أطلس سكوب
قدم رومان لواماييه، البروفسور وعالم الأنثروبولوجيا في جامعة غوتنغن الألمانية، اليوم الجمعة بالرباط، مقاربته للبحث التاريخي أمام مجموعة من طلبة الدكتوراه المغاربة، وذلك خلال ندوة نظمتها أكاديمية المملكة المغربية.
وركز الباحث رومان لواماييه على جوانب مختلفة من منهجه البحثي، الذي يعتمد على نظام التثليث، الذي يشمل عدة طرق تتمثل في الملاحظة، وإجراء مقابلات مع الناس، وقراءة النصوص التي ترتكز على دراسة مقارنة.
وفي هذا الإطار، استعرض البروفيسور لواماييه أبحاثه المختلفة التي تتطرق إلى المواضيع المتعلقة بالديناميات المعاصرة للتغيرات الاجتماعية، وخاصة تطوير الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي، في دول مثل تونس ومصر.
كما سلط الضوء على مختلف الأعمال الميدانية التي قام بها في عدة أجزاء من القارة الإفريقية، بما في ذلك السنغال ونيجيريا وتنزانيا، حيث أبرز ثراء الممارسات الدينية في إفريقيا، بالإضافة إلى الدور الذي تضطلع به الزوايا والمدارس القرآنية في المجتمعات الإسلامية.
وفي معرض تناوله لمسألة الزوايا في غرب إفريقيا، لا سيما في السنغال (التيجانية والموريدية والقادرية)، أشار لواماييه إلى الدور الذي تضطلع به هذه الزوايا في تعزيز الاستقرار وتوطيد قيم السلام والتسامح.
وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي توحد الإسلام في إفريقيا وفي العالم، منها، على الخصوص، شبكات التجارة، وجهود العلماء الأفارقة الذين يقومون بأبحاث علمية في الدراسات الإسلامية بدول مختلفة مثل السنغال ومصر والمغرب، وكذلك من خلال المسالك الكبرى للحج ومراكز العلم.
من جهتها، قالت زهرة رياض، الطالبة الباحثة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن ندوة الأكاديمية هاته تكتسي أهمية كبرى بالنسبة للباحثين، بالنظر إلى كون لواماييه له أبحاث مهمة تتعلق بتطور الإسلام في إفريقيا، كما يحاول تقديم رؤى تاريخية في مجالات تتعلق بعلم الاجتماع والتاريخ.
من جانبه، أشاد عصمان فاي، الطالب السنغالي في ماستر “الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية” بجامعة القاضي عياض بمراكش، بمبادرة أكاديمية المملكة المغربية التي تتيح للباحثين استكشاف مواضيع أخرى ووضعها في إطار ديداكتيكي ملائم.
وأبرز الطالب فاي أن لواماييه يحاول من خلال أبحاثه تحديد الهويات الإسلامية الموجودة بإفريقيا، مشيرا إلى تنوع الممارسة الدينية في إفريقيا (في نيجيريا وإثيوبيا وتونس والمغرب)، مؤكدا أن هذه الندوة مكنته من الاستفادة من سلسلة من الدروس حول الممارسات الدينية في القارة.
ونظمت أكاديمية المملكة المغربية، أمس الخميس بالرباط، ندوة حول موضوع “هل هناك إسلام إفريقي ؟”، تهدف إلى رفع الوعي بين العموم حول القضايا الماضية والحالية المتعلقة بأسلمة إفريقيا. وركزت هذه الندوة، التي بدأت كجزء من الأنشطة الثقافية والعلمية لأكاديمية المملكة، على “تطور الإسلام بالقارة الإفريقية، عبر تركيزها على مختلف التقاليد الإقليمية للإسلام.
وتنظم أكاديمية المملكة المغربية، من 16 أكتوبر 2019 إلى 25 يناير 2020 بالرباط، معرضا تحت عنوان “كنوز الإسلام في إفريقيا من زنجبار إلى تومبوكتو”، والذي سيتناول موضوع ثقافات الإسلام في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهو حدث يقام بشراكة مع معهد العالم العربي ووزارة الثقافة والاتصال والمؤسسة الوطنية للمتاحف، بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر.
ويسلط معرض “كنوز الإسلام في إفريقيا، من زنجبار إلى تومبوكتو” الضوء على 13 قرنا من التاريخ، من خلال رحلة عبر الزمن تجمع بين الفن وعلم الآثار والهندسة المعمارية والاثنوغرافيا لما يقرب من 250 من أعمال فن التراث والفن المعاصر من مجموعات فنية عمومية وخاصة بالمغرب وإفريقيا وأوروبا.
ويتم عقد سلسلة من المحاضرات المنبثقة من هذا المعرض في ندوة شهرية تضم خبراء ومؤرخين وأكاديميين وباحثين من خلفيات متنوعة، كما أن الموضوعات التي يتم التطرق إليها تتمحور حول “علم الآثار والمعارف المتعلقة بإسلام إفريقيا”، و”العبودية والإسلام في إفريقيا”، و”الأدب المكتوب”، و”الصوفية والجماعات الدينية”، و”العمارة الإسلامية”.
ورومان لواماييه، الذي ولد في عام 1957، عالم أنثروبولوجيا ألماني متخصص في “أنثروبولوجيا الإسلام”، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية في عام 1997، ألف العديد من الكتب، بما في ذلك “المجتمعات الإسلامية في إفريقيا .. أنثروبولوجيا تاريخية”، و”الإصلاح الإسلامي في إفريقيا في القرن العشرين” و”الإصلاح الإسلامي والتغيير السياسي في شمال نيجيريا”.