عبد اللطيف أبي القاسم)
ومع/ شهدت إفريقيا خلال سنة 2018 التي تشارف على نهايتها، وقوع أحداث واتخاذ قرارات كانت سابقة من نوعها سواء في تاريخ القارة ككل، أو على مستوى دولها منفردة.
فمن القطار فائق السرعة بالمغرب، وصعود النساء بقوة إلى مراكز القرار في اثيوبيا ورواندا، مرورا بقرار فرنسا إعادة تحف أثرية منهوبة خلال فترة استعمارها لعدد من دول القارة، توزعت الأحداث “السوابق” التي شهدتها إفريقيا سنة 2018 من مجالات السياسة إلى الرياضة، مرورا بالفن والاقتصاد، صحيح أن جلها ينطوي على أمور إيجابية لكن بعضها شكل مبعثا على الاستياء.
فعلى المستوى الاقتصادي، كان للمغرب شرف السبق سنة 2018 بإطلاقه لأول مرة في إفريقيا مشروع القطار فائق السرعة “البراق” الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون يوم 15 نونبر المنصرم.
وحسب المكتب الوطني للسكك الحديدية، فإن البراق حقق رقما قياسيا بلغ 357 كيلومترا في الساعة، ما جعل المغرب يتوفر على تاسع أسرع رقم قياسي في العالم في مجال القطارات.
وفي المجال السياسي، عرفت إفريقيا سنة 2018 سابقات من نوعها، ولاسيما في مجال تولي المرأة للمناصب السياسية.
ففي اثيوبيا، اختار نواب البرلمان في أكتوبر المنصرم بالإجماع، السيدة سهلي ورق زودي، كأول امرأة تتولى منصب الرئيس في تاريخ البلاد الحديث، وذلك بعد أيام من اختيار امرأة أخرى لشغل منصب وزير الدفاع وهي السابقة الأولى من نوعها في هذا البلد.
كما وافق مجلس النواب الإثيوبي مطلع نونبر المنصرم على تعيين ميازا أشينافي رئيسة للمحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وتعزز هذا الحضور النسوي في مراكز القرار الاثيوبية بسابقة أخرى من نوعها في تمثلت في تعيين حكومة نصف أعضائها من النساء، وهو الأمر الذي حذت رواندا حذوه بإعلانها بعد بضعة أيام من ذلك عن أن النساء يشكلن نصف الحكومة المؤلفة من 26 حقيبة.
سابقة أخرى عرفتها اثيوبيا خلال سنة 2018 تمثلت في اختيار أول رئيس حكومة مسلم في تاريخ البلاد، هو السيد أبي أحمد.
وفي السنغال، شهدت السنة التي تشارف على الانتهاء عملية انتخاب عمدة جديد لبلدية العاصمة دكار، أسفرت عن سابقة في التاريخ السياسي لهذا البلد غرب الإفريقي تمثلت في اختيار امرأة لتولي هذا المنصب المهم.
ويتعلق الأمر هنا بالسيدة سهام الورديني، وهي سنغالية من أصل لبناني، التي فازت، في شتنبر المنصرم، في سباق خلافة العمدة السابق خليفة صال بعد إدانته بالسجن في قضية اختلاس أموال عمومية، متقدمة على منافسين اثنين من الرجال.
وفي الخبر الرياضي، تميزت سنة 2018 بمشاركة منتخبات عدد من الدول الإفريقية في مونديال لكرة القدم (روسيا 2018)، وهي المشاركة التي بعثت كثيرا من الاستياء في صفوف أبناء القارة، باعتبارها أول مرة لا يتمكن فيها أي منتخب إفريقي من التأهل لثمن نهاية هذه التظاهرة العالمية منذ مونديال 1986.
هذا الحدث المثير للاستياء قابله قرار آخر باعث على الفرح في السنغال التي أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية، رسميا، في أكتوبر المنصرم، اختيارها مضيفة لدورة الألعاب الأولمبية للشباب 2022، في خطوة اعتبرها الرئيس ماكي سال “تاريخية” باعتبارها أول مرة يتم فيها اختيار بلد إفريقي لاحتضان هذه التظاهرة.
وبالفعل، فقد اعتمدت اللجنة الأولمبية الدولية خلال اجتماعها الـ133 الذي انعقد في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، توصية تقدمت بها لجنتها التنفيذية في شتنبر الماضي، لاختيار السنغال للاستضافة نظرا لملف ترشيحها “الأقوى” مقارنة مع المنافسين الثلاثة الآخرين تونس وبوتسوانا ونيجيريا.
على المستوى الاجتماعي، عرفت تونس خلال السنة التي تنصرم آخر أيامها بعد أيام قلائل قرارا غير مسبوق في تاريخها وفي تاريخ الدول العربية الإسلامية على حد سواء، تمثل في مصادقة مجلس الوزراء في 23 نونبر الماضي على مشروع قانون المساواة في الإرث بين الذكور والإناث، خلافا لما هو عليه نظام الإرث في الإسلام، وهو ما أثار جدلا قويا باعتبار دستور البلد ينص على أن الإسلام دين الدولة.
غير أن هذا المشروع الذي يقر المساواة في الإرث كقاعدة العامة، يترك الحرية لمن يرغب في الاستثناء منها من خلال عقد لدى العدول.
سنة 2018 سجلت أيضا سابقة في مجال الفنون والتراث بالقارة الإفريقية تمثلت في إعلان فرنسا عن إمكانية إعادتها لأعمال فنية من التراث الإفريقي تم سلبها إبان فترة استعمارها لعدد من الدول الإفريقية.
فقد قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن تعيد بلاده 26 عملا تطالب بها سلطات بنين كان الجيش الفرنسي قد استحوذ عليها العام 1892، وذلك بعد تسلمه تقريرا بشأن إعادة فرنسا أعمالا فنية مسلوبة من التراث الإفريقي.
ويعد هذا القرار أول إجراء من نوعه يهم مراجعة شاملة لما تم نهبه خلال العهد الاستعماري من الدول الإفريقية، وهو ما جعل مطالب حكومات دول إفريقية أخرى بإرجاع قطع أثرية وفنية تراثية تم الاستيلاء عليها بين عامي 1885 و1960 تطفو على السطح مرة أخرى.