ومع/ ناقش مختصون وباحثون في العقيدة والتصوف، امس الجمعة بكلميم، الأدوار التي اضطعلت بها الزوايا والطرق الصوفية والأسر العلمية في نشر المعرفة العلمية والشرعية وتقويم السلوك والتربية الروحية بالجنوب المغربي.
وأبرزوا أثر هذه الزوايا والمراكز في تعزيز لحمة المجتمع والأدوار الإيجابية التي لعبتها في تاريخ المغرب ولاسيما في جنوب المملكة، وذلك خلال أشغال الندوة العلمية الجهوية السادسة التي تنظمها المجالس العلمية المحلية لجهة كلميم واد نون، على مدى يومين، حول موضوع ” الأسر العلمية والزوايا والطرق الصوفية بالجنوب المغربي بين الماضي والحاضر، وآفاق المستقبل – جهة كلميم واد نون نموذجا”.
وأشار المشاركون في هذه الندوة إلى العناية الكبيرة التي خص بها علماء المغرب منذ عهود ماضية الفقه والتصوف مبدعين مصنفات بديعة ومدونات قيمة في العلمين، مؤكدين الدور الإيجابي لهذا الاهتمام في التنشئة الصالحة للمجتمع وحمله على القيم الرفيعة بمختلف ربوع الوطن وضمنه جنوب المملكة.
وفي هذا السياق، قال رئيس المجلس العلمي المحلي لكلميم، الحسين عبيدا، في كلمة باسم المجالس العلمية المحلية بالأقاليم الأربعة للجهة، أن هذه الندوة تدخل في إطار واجب الخلف في التعريف بإرث هؤلاء العلماء الذين زاوجوا بين الفقه والتصوف، والعلم والسلوك في إصلاح الأمة وتقويم وجودها وتماسكها.
واعتبر أن الطرق الصوفية صارت بمريديها تضاهي المدارس العلمية العتيقة بشيوخها وطلابها و”قليلا ما نجد التعارض والتباعد بين منهج التعليم ومسلك التربية الصوفية، حتى بلغ ذلك أن يكون شيخ التعليم هو شيخ التربية في كثير من النماذج، أو أن يكون شيخ المدرسة العملية مريدا لشيخ التربية الصوفية”.
وخلص إلى أن “التعليم بجميع مشاربه في أمس الحاجة إلى الرجوع إلى سيرة الشيوخ الكرام الفضلاء في التعلق بالتصوف السني حتى يمكن لهذا التعليم أن يؤتي ثماره المفيدة”.
من جانبه، اعتبر المندوب الجهوي للشؤون الإسلامية بلكميم، محمد بقالي، أن أشغال هذه الندوة ستغني الرصيد العلمي في مجالات البحث الشرعي والتاريخي والاجتماعي لما تختزنه هذه الطرق والزوايا من تراث ضخم ومتنوع.
وأضاف أن من مميزات هذا التراث أنه لا زال مدخرا في مخطوطات بالخزانات الخاصة لبعض الأسر العلمية أو محفوظا في ذاكرة مشايخ القبائل مما تناقلوه أبا عن جد أو مشاعا في الذاكرة الجماعية لأهل الجنوب المغربي.
وتطرق الباحثون إلى تاريخ الأسر العلمية والزوايا والطرق الصوفية وامتدادها ووظائفها وتطورها بالمنطقة، مبرزين دورها التكاملي والمزدوج بين العلمي والروحي.