خريبكة/20 غشت 2017/ومع/ خلدت أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير، مساء أمس السبت بمدينة خريبكة، الذكرى الرابعة والستين لملحمة ثورة الملك والشعب، وذلك بتنظيم مهرجان خطابي تم خلاله تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عرفانا بما قدموه من تضحيات جسام من أجل الحرية والاستقلال.
وبهذه المناسبة، قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير السيد مصطفى الكثيري، في مهرجان خطابي نظم بغرفة التجارة الصناعة والخدمات، إن تخليد هذه الملحمة التاريخية يصادف الذكرى ال62 لمظاهرة وادي زم وانتفاضة قبائل إقليم خريبكة المجاهدة ضد الوجود الاستعماري دفاعا عن حياض الوطن وحماه وعودة بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس من المنفى السحيق، وإعلان استقلال المغرب وتحرره من نير الاحتلال الأجنبي.
وأضاف السيد الكثيري أن هذه الذكرى تشكل فرصة سانحة للاحتفاء بهذه الملحمة التاريخية التي سيظل إشعاعها متوهجا تستحضرها الأجيال المتعاقبة، وتغترف من معينها الفياض وينابيعها المتدفقة الطافحة بالمكارم والأمجاد والمرصعة بأبهى صور التلاحم المتين والوشائج القوية التي تشد منذ قرون خلت الشعب المغربي بالعرش العلوي المنيف.
وأبرز أن ساكنة وأبناء إقليم خريبكة أبلوا البلاء الحسن في مسار الكفاح الوطني، وشاركوا بكل شجاعة وإقدام في معركة التحرير والاستقلال مؤكدين حضورهم القوي والريادي في صفوف المقاومة وخوض غمار المظاهرات والانتفاضات الشعبية مسترخصين النفس والنفيس في سبيل عزة الوطن وكرامته والدفاع عن مقدساته وثوابته وهويته ومقوماته، وذلك باستنكارهم للاعتداء الآثم الذي أقدم عليه المستعمر في 20 غشت 1953 بنفي بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح والمنفى جلالة المغفور له الحسن الثاني، رضوان الله عليهما، وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وتصديهم باستماتة لهذه المؤامرة الدنيئة التي كانت الإقامة العامة تستهدف منها المس بالعروة الوثقى التي تربط العرش العلوي بشعبه الوفي.
وأضاف أن أبناء هذه الربوع المجاهدة انطلقوا لتعزيز حركة المقاومة الفدائية، وبادروا إلى القيام بالعديد من العمليات التي طالت مصالح الاستعمار وغلاته وأعوانه، وهبوا في انتفاضات متأججة وفي مقدمتها انتفاضة 19 و20 غشت 1955 بمناسبة الذكرى الثانية لنفي بطل التحرير والاستقلال، وثاروا في حماس عارم شيبا وشبابا نساء ورجالا هاتفين مرددين شعارات المطالبة بالحرية وبعودة الملك الشرعي غير مبالين بجيش الاحتلال الذي هاجم المتظاهرين بكل وسائله وإمكانياته بكل همجية ووحشية مخلفا عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمعتقلين.
وتابع أن أساليب التنكيل والتقتيل لم تنل من الإرادة الصلبة للمقاومين حيث ظلت الجماهير الغاضبة تشق طريقها إلى أن تحقق النصر المبين بالعودة الميمونة والمظفرة للملك المجاهد جلالة المغفور له محمد الخامس رفقة شريكه في المنفى والأسرة الملكية الشريفة في 16 نونبر 1955 إلى أرض الوطن معلنا انتهاء عهد الحجر والحماية وإشراقة شمس الحرية والاستقلال.
وأبرز أن الاحتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب المقترنة ببشائر أفراح الذكرى الرابعة والخمسين لميلاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس تشكل مناسبة لاستحضار هذه الصفحات المشرقة من سجل أمجاد إقليم خريبكة مكبرين تضحيات الشهداء وبطولات المجاهدين ومستلهمين الدلالات والقيم العميقة التي يزخر بها تاريخ المغرب المجيد، والتي تحض على حب الوطن والتضحية في سبيله والدفاع عن مقدساته الغالية.
وأكد السيد الكثيري، من جهة أخرى، أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير لا تدخر جهدا ولا تألوا وسعا من أجل التعريف بالأمجاد التاريخية وتسليط الأضواء على ملاحم الاستقلال ونضالاتها وبطولاتها وتوثيق مضامينها وإبراز دلالاتها وتكريم رموزها وإشاعة رسائل الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية في صفوف الناشئة والأجيال الحاضرة والمتعاقبة لتتمسك باقتباس هذه الملحمة الخالدة والذود عن ثوابت الأمة ومقدساتها.
وتميز هذا اللقاء بتوشيح منتميين لأسرة المقاومة وجيش التحرير بجهة بني ملال-خنيفرة بأوسمة ملكية شريفة، وتكريم صفوة من رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير بالإقليم برورا وعرفانا بما أسدوه للدين والعرش والوطن ولما قدموه للقضية الوطنية من خدمات جليلة، فضلا عن توزيع مساعدات وإعانات مالية لعدد من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير بالإقليم.
واختتم هذا اللقاء، الذي حضره عامل إقليم خريبكة عبد اللطيف شدالي والمنتخبون وعدد من أفراد أسرة المقاومة وأعضاء جيش التحرير بالإقليم، بقراءة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء الوحدة والاستقلال وفي طليعتهم الأرواح الطاهرة لفقيدي الأمة والوطن جلالتي المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، طيب الله ثراهما، وبالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبأن يقر عين جلالته بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
يشار إلى أن المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير كان عقد، بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بوادي زم، لقاء تواصليا مع جمعية قدماء مدرسة أبناء شهداء الاستقلال.