من اعداد ” محمد أغراس صحفي متدرب
لم يكن إقليم أزيلال بمنأى عن التداعيات السلبية لفيروس كورونا الذي ضرب العالم بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة، حيث شل جل القطاعات الحيوية بإقليم أزيلال ومعه تأثر معظم ممتهني المهن والحرف في الفلاحة و التجارة والخدمات والتنقل وغيرها من عامة الناس. واتخذت الدولة المغربية اجراءات استباقية لتعويض المتضررين لتجاوز تداعيات واضرار جائحة كورونا، من صندوق الدعم الذي دعا اليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وبالنسبة لأضرار وتداعيات جائحة كورونا على ممتهني الحرف في جل القطاعات في جماعة واولى من خلال أخذ مجموعة من التصريحات والاستجوابات مع المتضررين من جائحة كورونا فهي كثيرة، ومتعددة.
عين على واولى
واولى هي قرية مغربية تقع جنوب مدينة أزيلال ،على بعد 32 كيلومترا منها تنتمي الى إقليم أزيلال، يبلغ عدد ساكنة جماعة واولى حاليا حوالي 25 ألف نسمة منها حوالي 2500 نسمة بقرية واولى المركز.
يعتمد جل أهل القرية في معيشتهم و مداخيلهم اليومية المتواضعة على مداخيل اليد العاملة المهاجرة نحو المدن الكبرى التي تشتغل في قطاع البناء، و قطاع الفلاحة(الزراعة البورية) و إنتاج أشجار الزيتون و اللوز و الخروب، كما تعتمد الساكنة على تربية المواشي كالغنم و المعز و البقر .
الفلاحة المطرية..
يعتبر قطاع الفلاحة من أهم الموارد الأساسية لمعظم ساكنة واولى وتعتمد بالأساس على الأمطار وتعتمد الساكنة أيضا على قطاع تربية الماشية كبديل لا مناص منه ، في ظل توفر المراعي، لكن قطاع الفلاحة لم يسلم من تداعيات الجائحة خصوصا مع اجراء اغلاق الأسواق الأسبوعية التي تعتبر مصدر رزق الفلاح البسيط .
الفلاح الحسين، ابن المنطقة أكد لموقع “أطلس سكوب”، بأن 2020 هي سنة الجحيم بالنسبة لنا خصوصا بعدما ظهر هذا الفيروس الذي شل حركة كل شيء وجعل العالم في سكون، وأضاف أنه لم يعش طيلة حياته وانه عجوز في الستين عاما مثل هذا المرض الذي أدخل الناس بيوتهم واغلقت الأسواق التي تعتبر متنفسنا الوحيد للعيش منه نقتات ونعيش نبيع المواشي والزرع والزيتون والتبن مقابل شراء الخضر والفواكه والملابس والأحذية والمواد الأولية للأسرنا وأبناءنا. ومع تفشي الفيروس توقف كل شيء بالنسبة لنا ولكن الحمد الله استفدنا من الدعم الذي خصصت الدولة لنا فنشكرها لأنها تذكرتنا في هذا المرض.

وفي مقابلة صحفية اخرى صرح الفلاح “علي” أنه أول مرة في حياته يرى مثل هذا المرض ووصفه بالمصيبة التي عمت العالم، وقال “نحمد الله أنه لم يصلنا نحن في واولى، وأضاف ان كورونا التي نعيشها هي كورونا “الزلط” اي الفقر الذي ينخر عظمانا من زمان.ولا أحد يسأل عنا قبل كورونا او بعدها. فحتى الدعم المخصص لتعويض جائحة كورونا لم أستفد منه رغم أنني أب لعائلة من أربعة أطفال.
لا حديث هذه الأيام بين كبار الكسابة و صغارهم في جماعة واولى، سوى عن الاستعدادات لعيد الأضحى برسم هذه السنة، والتي تأتي في ظرفية صعبة مع انتشار جائحة كورونا. ويتخوف الكسابة، الذين دأبوا كل سنة على إعداد القطيع لعيد الأضحى، من لعنة كورونا وتكبد خسائر مالية ضخمة.

أحد الكسابة عبر عن تخوفه الشديد مما ستؤول اليه اوضاع قطيعه خصوصا أن ازمة كورونا أثرت على القدرة الشرائية للمستهلك، وهذا حتما ستكون له مخلفات خطيرة على الكساب لان الفلاحين سيكونون مرغمين على بيع الأضاحي بأقل الأثمنة، وهذا مشكل كبير.
إغلاق الاسواق ينعش تجارة الدكاكين
قطاع التجارة لم يسلم من الأضرار التي خلفها وباء كورونا في جل ربوع العالم، وحتى التجارة في منطقة واولى تأثرت لدى البعض وانتعشت لدى أخرين، فيما يلي بعض من الاستفسارات من بعض التجار في المنطقة .
و في حوار مع تاجر يبيع المواد الأولية في احدى الدواوير بجماعة واولى، اكد بأن التجارة بالنسبة له انتعشت قليلا في زمن كورونا مقارنة مع فترة ما قبل كورونا نظرا لأن السوق الأسبوعي تنانت وتشواريت صعب بالنسبة للتاجر الصغير لأن الساكنة تفضل اقتناء المواد الأولية من السوق عوض المحلات التجارية، ولكن مع تفسي جائحة كورونا اغلقت الأسواق وبدأت الساكنة تتوافد الى المحلات التجارية الصغرى وبدأ التاجر البسيط يستقطب الزبناء، ونظرا لتوقف الأسواق، أضاف المتحدث ” قررت أن أبيع الخضر والفواكه واللحوم الى الزبناء وهذا ما لقي استحسانهم وأصبحوا يقتنون كل المنتوجات من دكاني خصوصا بعدما فرصت حالة الطوارئ ومعه انتعش ميزاني التجاري والحمد لله”.

وفي استجواب مع بائع الملابس مراد قال أن فيروس كورونا أصابنا بأزمة خانقة خصوصا بعد فرض حالة الطوارئ في البلاد حيث صرح ان أكثر من شهرين ومحلي مغلق بشكل نهائي ومعه توقف مدخولي اليومي واستقر في صفر درهم منذ تطبيق حالة الطوارئ الى غاية تقرير عودة الأسواق إلا أن هذه الأخيرة تعرف ركود بسبب مخلفات كورونا وأصبح الجميع يفضل تأمين الحاجيات الغداء للأسرة كأولوية من الأولويات عن اقتناء الملابس والأحذية نظرا لتوقفهم الإجباري عن العمل. وصرح أيضا أن بيع الملابس لن تعود الى مجراها الطبيعي إلا بعد اقتراب عيد الأضحى وبعده سيعرف انتكاسة خصوصا اذا استمر هذا الوباء .
قطاع البناء وأصحاب النقل.
اذا كانت الفلاحة والتجارة والصناعة والخدمات توقفت فراملها عن الدوران بسبب تفشي وباء كورونا، فحتما شريحة مهمة من ممتهنى هذه القطاعات سيعانون من توقفهم عن العمل. وسنحاول التركيز على فئة العمال و أصحاب النقل المزدوج وأصحاب السيارات.
تشغل فئة مهمة من ساكنة واولى في قطاع البناء ويشكل المصدر الثاني للرزق لدى البعض ويشكل المصدر الرئيسي لدى البعض الأخر .ولكن مع تفشي وباء كورونا تضرر اغلبية هؤلاء بعد توقفهم عن العمل لمدة ثلاثة أشهر.

ياسين عامل يشتغل في مدينة الدار البيضاء قال في تصريحه حول الجائحة “ما أصعب أن تكون عاملا في البناء، حيث كلما توقفت عن العمل توقف رزقك ومدخولك”، ولكن بفضل بطاقة الرميد تمكنت من الاستفادة من الدعم الذي خصصته الدولة للمتوقفين عن العمل.
مدخول مهنيي النقل يتوقف بحركة النقل
اذا كان قطاع البناء تأثر بشكل مهم فحتى أصحاب النقل لم يسلموا من شرور كورونا سواء أصحاب النقل المزدوج أو أصحاب سيارات الأجرة، بعد فقدانهم للعمل بسبب حالة الطوارئ المفروضة من طرف الدولة المغربية توقيا من شرور كوفيد 19.
صرح صاحب سيارة الاجرة محمد أنه منذ تفشي فيروس كورونا وهو متوقف عن العمل ومعه فقد الرزق الذي يعيش منه .
وفي تصريح لصاحب عربة نقل مزدوج مروان قال”بأن كورونا أثرت على حياته العملية بعدما توقف الانسان من الحركة، ونحن نعيش مع حركة الانسان وتنقله بين القرى والمدن خصوصا مدينة أزيلال” وأضاف أن اغلبية أصحاب النقل المزدوج بالمنطقة فقدوا قوت يومهم وهذا ما أثر عليهم نفسيا وجسديا وحتى ماليا .

وفي عز أزمة كورونا وتداعياتها هنالك من قرر تغيير مهنته من أجل جلب المال، وتحسين ظروفه عوض البقاء في المنزل.
وفي تصريح لسائق عربة نقل مزدوج قال أنه بعد توقفه عن العمل بسبب كورونا قرر تغيير مهنته في هذه الظرفية وأصبح يتنقل الى المدن الكبرى من أجل جلب الخضر والفواكه وبيعها بالتقسيط لفائدة البائعين في جل الدواوير التابعة لحدود الجماعة.
والجدير بالإشارة فان منطقة واولى لم تسجل فيها أي حالة إصابة بفيروس كورونا إلا أن تداعيات أزمتها قد أثرت على أحوال ساكنة واولى والنواحي في جل القطاعات ومناحي الحياة، ولم تسلم لا الفلاحة ولا التجارة ولا أصحاب النقل ولا العمال منها، ولكنهم مع ذلك التزموا بالتدابير المتخذة من طرف الحكومة، حماية لهم ولغيرهم من هذا الوباء الفتاك.