إصابات متزايدة ووفيات تتضاعف و حالات شفاء منخفظة، في ظل كل هذه الأخبار السيئة و المؤثرة في نفسية المواطنين، أطل علينا شخص اسمه” محمد اليوبي”، وجهه حاضر باستمرار في الشاشة المغربية وذلك من خلال نقله للرأي العام الحالة الوبائية بالبلاد كل يوم، لقد ارتبط اسمه و ظهوره بفيروس كورونا المستجد ،فعلى الرغم من أهمية منصبه إلا أنه لم يكن معروفا.
ترعرع بمدينة فاس، ولد داخل عائلة بها العديد من الأطباء، فقد حرص أبوه على استكمال دراسته في مجال الطب عوض الولوج إلى الجامعة التي كان يهيمن عليها التيار اليساري آنذاك، كان أبوه أحد أبرز الوجوه في فن الملحون بفاس، لكنه اختار أن يسير أولاده عكس مساره.
حصل بذلك على شهادة الدكتوراه في الطب العام سنة 1991، مَارس عمله في المناطق التي يرفض الخريجون الجدد “أبناء الأغنياء” الذين درسوا في كليات الطب في المملكة العمل بها، حيث لازال يتذكر أهالي بني ملال و أزيلال “محمد اليوبي”، كطبيب يعرف كيف يستمع إليهم و ينصحهم و كان خدوما.
التحق بعد ذلك بالمدرسة الوطنية للصحة العمومية، وحصل فيها على مؤهل وطني في الطب و شهادة الماجيستر في وبائيات الصحة العامة و النظافة العامة.
سافر بعد ذلك إلى الديار الفرنسية للالتحاق ” بمعهد تطوير علم الأوبئة التطبيقي(IDEA) التابع لمؤسسة MÉRIEUX وتابع الدورة الدولية في علم الأوبئة التدخلية في عام 2002، وبفضل حصوله على الرتبة الأولى في أول فوج تم منحه منحة دراسية حكومية لتمويل دراسته.
وبعد عودته من فرنسا، تولى اليوبي عدة مناصب مسؤولية في وزارة الصحة، كمنصب المدير العام بالنيابة للمدرسة الوطنية للصحة العمومية.
وفي نهاية غشت 2018، تمت ترقيته إلى مدير علم الأوبئة ومكافحة الأمراض مكان عبد الرحمان المعروفي، فهو حاليا مركز و جهة الاتصال الرئيسية في المغرب لمنظمة الصحة العالمية لإدارة الأزمة الصحية المرتبطة ب “كوفيد19”.
” اليوم جابوا لنا اليوبي بعدا”، هذا ما قاله أحد أفراد أسرتي خلال تتبعه للندوة الصحفية اليومية التي تقدم فيها وزارة الصحة الحصيلة اليومية لفيروس كورونا ببلادنا.
هذا معناه أن ما يقوله هذا الطبيب و طريقة تواصله مع الرأي العام له أهمية بالغة و تخلف نوعا من الارتياح لدى المواطنين المغاربة، و العكس صحيح عندما يكون الكلام صادر عن السياسي لا يستسيغه الرأي العام، كما هو الشأن إذا تدخل رئيس الحكومة سعد الدين العثماني أو وزير الصحة خالد ايت طالب.
سيشكل فيروس كورونا بكل تأكيد يوما ما ذكرى سيئة لدى كل المغاربة، لكن سنتذكر دائما “محمد اليوبي” رجل كورونا فيروس و شخص التواصل مع الرأي العام بامتياز في ظل هذه الجائحة.
فاطمة الزهراء ايت عمر: صحافية متدربة