المجلس العلمي المحلي لخنيفرة ينظم الملتقى السنوي للحديث النبوي الشريف في نسخته الثانية عشرة يومي 27 و28 أبريل الجاري
محمد كسوة
في إطار تنزيل أنشطته العلمية السنوية، سينظم المجلس العلمي المحلي لإقليم خنيفرة الملتقى السنوي للحديث النبوي الشريف في نسخته الثانية عشرة في موضوع: “السنة النبوية الشريفة وجهود المغاربة في خدمتها والذود عنها”. وذلك يومي 27 و 28 أبريل 2018 بالقاعة الكبرى لعمالة إقليم خنيفرة.
ويسعى المجلس العلمي المحلي لإقليم خنيفرة من وراء تنظيم هذا الملتقى والذي سينتظم موضوعه في محورين أساسيين هما: السنة النبوية حقائق وشبهات، والإسهام المغربي في خدمة السنة النبوية : مناهج وأعلام ( يسعى ) إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها : بيان مكانة السنة النبوية باعتبارها مصدرا ثانيا من مصادر التشريع الإسلامي؛ بيان علاقة السنة النبوية بالقرآن الكريم، إبراز خصوصيات علماء المغرب في تعاملهم مع السنة النبوية حفظا وشرحا واستنباطا؛ ودفع الشبه وحملات التشكيك التي تسعى إلى التنقيص من أهمية هذا الأصل …
وتوضح الورقة المؤطرة لهذا الملتقى العلمي في نسخته ال 12 أهمية السنة النبوية والمتمثلة في البيان التطبيقي العملي للقرآن الكريم الذي يفصل مجمله، ويخصص عمومه، ويقيد طلقه، ويجلي مشكله… قال تعالى: “وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”، وهي عند أهل التحقيق والتدقيق وحدة بنائية تستقل بالتشريع وتأسيس الأحكام استقلالا لا يخرج عن دائرة الوحي العام وإنما ينفرد بإقامة أحكام جديدة خاصة لم تعرف إلا عن طريقها كما تقرر ذلك شواهد كثيرة وأمثلة متعددة، مما يعني أن الاستهانة بها أو التقصير في صيانتها مجازفة بجزء غير يسير من أحكام الشريعة وتعريض له للضياع، وهو عين ما توجهت إليه معاول الهدم التي عرفت أن المنفذ الرئيس للنيل من الشريعة الإسلامية هو الطعن والتشكيك في مصداقية هذا المصدر والتشغيب في حجيته بدعاوى واهية تدل عن قلة البضاعة وعدم رسوخ القدم في العلم، أو على العداوة لهذا الدين والرغبة في تقويض أركانه و إعاقة أثره.
وأضافت ذات الورقة أن الله قيض لهذا الأصل الأصيل والركن الأثيل علماء عدولا يحققون بقاءه رواية ودراية، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وذلك بابتداع علوم خادمة لهذه السنة، حارسة لأصولها ومحققة لمقاصدها، فاهتموا برواة الأحاديث وفتشوا في أحوالهم وفحصوا ما فيهم من جرح وتعديل، ونظروا فيمن لا يحتج بروايتهم وقد أدركوا ووعوا أن السنة النبوية دين يلزم التثبت عمن يأخذونه عنه، وقديما قيل: “إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم”. فكان علم الإسناد أهم علم حفظ للحديث بهاءه حيث سلمه من وضع الوضاعين وتدليس المدلسين حتى غدا علما تخصصت به أمة الإسلام. قال الحافظ أبو علي الغساني الجياني: “خص اله هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبل: الإسناد، والأنساب، والإعراب”، واهتموا بالسماع والحفظ والتثبت من الرواية والمروي ، ووضعوا قواعد علم الرواية والدراية والتحمل والأداء وعنوا بتمحيص السند والمتن ونقدهما، وبذلوا الجهد لكشف الروايات الواهية والموضوعة، وأفردوا لذلك كله أوعية حافظة هي استجابة لمطلب تقييد العلم، فكانت الكتابة والتدوين والتصنيف، فالمسانيد والمصنفات والجوامع والسنن والموطآت والمعاجم والأجزاء وكتب الأطراف وكتب الجرح والتعديل وكتب الرجال، وغير ذلك مما لا يمكن استقصاؤه في هذا المقام، كل ذلك ينبئ بلا شك ولا ارتياب بأن السنة النبوية قد كتب لها الحفظ وضمنت لها السلامة بما هيأه الله لها من الجمع والتصنيف عن طريق رجال وفقهم الله وهيأهم لهذا المقام السامي.
وأكدت ورقة المجلس العلمي المحلي لخنيفرة أن جهود هؤلاء العلماء أثبتت جدواها وفاعليتها عندما استقامت منهجا علميا رصينا يتصدى لمحاولات التشكيك والتشويش والتضليل التي استهدفت السنة النبوية الشريفة في مختلف العصور واشتدت وطأتها وتأثيرها في العصر الحديث بما تيسره وسائل الإعلام من نشر وإعلان يطلب بعض أصحابها الشهرة وذيوع الصيت، وينشد آخرون إضعاف ثقة المسلمين ـ ممن قل زادهم في الثقافة الشرعية ـ في المصدر الثاني للتشريع والتنقيص من دوره في حياة المسلم دينا ودنيا، موجهين سهامهم المسمومة للطعن في مصادريها والتشكيك في مظانها، والقدح في المحدثين ووسم منهجهم بالضعف، فكان الرد من حراس ثوابت الدين مفحما، دحض ادعاءاتهم، وكشف عورة اتهاماتهم بمنهج علمي رصين قائم على الحجة والبرهان.
ولقد كان لعلماء المغرب ـ تضيف الأرضية المؤطرة للملتقى العلمي ـ حضور قوي في الوظيفتين الجليلتين والرسالتين العظيمتين المتمثلتين في الخدمة والدفاع، تجلى فيما تواتر عنهم من رحلات علمية طلبا للثقات من الرجال وأخذا للعالي من الإسناد، فرسموا بذلك أروع الأمثلة في الرحلة لازالت كتب السير تحكي قصصهم وتروي مغامراتهم، ولم يكتفوا بأخذ العلم وتدوينه،بل أبدعوا في إعادة صياغته بصبغة مغرية خالصة،حتى أضحى اجتهادهم في هذا المجال منهجا فريدا يحتذى، وأسلوبهم في هذا الفن طريقا مميزا يقتفى؛ فكانت روايتهم للحديث النبوي الشريف مصدر إعجاب، ومنهجهم في فهم واستنباط الأحكام منه محل إكبار، وبذلك نال كثير من الجهابذة أعلى صفات أهل الحديث وأسمى حلى أهل هذا الفن، ولا يمكن أن يخلو سياق أو يمر حديث عن جهود العلماء في خدمة السنة النبوية الشريفة والدود عنها دون أن يستحضر قامات علمية وشخصيات وأعلاما تشهد بالنبوغ المغربي وحضوره في التصانيف والفهارس وخزائن المخطوطات كيحيى بن يحيى الليثي والأصيلي وابن القطان الفاسي وأحمد بن ناصر الداودي الأسدي والمهلب بن ابي صفرة وابن بطال وابن عبد البر والباجي والمازري والقاضي عياض وأبي بكر بن العربي ….
ونظرا لأهمية السنة النبوية الشريفة ومركزيتها في الشريعة الإسلامية، فإن المجلس العلمي المحلي لخنيفرة خص ملتقاه السنوي منذورا في جميع نسخه لخدمة الحديث النبوي الشريف سواء من خلال تخصيص محاور أعداده لمدارسة الجوانب العلمية الأكاديمية المرتبطة بالحديث النبوي الشريف وعلومه، أو بمقاربة قضايا الأمة وهمومها وهواجسها ومعالجتها في ضوء السنة النبوية الشريفة ، ووعيا منه بخطورة أمان حمل هذا العلم ومسؤولية حفظه من معاول الهدم والنقض، وحملات التشكيك وحركات الطعن التي تطاله وتستهدفه ، وسعيا إلى الإسهام في التصدي لمحاولات الانتقاص من الوحي كتابا وسنة.