أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

شباب يحصّلون الشواهد العليا في غياب الالتفاتة..

عبد الرحيم طاهري 

 

يتزامن نهاية كل موسم دراسي مع احتفال طلبة العلم- في مختلف التخصصات- بالنجاح والتفوق، وجني ثمار الجهد والاجتهاد طوال سنوات الدراسة، إذ يحصلون على الشواهد كتتويج على عملهم الجاد والدؤوب، وسرعان ما تتعالى صيحات الانتصار في محيط هؤلاء الناجحين، وتأتي التبريكات والتهاني من طرف الأصدقاء والأحباب يحس معها الناجح بحلاوة نجاحه، ولو بقدر قليل.

 

في هذا السياق، وفي دردشات مع عديد من الأصدقاء حصلوا على شواهد عليا( دكتوراه، ماستر، ديبلومات معترف بها دوليا…) سألتهم  متعمدا: هل هناك بعض الالتفاتات في حقهم من طرف بعض الجمعيات في مدنهم مثلا كاعتراف بمجهودهم؟ لكن مع كامل الأسف كان جواب جلهم النفي، وهذا أمر يحز في النفس حقا، ويطرح عدة تساؤلات…؟ فإذا لم ندعم أهل العلم والإبداع، فمن سندعم؟.

 

إن ما يسائلنا، في هذا الإطار، هو سبب غياب الالتفاتة من طرف الجمعيات، ومن طرف المجالس البلدية للمدن لفائدة هذه الفئة، وخصوصا الشباب منهم، أليس الشباب هم المستقبل؟ ونحن حينما نتحدث عن الالتفاتة لا نقصد بها التفاتة مادية، بقدر ما هي التفاتة معنوية، والتي سيكون لها وقع إيجابي لا محالة على هؤلاء الشباب، والدفع بهم إلى الأمام لمواصلة العمل، لأن الشباب هم مستقبل البلاد وهم الذين سيحملون مشعل الأمة مستقبلا، لكننا ومع كامل الأسف لا نرى في الواقع سوى الإقصاء والتجاهل تجاه هذه الفئة الصالحة من المجتمع.

 

وهذا يعطينا صورة واضحة عن ضعف المشهد الثقافي المغربي، أليس دور الجمعيات والمجالس البلدية هو النهوض بالشأن الثقافي بمدنهم إلى جانب الأدوار المنوطة بهم الأخرى؟ أم أنكم تريدون تكريس التفاهة في المجتمع؟ ونحن نعلم جميعا ماذا يرافق التفاهة وما هي تبعياتها، إذ إن الاقتراب من التفاهة لا ينتج عنه سوى فساد الأخلاق وتردي القيم والمبادئ، وهل أنتم مع فساد الأخلاق والقيم؟.

 

وهذا دون ذكر ما يعانيه المبدعون والكتاب من تهميش وإقصاء، بالإضافة إلى عدم توفر أماكن تشجع على القراءة في أغلب المدن المغربية، خصوصا الصغرى منها، وهذا يطرح عدة علامات الاستفهام؛ كيف تريدون النهوض بالشأن الثقافي وأنتم لا تكلفون أنفسكم حتى عناء تنظيم حفلات تكريم حاملي الشواهد في مدنكم وتشجيعهم على الاستمرار في العمل، وقد يكون التشجيع بشهادة تقديرية موقعة فقط؟ كيف تريدون النهوض بالشأن الثقافي وأنتم لا تعرفون المبدعين والكتاب الذين يتواجدون في مدنكم؟ هل أنتم مع فساد الأخلاق والقيم؟ هل أنتم مع ترسيخ التفاهة وجري وراءها؟ هل أنتم مع الرداءة؟

 

لقد حان الوقت للابتعاد عن التفاهة وما يأتي معها من رداءة، والاقتراب أكثر من كل ما من شأنه أن ينهض بمجتمعنا لأننا نريد أن نحيا في مجتمع واعٍ ومتحضر، ولقد حان الوقت للاهتمام بأهل البحث العلمي وأهل الإبداع في مختلف المجالات، أم أنكم مع التفاهة وفساد الأخلاق والقيم!؟ ولأن التكرار يفيد التأكيد نعود ونقول للمرة الألف: لا تشجعوا التفاهة، لقد سئمنا منها ومن أهلها.

 

 


شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد