عيد الشغل .. مركزيات نقابية تؤكد حرصها على إنجاح الحوار الاجتماعي والتزامها الدائم بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة
ومع/ خلدت مركزيات نقابية، اليوم الثلاثاء العيد الأممي للعمال، بتنظيم تجمعات خطابية،أكدت خلالها حرصها على إنجاح الحوار الاجتماعي لما فيه مصلحة الطبقة العاملة،والتزامها الدائم بالدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة،والحقوق المشروعة للطبقة الشغيلة،وبحماية القدرة الشرائية للأجراء.
وفي هذا الصدد،طالب الأمناء والكتاب العامون لكل من الاتحاد المغربي للشغل ، والاتحاد الوطني للشغل ، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل ، والفدرالية الديمقراطية للشغل، خلال هذه التجمعات المنظمة بالعاصمة الاقتصادية، بالزيادة العامة في الأجور، بتوفير الحماية الاجتماعية للعمال، معبرين في الوقت ذاته عن رفضهم للعرض الحكومي، المتمثل في الرفع من الأجر بقيمة 300 درهم على مدى 3 سنوات لفئات محددة من الأجراء، وداعين إلى إعادة النظر في طريقة تعاطيها مع مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالحق في الإضراب.
وبهذا الخصوص، أكد الاتحاد المغربي للشغل عدم قبوله بأي اتفاق اجتماعي لا يدعم القدرة الشرائية للأجراء عبر الزيادة في الأجور، وتعويض ما لحقهم من أضرار نتيجة الارتفاع “المهول”لتكلفة العيش، بسبب سياسات المقايسة، وتفكيك نظام المقاصة، وتحميل الأسر مصاريف التعليم والصحة .
وأبرز أن مشاركته في الحوار الاجتماعي مع الحكومة لا تلغي تنديده وشجبه لكل التوجهات “المعادية للعمال وللحركة النقابية”، لافتا إلى أن انخراطه في الحوار الاجتماعي، المفتوح مؤخرا بين الحركة النقابية والحكومة وأرباب العمل، واللجان المنبثقة عنه، جاء من أجل المساهمة بمقترحات وأفكار تنسجم مع ” مطالبنا التي نتشبث بها وندافع عنها، والتي تتجسد في مجملها في انتظارات وتطلعات الطبقة العاملة بكل مكوناتها” .
وفي الاتجاه ذاته، دعا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الحكومة إلى الاستمرار في مسار الحوار الاجتماعي وإعطاء فرصة جديدة للتفاوض، مع إعادة النظر في مضامين مشروع العرض الذي تقدمت به من خلال بذل مجهود إضافي من شأنه تجويد وتحسين مضامينه.
كما طالب بتفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ومنها الحق في الصحة والسلامة المهنية والحماية الاجتماعية وبمنظومة الحقوق الأساسية بصفة عامة، سواء الفردية أو الجماعية، علاوة على تحسين القدرة الشرائية لعموم الأجراء.
فيما شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة فتح حوار اجتماعي مسؤول يحترم بشكل كامل مبادئ الحريات النقابية ومقتضيات مدونة الشغل.
وأكدت إرادتها لإنجاح لقاءات الحوار الاجتماعي، من أجل صياغة ميثاق اجتماعي بأفق واضح، يدشن لمرحلة تاريخية جديدة، من أسسها تعزيز تماسك المجتمع كشرط لحفظ وضمان التوازن الاجتماعي.
أما الفيدرالية الديمقراطية للشغل، فقد اعتبرت أن المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة المغربية لا تحتمل التأجيل، لافتة إلى أن الشغيلة المغربية لم تعد قادرة على تحمل التبعات “السلبية ” للسياسة التي تنتهجها الحكومة في المجال الاجتماعي.
وشددت بهذه المناسبة، على ضرورة “التجاوب العاجل” مع مطلب الزيادة في الأجور، ومراجعة الضريبة على الدخل، وذلك من خلال إعادة النظر في طريقة احتساب هذه الضريبة وفق منطق العدالة الضريبية، والتخفيف من التكاليف الاجتماعية، لوضع حد ” للتدهور المستمر في القدرة الشرائية للمأجورين”.
وبخصوص مستجدات قضية الوحدة الترابية للمملكة، سجل الاتحاد المغربي للشغل، أن تخليد العيد الأممي للعمال هذه السنة يتزامن مع استفزازات جديدة من جانب أعداء الوحدة الترابية للمملكة، الذين يحاولون ، بالدسائس والمؤامرات ، زعزعة الاستقرار الذي تنعم به المنطقة.
ولفت الاتحاد إلى أن قطاعات من المنطقة العازلة تعيش، خلال الأيام الأخيرة، على إيقاع تصعيد استفزازي خطير، مؤكدا أن هذه المنطقة “هي أراض مغربية خاضعة للسيادة الوطنية، ولن يسمح المغرب بتحويلها إلى أمكنة يتخلص فيها المناوئون لوحدتنا الترابية من المخيمات التي تورطوا في إحداثها” .
وفي السياق ذاته، أبرز الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ما تعرفه قضية الوحدة الترابية من تطورات مستفزة تسعى إلى التشويش على المجهودات التي تبدلها المملكة لإقرار حل نهائي ودائم وواقعي يحترم القرارات الأممية ويحافظ على الوحدة الترابية ويضع حدا للأطروحة الانفصالية الوهمية.
ودعا المنتظم الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة باعتبارها وسيطا في هذا النزاع المفتعل، إلى تحمل مسؤوليتها كاملة في ما يصدر عن الكيان الوهمي وداعميه من استفزازات تهدد استقرار المنطقة وأمنها.
ومن جانبها شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة تحصين وصيانة الوحدة الترابية للأقاليم الصحراوية المسترجعة، داعية دولة الجزائر إلى المراجعة الشاملة لمقاربتها اللاتاريخية في التعاطي مع قضية الصحراء المغربية .
كما دعت الجزائر إلى إعادة النظر في دعمها لجبهة ” البوليساريو” المصنوعة، وذلك لفسح المجال أمام العمل على تحويل المنطقة المغاربية إلى قوة اقتصادية وتجارية كفيلة بتحقيق التقدم والتنمية المنشودة.
واعتبرت الفيدرلية الديمقراطية للشغل، من جهتها، أنها لن ” تذخر جهدا في القيام بأدوارها المتعلقة بالدفاع عن الوحدة الترابية للبلاد، ودعم الحل السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة، وفي سقف المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي”.
وتابعت أن ” الانتفاضة الأخيرة لكل مكونات الشعب المغربي، جعلت مخطط الخصوم بالدخول إلى المنطقة العازلة المغربية ومحاولة إقامة منشآت فوقها وفرض واقع جديد على الأرض، يرتد إليهم من خلال قرار مجلس الأمن الأخير الذي أنصف، ولو جزئيا، الموقف المتزن للمغرب، وأربك المحاولات اليائسة لجبهة ” البوليساريو” وأمرها بالانسحاب من الكركرات ومنعها من التواجد في المنطقة العازلة”.
ن جهته، سجل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بمناسبة تخليد النقابة ذكرى العيد الأممي تحت شعار “موحدون في النضال من أجل الوطن”، “الحاجة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي بغية الارتقاء بفضيلته إلى مستوى مؤسسة وطنية قائمة الذات، وتعقد اجتماعاتها كل ما اقتضى الأمر ذلك”.
واعتبر الاتحاد أنه خلافا لكل السيناريوهات المقدمة أثناء النقاش والتفاوض في إطار الحوار فاجأت الحكومة بتقديم عرض “هزيل” لا يرقى إلى مستوى تطلعات الشغيلة المغربية ولا إلى طموحاتها بل يضرب في الصميم عمق الحريات النقابية، ويهدف غلى تكريس الهشاشة في العمل. وذكرت النقابة بالنقاط المتضمنة في ملفها المطلبي والرامية إلى “الزيادة العامة في الأجور بمبلغ 500 درهم صافية، تشمل جميع موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية، ومستخدمي وأعوان المؤسسات العمومية، وتحسين دخل المتقاعدين ليصل إلى 2000 درهم، وكذا إحداث درجة جديدة للترقي بالنسبة للموظفين المرتبين في السلمين 8 و 9، إضافة إلى حذف السلاليم الدنيا 6 و7 بالنسبة للمساعدين التقنيين والإداريين”.
من جهته، قال عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل والمنسق الجهوي للاتحاد بجهة الرباط سلا تمارة، محمد حيتوم في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن حصيلة الحكومة في مجال الحوار الاجتماعي “لم تكن مقنعة” بالنسبة لفئات العمال على الرغم من المشاورات التي قام بها الاتحاد مع الحكومة، مضيفا ان النقابة ترفض صمت الحكومة “أمام الانتهاكات الصارخة لحقوق العمال واستغلالهم في الوحدات الصناعية والخدماتية وإهدار كرامتهم”.
وسجل السيد حيتوم أن الحكومة لا تتوفر على “أي تصور تنموي وتظل عاجزة عن إيجاد صيغ جريئة وناجعة لتجاوز الأزمة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني”، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية “تواصل السير على نهج سابقتها وتواصل ما تسميه إصلاحات هيكلية وما تعتبره حفاظا على التوازنات المالية والماكرواقتصادية دونما اعتبار لكلفتها الاجتماعية وعواقب تبعاتهما “.
ووصف العرض الحكومي الأخير بأنه ” مخيب للأمل ” في الزيادة المقترحة في الأجور بالنسبة للوظيفة العمومية كما يعتبر ” جد هزيل وتمييزي” ولا يهم كل المؤسسات العمومية، مشيرا إلى أنه بالنسبة للمأجورين بالقطاع الخاص فلا زيادة في الحد للأدنى ولا دفع إلى مفاوضات قطاعية.
بدورها، شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي اختارت “الحوار الوطني أساسي لتسوية القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ” شعارا للاحتفال بعيد الشغيلة الأممي، على ” ضرورة التعاطي الإيجابي للدولة مع مطالب المركزيات النقابية بغية التوصل إلى نتائج ترقى لانتظاراتها، خصوصا وأن الوضعية الراهنة، بحسب النقابات، تنذر باحتقان اجتماعي غير مسبوق”، مبرزة أن ” الاختلالات التي تطال الوضع الاجتماعي لم يعد ممكنا غض الطرف عنها “، ومسجلة “الحاجة إلى معالجة هذا الوضع عبر تقوية الجبهة الداخلية، والنأي عن الممارسات التي تحاصر الحريات النقابية.
وقال الكاتب العام للاتحاد الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط، عثمان باقة في تصريح مماثل، إن النقابة تخلد العيد الأممي في ” جو من الاحتقان والتوتر الاجتماعي ” جراء فشل الحوار الاجتماعي، مسجلا غياب “الجدية والمسؤولية في منهجية اشتغال الحكومة، واقتراح مخرجات بغية الحفاظ على السلم الاجتماعي”. وبخصوص المطالب التي ترفعها النقابة فتتمثل، بالأساس، حسب المسؤول النقابي، في الزيادة في الأجر للطبقة الشغيلة جراء الزيادات المتتالية للمواد الاستهلاكية ، التي وصفها بـ”المهولة”، والتخفيض الضريبي، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، واحترام الحريات النقابية.
من جانبها، وبعد ما سجلت الكونفدرالية العامة للشغل، في نداء بمناسبة فاتح ماي، أن ” الحكومة الحالية كسابقاتها، تدير الشأن العام بمنطق إبعاد الأزمة وربح الوقت”، وصفت الحوارات الاجتماعية ب”المغشوشة”، منتقدة الحكومة “بالتباهي ببعض الإنجازات غير موجودة وغير ملموسة على أرض الواقع والتي لا يظهر تأثيرها على المواطنين”. وطالبت النقابة، التي تخلد ذكرى فاتح ماي هذه السنة تحت شعار “من أجل جبهة اجتماعية مناضلة للدفاع عن الحق في التنظيم والمواطنة ووقف الهجوم على حقوق الطبقة العاملة”، بالخصوص، بـ”الرفع من الحد الأدنى للأجر تماشيا مع الارتفاع المهول للأسعار، وخفض الضريبة على الدخل، والحد من ظاهرة الهشاشة في العمل والعمل على جعل المناصفة واقعا يوميا، وتطبيق مدونة الشغل بعلاتها ضمانا للعمال والمأجورين في اسقرار معيشي “.
من جهة أخرى، وبخصوص قضية الوحدة الترابية الوطنية، أجمعت المركزيات النقابية على التعبئة الشاملة مركزيا ومجاليا للتصدي لمختلف الاستفزازات التي تحاول إرباك المبادرات المغربية وتهدد مسار التسوية الأممي، ورفضها استغلال موقف المغرب المنحاز لتغليب الشرعية الدولية وخيار السلم وصيانة أمن المنطقة وتجنب التصعيد العسكري، للابتزاز أو أي ممارسة يحاول أصحابها فرض الأمر الواقع على الأرض، ووجوب اعتماد مقاربة استباقية باشراك كافة المؤسسات الوطنية الرسمية والمنظمات غير الرسمية، في بلورة توجه حاسم وصارم للتصدي لكل المخططات التي تهدد الوحدة الوطنية.
كما أكدت على ضرورة استمرار التعبئة الوطنية الشاملة واليقظة اللازمة والدفاع عن القضية في كل المحافل الاقليمية والدولية ، ودعت المنتظم الدولي وفي مقدمته الامم المتحدة باعتبارها وسيطا في هذا النزاع المفتعل لتحمل مسؤوليتها الكاملة في ما يصدر عن الكيان الوهمي وداعميه من استفزازات تهدد استقرار المنطقة وأمنه.