أطلس سكوب المسلك سعيد
تمت قبل شهور عملية قطع 872 شجرة من نوع الصنوبر الحلبي بمنطقة تاورارت التابعة لجماعة أكودي لخير و المحاذية للمدار الحضري لأزيلال من الجهة الشرقية، العملية تمت بطريقة coupe à blanc étoc بمعنى “القطع من الجدور” ، تاركة المنطقة التي كانت تشكل حزاما غابويا جميلا ، جرداء خالية إلا من بعض العروش المتناثرة هنا وهناك.
هكذا اختفت في رمشة عين ،بعد حوالي ثلاثة عقود ، غابة تاورارت المطلة على تاعبديت في غياب الحس بالمسؤولية و التهافت وراء المال ، فقدمت قربانا للأرواح الشريرة التي تسكن جسد الجيل الصاعد الذي لا يحمل في محفظته العقائدية أي فكرة عن مصطلحات الإيكولوجيا و تغير المناخ و احترام الشجرة … فأساء بذلك لسمعة أجداده ممن قضوا نحبهم بعد أن وهبوا أرضهم لغرسها ، لكنهم لم يضعوا في الحسبان قط أن الأحفاد في زمن اللغط و إغراءات العقار سيعملون على “إفساد الأرض بعد إصلاحها” .
الأسئلة التي تهمنا أكثر في هذا المقام هي :
– كيف سمحت الجهات المسؤولة بقطع هذه الكمية الهائلة من الأشجار في زمن هاجس التغيرات المناخية و زمن ما بعد مؤتمر cop22 و سياسة المغرب الأخضر ؟؟..
– ألا يعتبر هذا السلوك عملية معاكسة للسياسات المتبعة من طرف المندوبية السامية للمياه و الغابات و محاربة التصحر باعتبارها “مركز التنسيق بالمغرب في كل ما يتعلق بتنفيذ اتفاقية مكافحة التصحر”؟؟
– ألا تعتبر هذ العملية الغريبة ضربا لمجهودات المندوبية السامية الساعية من خلال 12 ندوة و مائدة مستديرة نظمت في ظرف سنة واحدة “للحفاظ على الغابة لتحقيق تنمية مستدامة بيئية ، اجتماعية عادلة ؟؟
– ألا تعد أمثال هذه العمليات ( قطع الشجر) منافية لاستراتيجية الدولة الخاصة ب”إرساء برنامج العمل الوطني لمحاربة التصحر PANLCD في نموذج التنمية الجديد الذي يسلكه المغرب لحماية النظم الأيكولوجية” ؟؟
– أليست الشجرة في قاموس أهل الاختصاص بحمايتها كائنا حيا يشرب و يأكل و يتنفس ليقوم بدوره الفعال في الحفاظ على البيئة أفضل مما يقوم به الإنسان الشرير بطبعه ؟؟
– أليس من يحمل آلة حادة متجها نحو الغابة لقطعها بهذا الشكل المريع كالمجرم الذي يحمل سلاحا يرهب المارة أو المصطافين أو المسافرين فيهدد حياتهم و أمنهم ؟؟
– كيف رخصت السلطات للقيام بهذا السلوك المعادي للبيئة ( بدءا من توقيع وثيقة défrichement d’exploitation من طرف القائد السابق لأكوديد (تمت ترقيته بأسفي) ، مرورا بمحضر المعاينة التقنية الذي تقوم به المصلحة الإقليمية المختصة و وصولا إلى الحصول على الرخصة النهائية من طرف المصالح الجهوية المعنية بشؤون المياه و الغابات ؟؟؟
– هل كان التزام الطرف الراغب في قطع الغابة ، “بإعادة غرس المساحة المقطوعة بشجيرات اللوز و الزيتون” كافيا لمنح هه الرخصة التي أتت على ما يناهز خمس هكتارات من أشجار باسقة في ما يشبه إقداما على “تشجيع التصحر” لا إقداما على محاربته ؟؟ (1)
– ألم تضرب هذه العملية في العمق جهود المندوبية الإقليمية للمياه و الغابات من خلال برامجها السابقة الطموحة و المتمثلة في ” إعادة إحياء و تنمية جميع أنواع العرعار ، و تأهيل المنظومة الغابوية للصنوبر الحلبي الطبيعي ببعض المناطق ، و تأهيل بعض الغابات لغاية ترفيهية و بعض المواقع ذات الأهمية البيولوجية و برامج الحزام الأخضر بشراكة مع المؤسسات التعليمية و برامج التوعية والتحسيس بأهمية البيئة بشراكة مع منظمات ألمانية، و مشاريع تنمية سلسلات بعض أنواع الأشجار بالإقليم ” ؟؟ (2)
– ألا تشكل عملية قطع شجر تاورارت تهديدا للتربة من خطر الانجراف ، خصوصا و أنها عبارة عن منحدر شديد (pente raide) ؟؟ !
– ألم يكن حريا بالمسؤولين محليا إشراك المجتمع المدني في هكذا قرارت هامة تكريسا لثقافة التعاقد و التدبير التشاركي البناء بين مؤسسات الدولة و الفعاليات الجمعوية كما نص عليه الدستور ؟؟
– ألا يتناقض هذا السلوك مع الوصلة الغنائية التحسيسية لعمر السيد : “نخاف عليك يا الغابة …الغابة بحال الدار …” و التي تذيعها المندوبية السامية على الشاشة الصغيرة لتوعية المواطنين بأهميتها القصوى ؟؟
– ألا تجعلنا هذه العملية المؤلمة نستحضر كلمات الأغنية الشعبية القديمة “مال الغابة مقلقة “؟؟ ( 3 ).
– ألا تستدعي مثل هذه السلوكات تدخلا فوريا لوزارة أخنوش و مندوبية عبد العظيم الحافي للوقوف على حيثيات الصفقة من الناحية القانونية في علاقتها بالحقوق التنموية و البيئية ؟؟ ( 4 ).

كيفما كانت الأجوبة على هذه الأسئلة ، فإن حرقة القضاء على الحزام الأخضر لتاورارت بهذا الشكل ، ستظل تؤلم كل من أحس بألمها ، و عايش طفولتها ( منذ الغرس ) ، و استنشق هواءها و استمتع برونقها ، و استراح تحت ظلالها الوارفة بعد اللغوب قبل أن يستأنف سيره نحو مركز المدينة ، أو قادما منه نحو اتجاهات أخرى … ( قد يتبع).
…………………………………………………………………………………………………..
- إحالات مرقمة :
1- التزم الطرف صاحب الأرض في وثيقة كتابية تم إطلاعنا عليها من طرف السيد المدير الإقليمي للمياه و الغابات بتاريخ 17-05-2019 ب”إعادة غرس المنطقة المقطوعة بشجيرات اللوز و الزيتون” و هذا ما نتمناه كفاعلين حقوقيين و جمعويين .
2- راجع السؤال الأخير من الحوار المطول الذي أجريناه مع السيد المدير الإقليمي للمياه و الغابات بأزيلال بمكتبه يوم 28 أكتوبر 2015 و الذي شرح خلاله مضامين برامج طموحة و هامة تخص الاهتمام بالمجال الغابوي في الإقليم بشكل عام ( أطلس سكوب ).
3- راجع مقالنا بعنوان “مال الغابة مقلقة؟” المنشور ب أزيلال أونلاين سنة 2012 .
4- قام المكتب الإقليمي للهيئة المغربية لحقوق الإنسان بمراسلة المكتب التنفيذي للهيئة الحقوقية بالرباط في شأن هذه النازلة يوم 8 يوليوز 2019 .