أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

سنة 2017 لم تكن رحيمة بالجسم الإعلامي.. قامات صحفية تترجل عن صهوة الحياة

ومع/ لم تكن سنة 2017 رحيمة بالجسم الإعلامي المغربي .. زملاء بل أساتذة ونخبة من خيرة الصحافيين شكلوا على مدى عقود مرجعا في العمل الصحفي الرصين والبناء، ترجلوا عن صهوة الحياة وتركوا فراغا كبيرا داخل مشهد إعلامي لا زال في أمس الحاجة إلى عطاءاتهم التي شكلت مرجعا ومدرسة قائمة الذات.

المصاب كان جللا ، كيف لا وسجل الذين اختطفتهم يد المنون ضم أسماء من الصف الأول للإعلام المغربي تركت إنتاجا غزيرا، خبرا وتحليلا ومواكبة للمستجدات التي عرفها المغرب حتى قبل حصوله على الاستقلال .

الصحفي والأديب والسياسي الاستقلالي عبد الكريم غلاب واحد من ضمن هذه الأسماء الكبيرة التي غادرت إلى دار البقاء بعد عمل في الصحافة امتد منذ 1948 ، تولى خلاله رئاسة تحرير مجلة (رسالة المغرب) ومجلة (العلم)، كما ساهم في تأسيس اتحاد كتاب المغرب وشغل رئاسة الاتحاد من 1968 إلى 1976.

رحل الفقيد صاحب عمود “مع الشعب” والافتتاحيات الرصينة بجريدة (العلم) الغراء التي تولى إدارتها لفترة طويلة، تاركا وراءه إنتاجا فكريا غزيرا (الاستقلالية.. عقيدة ومذهب وبرنامج) عام 1960، و(هذا هو الدستور) عام 1962، و(في الثقافة والأدب) عام 1964، و(الفكر التقدمي في الإيديولوجيا التعادلية) عام 1980، إضافة إلى عشرات الأبحاث والدراسات الاجتماعية والسياسية.

كما أصدر الراحل عدة روايات من بينها (سبعة أبواب) عام 1965، وهي سيرة ذاتية عن تجربته بالسجن، و(دفنا الماضي) عام 1966، و(لمعلم علي) عام 1971، و(عاد الزورق إلى النبع) عام 1988.

وفي مجال القصة القصيرة، صدرت للراحل الكثير من المجموعات مثل (مات قرير العين) عام 1965، و(الأرض حبيبتي) عام 1971، و(أخرجها من الجنة) عام 1977.

بعد أيام قليلة على هذا الرزء الفادح، تحركت الهواتف حاملة خبرا حزينا آخر .. عبد القادر شبيه الصحافي اللامع في ذمة الله.

ولئن لم يجن من الصحافة غير المتاعب وقلة الاعتراف ، فإن الراحل خريج أول دفعة للمعهد العالي للإعلام شكل رفقة أعلام الصحافة مرجعا في الكتابة الصحفية الملتزمة، حيث يشهد له كبار الصحافيين المغاربة والعرب بالباع الطويل في مجال الكتابة الصحفية المتعددة الاهتمامات خاصة في السياسة والأدب والفن.

أسس الراحل لمنابر إعلامية، وانتقل بين جريدة (العلم) و(الميثاق) و(رسالة الأمة) وشغل مسؤولية رئاسة التحرير بجريدة (الصحراء المغربية)، كما برزت موهبته بإذاعة البحر الأبيض المتوسط (ميدي 1). فأينما حل، كان يشتغل في صمت بعيدا عن الأضواء وحب الظهور.

وبما أن الأحزان لا تأتي فرادى، فقد تلقى الجسم الإعلامي بعد أقل من أسبوع خبرا آخر كالصاعقة ..الصحافي خالد مشبال رائد الإعلام المغربي يسلم الروح إلى باريها.

شكل الراحل أحد الوجوه البارزة في المشهد الإعلامي المغربي و”أحد رواد الإعلام الوطني بعد الاستقلال” كما جاء في نعي “اتحاد كتاب المغرب” الذي أشار إلى أن الراحل عرف “بإسهاماته الصحفية العديدة والكبيرة، وتحديدا في الفترة التي اشتغل فيها في “إذاعة طنجة” وتولى إدارتها باقتدار وجرأة وشجاعة. كما ع رف الفقيد بمبادراته الإعلامية المتميزة، وعلى رأسها تأسيسه لمشروع “سلسلة شراع”، التي عملت على نشر مئات الكتب حول عديد القضايا والأسئلة الثقافية والإعلامية والأدبية والفكرية، دعما منها لحركة الكتابة والنشر والقراءة.

كما ودع الجسم الإعلامي خلال هذه السنة الحزينة أيقونة الصحافة المغربية وأحد مبدعيها. إنه الراحل منير الرحموني الذي اشتهر بمسؤوليته عن صفحة الشباب بجريدة (لوبينيون) الناطقة بالفرنسية ، والتي كانت منبرا للشباب المغربي، على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن، وشكلت منعطفا كبيرا في تعاطي الصحافة الحزبية مع قضايا الشباب بمنظور مختلف، كما كانت متنفسا لهم لتقديم إبداعاتهم وآرائهم.
وأبت قافلة الراحلين من أهل الإعلام أن تتوقف، بحيث جاء الدور على اسم آخر من الزملاء ، إنه الراحل عمر الأنواري الذي اشتغل منذ حداثة سنه وبفضل إتقانه للغتين العربية والفرنسية بكبريات الجرائد المغربية ك(العلم) و(لوبينيون) و(الحدث) و(لاكازيت دوماروك) ومجلات (للا فاطمة) و(شالانج إيبدو) وعدد كبير من الإصدارات الوطنية .

وقد برع الفقيد كصحافي رياضي واكب وغطى أهم الأحداث الرياضية التي عرفها المغرب. كما ساهم في إنشاء العديد من الصحف والمجلات، فضلا عن ميوله الكبيرة للغناء والمسرح حيث كان شديد التردد على بيت الراحلين الطيب وسعيد الصديقي، وشارك معهما في عدد من الإنتاجات وأنجز لإذاعة (إم إف إم) سلسلة حول حياة المسرحي الكبير الطيب الصديقي تحمل عنوان “ميات حلقة وحلقة مع الطيب الصديقي”.

صحافة الوكالة كان لها نصيب وافر من هذه الخسارة الفادحة، إذ ودعت الكاتب والشاعر والصحفي المغربي محمد شقور، أول مراسل لوكالة المغرب العربي للأنباء بإسبانيا ما بين 1978 و1997. 

وسبق للراحل أن اشتغل بالإذاعة والتلفزة المغربية ما بين 1960 و1977 قبل أن يشرف على تسيير المجلة الأسبوعية “المغرب” في 1977. كما قام بتنشيط برامج على قنوات الإذاعة والتلفزة العمومية الإسبانية. 

وكان الراحل رئيسا سابقا لجمعية المغاربة المسلمين المقيمين بمدريد، وكاتبا عاما سابقا للجمعية الإيبيرية المغربية للصداقة والتعاون. وألف الراحل حوالي ثلاثين كتابا يعالج على الخصوص قضايا الإسلام والتقارب بين المغرب وإسبانيا.

كما ودع الزملاء داخل وكالة المغرب العربي للأنباء ومعهم الجسم الصحافي المغربي اسمين آخرين شهد لهما الجميع بدماثة الأخلاق والطيبوبة والحس المهني، وهما محمد القنصوري الذي تدرج بالعديد من مصالح التحرير بالقسم الفرنسي بحيث شغل رئيس مكتب الوكالة بفاس ومراسلها بجنوب إفريقيا، والمصور الصحافي حسن السحيمي الذي عثر عليه مقتولا بشقته بمدينة تمارة في مشهد لم يخفف من فداحته سوى إلقاء القبض على مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء.

وإلى جانب هؤلاء ضمت قائمة المغادرين كلا من الصحافي عبد اللطيف نزين ومحمد ماجدولي والإعلامية سميرة الفيزازي التي ارتبط اسمها بفقرة أحوال الطقس بالقناة الأولى، ومحمد ابنكسر المعروف باسم أبو فريد وعبد الإله الفتوحي ونور الدين كرم منشط براديو دوزيم والذي راكم تجربة مهنية كبيرة بصم خلالها على حضور محترم لدى جمهور واسع من المستمعين.

لقد كان الرزء فادحا وحصيلة السنة المنتهية ثقيلة إلى درجة يحق معها القول إنها لم تكن رحيمة بالجسم الإعلامي.. رحمة الله على من غادر ومزيدا من التألق لمن هم على درب الصحافة سائرون.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد