تلك الصادرة عن رؤسائه والتي لا تتناقض مع المبادئ الأخلاقية للمهنة المنصوص عليها في هذا الميثاق.
البند 19 : الولوج إلى الأخبار:
يجب ضمان حق الصحفي خلال مزاولته للمهنة، في الولوج إلى كافة الأخبار والمعلومات وفي التحري التام في جميع الوقائع والأحداث المتصلة بالحياة العامة. ويعتبر الحرمان من هذا الحق، انتهاكا للحق في الإعلام.
البند 20 : الحماية الشخصية:
ينبغي ضمان حق الصحفي، أثناء مزاولته لعمله، في الحماية القانونية واحترام كرامته وضمان سلامته الشخصية وسلامة أدوات عمله على امتداد التراب الوطني ودون قيد أو شرط.
البند 21 : بند الضمير:
يمكن للصحفي إعمال بند الضمير برفض كتابة أو قراءة افتتاحيات أو تعاليق تتعارض مع قناعته أو مع القواعد الأخلاقية للمهنة أو تمس سمعته المهنية.
بقية تفاصيل الملتقى ومناقشة المداخلات في الربورتاج التالي بالفيديو (نعتدر على طول مدة الشريط، وذلك من اجل تعميم الفائدة).