أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

علماء وباحثون من مختلف القارات يقاربون موضوع:’مرور قرنين على وفاة الشيخ مولاي العربي الدرقاوي’ في الذكرى 49 لانتفاضة سيدي محمد بصير .فيديو

محمد كسوة


تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، نظمت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام ندوة علمية دولية للاحتفال بالذكرى التاسعة والأربعين لانتفاضة سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون عام 1970، بعنوان: “مرور قرنين على وفاة الشيخ مولاي العربي الدرقاوي” وذلك يومي 13 و 14 شوال 1440هـ الموافق ل 17 و 18 يونيو 2019 بمقر الزاوية البصيرية ببني عياط إقليم أزيلال و بمدينتي الفقيه بن صالح وأزيلال.


وقد  حضر أشغال الجلسة العلمية الافتتاحية التي انطلقت أشغالها يوم الاثنين 17  يونيو 2019 على الساعة العاشرة صباحا  بمقر الزاوية ببني اعياط ، كل من والي جهة بني ملال- خنيفرة وعامل إقليم إقليم بني ملال السيد الخطيب لهبيل، مرفوقا بعامل إقليم ازيلال السيد محمد العطفاوي، رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان السيد نبيل حمينة، مدرير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة السيد المصطفى السليفاني، وممثلي المصالح الخارجية والسلطات المدنية والعسكرية، شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية السادة رؤساء وأعضاء المجالس العلمية، العلماء وشيوخ الطرق الصوفية والدكاترة والأكاديميون والأساتذة المشاركون في أعمال هذه الندوة العلمية من داخل المغرب وخارجه، مقدمو ومريدو وأحباب فروع الطريقة البصيرية داخل المغرب وخارجه.


وقد شارك في أعمال هذه الندوة العلمية الدولية مجموعة من الوفود من شيوخ الطرق الصوفية و العلماء والباحثين المشاركين من داخل المغرب وخارجه من البلدان العربية والإفريقية والآسيوية والأوروبية والأمريكية، من الجزائر، تونس، موريتانيا، مصر، بوركينافاسو، السنغال، ساحل العاج، مالي، السودان، جنوب إفريقيا، كينيا، نيجريا، لبنان، سوريا، الأردن، فلسطين، العراق، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، فرنسا، إسبانيا، وباكستان.


واستهلت هذه الجلسة العلمية الافتتاحية التي ترأسها الدكتور عبد المغيث بصير عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام ، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها المقرئ المغربي إلياس حجري الفائز بالرتبة الأولى لجائزة محمد السادس الوطنية في حفظ القرآن الكريم وتجويده وترتيله، فرع الحفظ الكامل مع الترتيل لسنة 1440/ 2019.


وفي بداية كلمتة الترحيبية والتقديمية للندوة، رحب رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، خادم الطريقة البصيرية مولاي إسماعيل بصير بجميع الحاضرين والحاضرات، مبرزا أن هذه الندوة الدولية تأتي لتخليد ذكرى انتفاضة المجاهد العظيم سيدي محمد بصير ضد الاستعمار الإسباني عام 1970 بمدينة العيون المغربية، وهي نفسها ذكرى الاختفاء القسري الذي تعرض له منذ أكثر من تسعة وأربعين عاما، حركته وانتفاضته التي قلبت الموازين في الصحراء المغربية، حيث ومنذ ذلك اليوم بدأ المستعمر الإسباني يشعر بأنه غير مرغوب فيه من قبل ساكنة الصحراء، وبدأ يفكر في الرحيل بعدما كان ينوي أن يجعلها مقاطعة تابعة له جنوب المغرب، تماما كما فعل في شماله باحتلال مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، -عجل الله بردهما إلى حضيرة الوطن-


وأضاف مولاي إسماعيل بصير “أننا نتابع بجدية بالغة قضية الاختفاء القسري الذي تعرض له المقاوم والمناضل الفذ سيدي محمد مع المحامي “فرنسوا دولوش”، وخلال هذه السنة اشتغلنا بمعيته في تجميع ملف الدفاع وخصوصا الوثائق والشهادات، وقريبا بحول الله تعالى سيكون له اللقاء الأول مع الإسبانيين، ونحييه بالمناسبة ونشكره على جهوده وجديته المتفانية في معالجة ومتابعة هذا الملف للدفاع عن قضية المجاهد محمد بصير المعقدة العادلة، وكل ما يتصل بها من ملفات وقضايا شائكة، ونتمنى له كامل التوفيق والنجاح وتحقيق أجمل النتائج في أقرب الآجال”.


وقال مولاي إسماعيل بصير “إن الذي يشجعنا ويقوينا للمضي قدما إلى آخر نفس في هذا الملف، هو هذه الرعاية السامية والعناية المتواصلة لصاحب الجلالة الملك المفدى محمد السادس نصره الله، لذكرى الفقيد محمد بصير ولقضيته، وبهذه المناسبة نشكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس الشكر الجزيل المقرون بالاعتراف بالجميل، سائلين المولى عز وجل أن يسدد خطاه في كل محفل ومقام. وأن يعجل الله على يديه حل مشكلة الصحراء المفتعلة، وجمع شملنا بإخواننا وأبناء عمومتنا بتندوف”.


وبهذه المناسبة شدد رئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام ” أن المجاهد المفقود محمد بصير، هو ابن هذه الزاوية البصيرية، بها ولد وفيها نشأ وترعرع، وهو الذي قاد الانتفاضة عام 1970م بالعيون ضد الاستعمار الإسباني، ولم يكن يوما ما انفصاليا أو زعيما روحيا للانفصال كما يدعي زورا وبهتانا وبدون دليل يذكر، إخواننا وأبناء عمومتنا في الضفة الأخرى بتندوف، الذين لازالوا يروجون اليوم أطروحة الانفصال باسمه”.

ووجه مولاي إسماعيل بصير رسالة إلى هؤلاء قائلا: “نقول لهم وسنظل نقول لهم: انتهوا عن ضلالكم وعودوا إلى رشدكم، فالزاوية البصيرية التي شاء لها الله تعالى أن تؤسس من قبل مؤسسها الشيخ سيدي إبراهيم البصير الصحراوي الرقيبي في قلب جبال الأطلس الشامخة، فيها أكبر إشارة وأعظم دلالة على أن هذا الوطن وطن واحد، فهو كان ولايزال تحت السيادة المغربية،ونستغرب اليوم وفي أيامنا هذه أن تظلوا تطالبون باسم الصحراويين المغاربة بالحق في تقرير المصير للانفصال عن هذا الوطن،فمن أين جئتم بهذا الحق وما أجدركم أن تطالبوا بالعكس؟ ومن وكلكم للمطالبة بذلك؟،إن آباءنا وأجدادنا قرروا مصيرهم منذ زمن بعيد غابر في التاريخ، فقد كانوا ولازالوا تحت السيادة المغربية، والصحراء ساهمت كغيرها من المناطق المغربية في صنع تاريخ هذا البلد المجيد”.


وأكد خادم الطريقة البصيرية أننا قطعنا أشواطا ليست بالسهلة في درب الوحدة، ولن نسمح لأحد كيفما كان نوعه وجنسه، أن يوقظ أسباب الشقاق والانفصال وعوامل الفتنة بين شمال المملكة وجنوبها، فقد آن الأوان ـ يضيف ـ أن يسعى كل مواطن سعيه وجهد استطاعته على سد الثغرات المصطنعة بيننا وبين إخواننا في الضفة الأخرى، وأن نمد المزيد من جسور التآلف والتضامن والتعاون فيما بيننا نحو المستقبل.


وأوضح شيخ الطريقة البصيرية أنه في إطار تخليد الذكرى التاسعة والأربعين لانتفاضة المجاهد سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون عام 1970م، ارتأت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام الذراع الأكاديمي للزاوية البصيرية ببني اعياط إقليم أزيلال، تنظيمها بشعار:” مرور قرنين على وفاة الشيخ مولاي العربي الدرقاوي”، وذلك لأن الزاوية التي أسسها الشيخ سيدي إبراهيم البصير والد المجاهد محمد بصير رحمهما الله ذات مشرب صوفي يمتح من الطريقة الدرقاوية، وهي الزاوية التي ترعرع فيها ودرس بها صاحب الذكرى تعليمه الأولي إلى أن حفظ القرآن الكريم، وبقيت علاقته وصلته قوية بالزاوية وبخلفاء والده كالشيخ سيدي عبد الله بصير والشيخ محمد الحبيب بصير والشيخ سيدي محمد المصطفى بصير رحمهم الله تعالى، كما يظهر ذلك جليا في العديد من رسائله الخطية التي نحتفظ بها بأرشيف الزاوية.



وأكد رئيس مؤسسة محمد بصير أن الهدف الأول من تنظيم هذه الندوة بهذا الشعار، هو إعادة الاعتبار للطريقة الدرقاوية ولشيخها مولاي العربي على الأدوار الطلائعية التي قاما بها في جميع المجالات، واعترافا ببعض الجميل على ما أسداه هذا الشيخ وطريقته للأمة المغربية والإسلامية عموما. وذلك من خلال تقديم وتقييم وتقويم جهود هذا الشيخ. وأيضا إبراز أن المجاهد الفقيد محمد بصير رجل صوفي درقاوي، علاوة على تبيينأن جميع الطرق الصوفية ذات المشرب الدرقاوي في جميع أنحاء العالم الإسلامي والغربي يعود سندها إلى هذا الطود الشامخ رحمات الله عليه.


وعلاقة بموضوع الندوة العلمية الدولية تساءل مولاي إسماعيل بصير من يكون إذن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي؟ وماهي بداياته وأطوار حياته؟ وعلى يد من تتلمذ؟ وكيف صار علما على هذه الطريقة وامتدادا للشاذلية برمتها؟ وكيف كانت علاقته بأمراء المؤمنين في عصره؟ وغير ذلك، وجوابا على هذا السؤال، أجاب إنه : “هو الشيخ مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي (ت 1239هـ- 1834م) من جملة أرباب هذا الفن الذين ولجوا مسلك التصوف السني العملي الأخلاقي، وأحد رجالات التصوف الشاذلي في القرن 13هـ/ 19م، الذين أسسوا طريقتهم على تلازم العلم والعمل، والجمع بين علم الظاهر وعلم الباطن (التخلق والتحقق)، وعلى تنقية التصوف مما علق به من أدران الزيغ والبدع، فضلا عن كونه يمثل أحد رموز اعتدال التصوف المغربي ووسطيته وتوازنه من خلال دفاعه عن مقولة: «من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق».


وهذا الشيخ هو أبو حامد، وقيل: أبو عبد الله العربي بن أحمد، الشهير بمولاي العربي الدرقاوي، و”الدرقاوي” لقب صار علما على هذا الشيخ، بعد جده السادس عشر الذي كان أول من حمل هذا اللقب، لأنه كان قد اتخذ درقة عظيمة يلبسها في الحرب فصارت لقبا له، يتصل نسبه بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وسيدتنا الطاهرة العفيفة فاطمة الزهراء رضوان الله عليها بنت سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه. فهو بهذا شريف حسني.


كان مبتدأ أمر جده محمد بن يوسف أبي درقة بالجزائر، قبل أن يستصحبه السلطان يعقوب المنصور الموحدي معه إلى المغرب، وكان يستفتح به في الجهاد، وقبره شهير بتامسنا ببلاد الشاوية قرب وادي أم الربيع. وقد أنجب عدة أبناء تفرقوا في الأرض فكانت منهم قبائل في عدة مناطق، منها بني زروال التي بزغ فيها نجم شيخنا المحتفى به مولاي العربي الدرقاوي.


ولد الشيخ مولاي العربي الدرقاوي بقرية بني عبد الله مشيخة بومعان فخذةتبودة قبيلة بني زروال بمكان يسمى كدية العدس، وكانت ولادته سنة 1150هـ، وقيل سنة 1159هـ. نشأ في بيت من أشهر البيوت وأعرقها في الشرف والعلم والسيادة والنسب والحسب، وتربى في صيانة وعفاف وحياء ومروءة، وسار أيام الصبا أحسن سيرة، بين قراءة، وزيارة، وصلاة، ومسكنة، وقناعة، وعفة، لا يعرف إلا الأخيار ولا يتعلق قلبه ويغبط إلا أحوال المقربين الأبرار، حتى إنه لا يقدر على مقاربة الفواحش، وكان الذي تولى تربيته هو شقيقه الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد.وكان ذلك في مسجد قرية بني عبد الله حيث تلقن مولاي العربي الدرقاوي أولى حروف الهجاء، كتابة وقراءة على يد شقيقه هذا، إلى أن حفظ القرآن الكريم بالروايات السبع في عمر مبكرة بسبب ما وهبه الله من قوة في ذكائه وملكة عقله، وتفوق في الحفظ والفهم.انتقل بعد ذلك إلى حاضرة فاس، إلى أن تخرج منها عالماً فاضلاً، وأصبح يقدم للمحاضرات والدروس والمناظرات العلمية.

بعد تبحره في علوم الظاهر، تلقى علوم التصوف وآدابه عن الشيخ العارف الكبير سيدي علي الجمل العمراني، وهو عمدته في الطريق، لقيه بمدينة فاس بزاويته بالرميلة سنة 1182هـ، فسلم له إرادته وأخذ عنه الطريقة،ثم صحبه وفني في محبته ولازمه متجردا بزاويته سنتين كاملتين، ففتح الله تعالى عليه الفتح الأكبر في مدة وجيزة، وبهذا تكون طريقته قد تشيدت بالعِلْمين الظاهر والباطن من سائر أطرافها، وقرنت بصفات الكمال شريعة وحقيقة من سائر أكنافها.وهو ما أهله لرئاسة الطريقة بعد وفاة شيخه المذكور.

انتقل إلى قبيلته بني زروال بعد أن أذن له شيخه في تربية وإرشاد الخلق، فأسس زاويته الأولى ببوبريح بفرقة بومعان عام 1185هـ/ 1771م، ثم زاوية أخرى بالمكان المسمى حيط ليلا، وهما معا بجبال الزبيب بقبيلة بني زروال. فكانتا هما منطلق الطريقة الدرقاوية، ومنهما بدأ سعيه الحثيث لنشرها، فتخرج منهما شيوخ ورجال كثر، كان لهم الفضل الكبير في انتشار مبادئ الطريقة داخل المغرب وخارجه.

لما توفي العارف بالله الشيخ علي الجمل استقل بالمشيخة، وهذب طريقة شيخه، وانحاش الناس للأخذ عنه من أقصى المغرب، وما من قطر إلا وفيه أتباعه، وأكثرهم أهل العلم وحملة القرآن والذرية النبوية. فأصبحت الطريقة بفضله من أشهر الطرق المغربية وأكثرها انتشارا، حتى قيل إنه استطاع تجميع أكثر من أربعين ألف من الأتباع في ظرف وجيز، ولا شك أن ذلك يرجع إلى علمه الغزير، وإلى نقاء مشربه الصوفي الذي كان يمتح من الكتاب والسنة وآداب الطريق كما أرساها شيوخ وعلماء هذه الفن المتحققين وعلى رأسهم إمام الطائفة الجنيد البغدادي.

وتوقف شيخ الطريقة البصيرية عند أمر مهم يعده العديد من الباحثين من الإشكاليات التي طافت بساحة الشيخ مولاي العربي الدرقاوي رحمة الله عليه، والأمر ليس كذلك، فالمتتبع لمصادر التاريخ المغربي وبخاصة كتب تاريخ التصوف ورجاله، يجد أن شيوخ الطريقة الدرقاوية رحمة الله عليهم كانوا من المتمسكين بالهوية الوطنية، كانت تربطهم بأمراء المؤمنين أقوى الروابط، حيث سعوا في خدمتهم وحثوا الناس على الولاء لهم ومحاربة الأجنبي الذي يبغي السيطرة على البلاد والعباد.

يقول الأستاذ إبراهيم حركات متحدثا عن الطريقة الدرقاوية: “ومن كبار شيوخهم العربي الدرقاوي، معاصر مولاي سليمان ومولاي عبد الرحمن، وله دور بارز في إثارة أتباع حركته بالجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، ابتلي في قيادة الثورة ضد مولاي سليمان لصالح الأمير يزيد، وفيما عدا هذا الحادث الذي سجن من أجله الشيخ العربي مدة تجاوزت العامين، التزم الدرقاويون نوعا من المرونة اتجاه السلطة، لكنهم بالمقابل هيأوا الأطلس المتوسط لمعارضة التدخل الأجنبي.

وبعض الناس هداهم الله يتخذون من قصة سجن الشيخ مولاي العربي الدرقاوي من قبل السلطان مولاي سليمان ذريعة للتقول على الطريقة الدرقاوية أنها كانت ضد السلطة، وهذا مالم يحصل بتاتا، فسبب سجنه واضح وهو موالاته للأمير مولاي يزيد ضد مولاي سليمان، وهذا الأمر لم يقم به الشيخ مولاي العربي وحده، وإنما كان هذا شأن أهل فاس وأهل جبل العلم وأهل تطوان وطنجة والعرائش وأصيلا قاطبة، ومعلوم أن المغرب في هذا التاريخ لم يكن يعرف الاستقرار التام، بسبب الصراع على السلطة، ومن أراد التفصيل في هذه النقطة فليرجع للاستقصا للناصري عند كلامه على بيعة أمير المؤمنين يزيد بن محمد رحمه الله .

ولكي تعرف العلاقة المميزة التي كانت تربط الشيخ مولاي العربي بأمراء المؤمنين في عصر، أصغ السمع لما يقوله المؤرخ محمد البشير الفاسي، يقول: “وكان له ـ أي الشيخ مولاي العربي الدرقاوي ـ اهتمام كبير بالسعي في مصالح المسلمين وإخماد نار الفتنة بينهم، وجمع كلمتهم على طاعة أئمتهم، فقد قام بأعمال جليلة في هذا السبيل أيام سلطنة السلطان المقدس مولاي سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله العلوي، إذ كثيرا ماكلفه بأمور هامة كسفره لوهران سنة ألف ومائتين وعشرين هجرية عند أميرها مولاي عبد القادر بن الشريف،وقد وقفت على رسائل من السلطان المذكور للمترجم تدل على ماله من الأيادي البيضاء في جمع الكلمة وإخماد نار الفتنة، وها أنا أنقلها تتميما للفائدة”.انتهى كلام محمد البشير الفاسي.ولولا خوف الإطالة لقرأت لكم هذه الرسالة.

وختم شيخ الزاوية البصيرية كلمته بالقول “وفضلا عن تصوفه الجنيدي، كان الشيخ مولاي العربي الدرقاوي يفصح باستمرار عن عقيدته الأشعرية، وعن مذهبه المالكي، والتزامه بالبيعة الشرعية لولاة الأمر المجمع على بيعتهم، وتلكم هي الثوابت الدينية للأمة المغربية، التي تشكل وحدتها العقيدية والمذهبية والسلوكية والسياسية، وهذا يبعث فينا التساؤل عن حاجتنا اليوم إلى إحياء هذا النموذج الديني المتفرد، لاسيما أن الشيخ وطريقته شكلا طفرة نوعية في تاريخ التصوف المغربي، بل اعتبره البعض أحد كبار المجددين في تاريخ التصوف المغربي”.

هذا وقد تم إلقاء عروض ومواضيع مختلفة تطرقت إلى رصد الظروف العامة لظهور الطريقة الدرقاوية، والتعريف بالشيخ مولاي العربي الدرقاوي، وإلقاء نظرة عامة عن حياته وعلمه وتصوفه، من خلال الكلام عن أوراد وأذكار وتعاليم طريقته وأسسها ومبادئها، مع التركيز على مختلف الأدوار والوظائف الدينية والاجتماعية والعلمية والسياسية والوطنية التي أدتها الطريقة الدرقاوية باقتدار، علاوة على التطرق لامتداد الطريقة الدرقاوية داخل المملكة المغربية في عهد الشيخ الدرقاوي وبعده، وامتداداتها المتسلسلة خارج المملكة، مع الانتهاء إلى ذكر نماذج لأشهر شيوخ الدرقاوية الكبار داخل المغرب وخارجه.

كما توقفت مداخلات الندوة العلمية الدولية عند الأدوار الطلائعية التي قامت بها الطريقة الدرقاوية وشيخها مولاي العربي في جميع المجالات، وبشكل خاص ما أسداه هذا الشيخ وطريقته للأمة المغربية والإسلامية عموما، وذلك من خلال تقديم وتقييم جهود هذا الشيخ باعتباره صاحب الطريقة الصوفية التي تنتمي إليها الزاوية البصيرية، الزاوية التي أسسها والد المجاهد محمد بصير ببني عياط بإقليم أزيلال، والتي ترعرع فيها ودرس بها صاحب الذكرى دراسته الأولية.

وتناولت الجلسات العلمية أيضا، فضلا عن تصوف الشيخ مولاي العربي الدرقاوي الجنيدي، تشبثه بالعقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، وبالبيعة الشرعية لولاة الأمر المجمع على بيعتهم في عصره، وخلص المشاركون إلى مدى حاجة الأمة المغربية والأمة الإسلامية جمعاء في أيامنا هذه إلى إحياء هذا النموذج الديني المتفرد، لاسيما أن الشيخ وطريقته شكلا طفرة نوعية في تاريخ التصوف المغربي والعالمي برمته، بل اعتبره العلماء الربانيون أحد كبار المجددين في تاريخ التصوف، ونوهوا بهذا الطريق السلوكي الذي درج عليه المغاربة وتوارثوه خلفا عن سلف، حتى أضحى يشكل أحد أهم معالم الهوية والثوابت الدينية والثقافية للشخصية المغربية على مدى تاريخها التليد، حيث قام بأدوار طلائعية ووظائف سامية دينية وتربوية واجتماعية وتعليمية وسياسية، ووظائف جهادية كبرى.

ولم يفت المشاركين التوقف عند جهود جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، – بصفته أميرا للمؤمنين –  في دعم التصوف السني وشيوخه وطرقه في أنحاء العالم، وتجليات ذلك في ترسيخ التصوف المغربي كثابت وطني، مباركين خطوات جلالته السديدة ومواقفه الحكيمة الحميدة الرشيدة في جميع المجالات داخليا وخارجيا.

 

وعرفت الجلسة الافتتاحية توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال ومؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، وتوقيع اتفاقية شراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة بني ملال خنيفرة ومؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام.

كما تم إهداء 800 نسخة من ديوان:” سير القلب بالمصطفى الحب إلى حضرة الرب”، من مطبوعات مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، ومن تأليف شيخ الإسلام مولانا الحاج إبراهيم عبد الله نياس الكولخي رحمه الله، شيخ الطريقة النياسية التجانية بدولة السينغال الشقيقة، وبعناية ابن الطريقة الشيخ إبراهيم جوب إلى ممثلي صاحب الفضيلة الشيخ أحمد التجاني إبراهيم نياس حفظه الله، الخليفة العام للطريقة النياسية التجانية بدولة السنغال الشقيقة،و سلم الكتاب الشيخ مولاي إسماعيل بصير، خادم الطريقة البصيرية للشيخ أبو بكر عبد الله نياس، رفقة أعضاء وفد الطريقة النياسية، مع كلمة مختصرة بالمناسبة للأستاذ أبي بكر نيانغ، الناطق الرسمي باسم الحضرة الإبراهيمية الكولخية؛ كما تم إلقاء قصيدة شعرية بالمناسبة للشاعر تيرنو محمود عاج من الطريقة النياسية بالسنغال .

هذا وقد تميزت الجلسة العلمية الثانية التي أقيمت بمدينة الفقيه بن صالح بتكريم الطلبة المتفوقين المنحدرين من إقليم الفقيه بن صالح، والدارسين بمدرسة الشيخ سيدي إبراهيم البصير الخاصة للتعليم العتيق.

وختمت أشغال هذه الندوة الدولية بأمسية دينية بمقر الزاوية البصيرية ليلة الثلاثاء 18 يونيو 2019.  

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد