(ومع) نظمت المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بسطات، يوم السبت لقاء ثقافيا احتفى من خلاله ثلة من الجامعيين والمثقفين والمهتمين، بحدث مرور الشيخ محي الدين بن عربي من منطقة الشاوية في اتجاه مراكش، قادما من الأندلس، قبل حوالي 841 سنة.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظم بشراكة مع جامعة الحسن الأول- سطات حول موضوع “أعلام وتراث الشاوية”، والمجلس الجماعي لبني خلوق دائرة البروج بسطات، فرصة أكد خلالها الباحث والمسرحي المسكيني الصغير، على دور الثقافة الشعبية في خلق الانتماء، والوجود، مشيرا إلى أنه لم يعد ينظر إلى الثقافة الشعبية بصفة قدحية، ولكنها أصبحت تقوم بمهمة الكشف عن هذا الإنسان وتبيان حقيقته من خلال حكاياته وأحاجيه ورموزه وعاداته وتقاليده وعمرانه.
وقال الصغير في مداخلته خلال هذا اللقاء، الذي نظم بشراكة مع مختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إن أهمية الثقافة الشعبية تتجلى في اطلاعنا على ماهية هذا الإنسان وعقليته ومدى انسجامه مع تراثه، وتنقل قيمه وعاداته وسلوكاته، وتشكل مرجعية مهمة في الأدب بشكل عام، والشعبي منه على وجه الخصوص.
وخلص الباحث والمسرحي – حسب بلاغ لمختبر السرديات- إلى وجوب إعادة النظر بشكل علمي في المكتوب والمنقول واستقراء التراث واستبطان حفرياته، مع إغناء الثقافة الفرعية بالثقافة العربية الإسلامية في بعديها المادي والرمزي الروحي.
كما تناولت عدد من المداخلات علماء بني مسكين والشاوية، من خلال مجموعة من أعلام الشاوية وعلمائها ومتصوفيها، من أمثال سيدي ناصر الكلاعي، وأولاد سيدي بومهدي، والمعطي الشاوي القرقوري، ومحمد بن الطالب المسكيني، وهي كلها شخصيات يختزلها المواطن في أبعاد التعظيم الديني، من خلال اتخاذ مقاماتهم مزارات للتبرك.
وركزت المداخلات على رحلة ابن عربي من سلا إلى مراكش، مرورا بهذه المنطقة، والتي ذكر منها مكانين يختلفان من حيث الكتابة، وهما “إيجيسيل” (تعني فوق مجرى الماء)، وكلمة “أنكال” التي تحولت إلى كيسر، مشيرا إلى مقام القربة الذي وصل إليه ابن عربي في المنطقة، وكتب بحثه فيه في عام 557هـ.
وخلصت المداخلات إلى أن المعرفة هي السبيل الأوحد للولوج إلى التقدم والتنمية قصد الوصول إلى الشيء الذي نحلم به، فالمعرفة مجال من المجالات التي عبرت الشاوية قبل الإسلام ومعه في القرون الموالية، حينما مر ابن عربي وابن الخطيب وغيرهم من العلماء، وهو الأمر الذي يكشف لنا أن المعرفة لا حدود لها، ومن تم، فتاريخ الشاوية تاريخ حافل بالمجاهدين والعلماء، الذين لم يتم التأريخ لهم، لكن حان الوقت لجعل هذا التراث مادة لاشتغال الباحثين قصد إبراز هوية المنطقة وثقافتها.
يذكر أن الشيخ محي الدين بن عربي مر من منطقة الشاوية في اتجاه مراكش، كان قادما من الأندلس، قبل حوالي 841 سنة. وكتب بعد ذلك فيها كتابه الشهير “الفتوحات المكية” أشار فيه إلى مكان بتامسنا/الشاوية، الذي يفترض أن يكون هو (كيسر) التي تبعد عن مدينة سطات، جنوبا بحوالي 20 كلمترا، في هذا المكان، بلغ أعلى مرتبة يصلها عالم متصوف، فتحدث عنها ابن عربي في فتوحاتها بكل حميمية ودهشة ومحبة.