المبصاريون بالمغرب يرفعون من إيقاع الاحتجاج ضد مشروع قانون 13ـ45 ويقولون ’وداعا لصحة العيون في القرى والمدن الصغيرة’..فيديو
محمد كسوة
خاضت النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالرباط يوم الأربعاء 19 يونيو 2019، شارك فيها قرابة 1000 مبصاري يمثلون عددا من مناطق المملكة، رفعوا خلالها مجموعة من الشعارات عبروا فيها عن رفضهم للنسخة الجديدة لمشروع القانون رقم 45.13 المتعلق بمزاولة مهن الترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي ، والذي صوت عليها مجلس المستشارين وأحيلت على مجلس النواب لأجل القراءة الثانية.
ويأتي سبب اختيار نقابة المبصاريين للاحتجاج أمام وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، للمطالبة بملاءمة التكوين الذي تشرف عليه ومضمون القانون، إذ كيف يعقل أن يتلقى المبصاريون خلال تكوينهم حصصا دراسية تتعلق بكيفية قياس النظر ويأتي مشروع القانون 13ـ45 ليمنعهم من ممارسته، وهو ما اعتبروه تناقضا صارخا.
ويرجع سبب رفض المبصاريون لمقتضيات مشروع القانون المذكور، إلى كونه “سحب منهم حق مزاولة قياس النظر من أجل التصحيح الانكساري، كما كان منصوصا عليه في الظهير الشريف 1954″، والذي يعتبر بمثابة قانون منظم للمهنة.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية الثانية من نوعها في أقل من أسبوع بعد الوقفة الاحتجاجية الكبيرة أمام وزارة الصحة الأسبوع الماضي ـ حسب المبصاريين ـ لمطالبة وزارة التعليم العالي بالتدخل العاجل لتوفير حلول لملف المبصاريين، بالنظر إلى ما يواجهونه من مقتضيات قانونية تسحب منهم مهام كانوا يقدمونها بكل كفاءة واقتدار طيلة 65 سنة الماضية بموجب الظهير الشريف 1954، وفي مقدمتها التصحيح الانكساري، الذي يعد من الخدمات التي تندرج ضمن أعمالهم الروتينية.
وذكر الحسن زرزة، نائب النقابة الوطنية سابقا ونائب رئيس النقابة الجهوية للمبصاريين لجهة بني ملال خنيفرة حاليا في تصريح خص به الجريدة، أن المغرب كان سباقا لمنح مهمة قياس البصر للمبصاريين، قبل أن تعتمدها أخيرا دول أخرى، من ضمنها فرنسا والأردن ولبنان، معتبرا أن هذا المنع يعتبر انتكاسة تشريعية وتناقض بين مهام وزارتي الصحة والتعليم العالي، وهذه الأخيرة.
وقال زرزة نائب “إنه لا يعقل أن يمنع مشروع القانون هذا الحق عن المبصاريين الذين اكتسبوه انطلاقا من تكويناتهم الأكاديمية والتي تعترف بها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، والتي خرجت أفواجا من المبصاريين يصل عددهم إلى 4 آلاف مبصاري.

مضيفا أن عدد الساعات الدراسية الخاصة بقياس النظر لدى خريجي المدارس الخاصة بالمبصاريين المعتمدة بالمغرب والجامعة تتراوح ما بين 300 و 500 ساعة مابين الحصص النظرية والتطبيقية خاصة بقياس النظر.
وأكد زرزة أن كل المدارس الخصوصية المعتمدة بالمغرب بالإضافة إلى كلية العلوم السملالية بمراكش مجهزة بأحدث التجهيزات الخاصة بالتكوين، إلى جانب مواد طبية تهم العين يشرف عليها دكاترة متخصصين في طب العيون؛ الشيء الذي يمنح الكفاءة المهنية للمبصاريين لمزاولة هذه المهنة بما في ذلك قياس النظر.
أشار بيهلال محمد مبصاري بالفقيه بن صالح وعضو النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب إلى أن المبصاريين البالغ عددهم 4000 مبصاري يغطون كل التراب الوطني ويتوفرون على أجهزة حديثة إلى جانب تكوينهم الذي يمنحهم الأهلية والكفاءة لمزاولة مهنتهم بما فيها قياس النظر، فيما يبلغ عدد أطباء العيون 570 طبيب في القطاع الخاص و 149 طبيب في القطاع العام يتوزع أغلبهم على محور الرباط الدار البيضاء بل هناك جهات وأقاليم لا يتوفر بها أي طبيب عيون (أنظر الجدول المرفق الخاص بأطباء العيون في القطاع الخاص).
وأضاف بهلال أن حذف مهمة قياس النظر من مشروع القانون 13ـ45 هو الذي يهدد “عيون المواطنين” بالمناطق القروية والنائية والأحياء الشعبية.
وفي ذات السياق أوضح عبد الرحيم الذهبي أمين مال النقابة الجهوية للمبصاريين لجهة بني ملال خنيفرة أنه لمدة 65 سنة والمبصاريون يمارسون قياس النظر دون أن تسجل ضد أي منهم دعوى قضائية ضدهم تتعلق بوقوع أخطاء أو تجاوزات.
وأضاف أن الفئة التي تتوجه إلى المبصاريين بشكل كبير لقياس النظر هي الفئات الهشة والفقيرة، والدليل على ذلك الإقبال الكبير الذي تعرفه القوافل الطبية والمستشفيات المتنقلة (الميدانية) الخاصة بقياس النظر وإنجاز النظارات الطبية مما يدل على الخصاص الكبير في هذا المجال خاصة في العالم القروي والأحياء الهامشية؛ مما يؤكد جليا الخدمات الاجتماعية التي يقدمها المبصاريون للفئات الفقيرة والهشة .

وتساءل عبد الرحيم الذهبي، كيف يطالب أطباء العيون بالقطاع الخاص بإلغاء قياس النظر بالنسبة للمبصاري، في الوقت الذي نجد فيه الطبيب العام يعطي شواهد طبية تؤكد أو تنفي ضرورة استعمال النظارات الطبية بالنسبة للمترشح الذي يتقدم إلى امتحان نيل رخصة قيادة السيارة، فأين هي صحة المواطن التي يتبجحون بها في هذا الأمر فما يقوم به أطباء العيون ليس دفاعا عن سلامة “عيون المواطنين” كما يدعون، بل هو دفاع عن مصالحهم المادية المحضة”.
فهناك حالات تعاني من نقص في النظر وليس لها من الامكانيات المادية ما يمكنها من إنجاز قياس النظر وإنجاز النظارات الطبية، فبالأحرى التنقل إلى محور الرباط الدار البيضاء من أجل ذلك.
وأمام قلة أطباء العيون في القطاع العام (149 طبيبا) تعرف المستشفيات اكتظاظا وتأخرا في المواعيد يصل في بعض الأحيان إلى سنة أو أكثر، كما أن العيادات الخاصة بأطباء العيون تعرف اكتظاظا بالمرضى مما سيؤثر بلا شك على صحة المواطنين، الشيء الذي يستوجب لزوما الحفاظ على قياس النظر للمبصاريين المغاربة حفاظا على مكتسب الظهير الشريف لسنة 1954، للتخفيف من هذا الضغط على المستشفيات والعيادات الخاصة.
ومن جهته اعتبر السيد عبد الجليل أنوار، رئيس النقابة الجهوية للمبصاريين لجهة بني ملال خنيفرة، أنّ المبصاريين الذين يناهز عددهم 4000 مبصاري مؤهلون للقيام بقياس البصر، لأنّهم استفادوا من تكوين أساسي ومهم مُعتمد من طرف وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، يركز بالأساس على تلقين كيفيات قياس البصر، وأن هذا الأمر ليس حديث العهد، بل مطبق منذ سنوات. وأن النقابة الوطنية متشبثة بالملف المطلبي المشروع والعادل للمبصاريين، وأنها مستعدة لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة.
وتبعا لذلك، دعا المبصاريون وزارة الصحة إلى فتح حوار جدي وشفاف مع المهنيين حول ملفهم المطلبي لاقتراح إصلاحات وتعديلات حول مشروع القانون، لصون مهنة المبصاري وحماية حقه في ممارسة مهنته، التي قدم من خلالها خدمات جليلة ولبى احتياجات المواطنين في العديد من المناطق البعيدة والنائية ولفائدة الفئات الفقيرة والهشة، حيث تفتقر إلى أطباء متخصصين في العيون، وبالتالي ساهموا في المنظومة الصحية.
وجدير بالذكر أن النقابة المهنية الوطنية للمبصاريين بالمغرب سطرت برنامجا نضاليا مفتوحا بقي منه وقفة احتجاجية أمام البرلمان يوم 26 يونيو 2019، وإضراب عام مع مسيرة من وزارة الصحة إلى البرلمان يوم 3 يوليوز 2019، وإضراب عام واعتصام أمام البرلمان مع سحب الرخص المسلمة لهم من الأمانة العامة للحكومة يوم 10 يوليوز 2019، مع الالتزام بخوض كافة أشكال النضال والاحتجاج حتى تحقيق المطالب كما تضمن ذلك البيان الصادر يوم 9 يونيو 2019.