إعداد :نور الدين لكريني
هو المعطي الدحماني من مواليد 1952بقبيلة بني وجين سابقا،متزوج وله ثلاثة أبناء وحصل على دبلوم الرياضة من الدرجة الرابعة في سنة 1964بالمدرسة المركزية بجماعة سوق السبت حيث تفتقت أول ميولاته إلى الجري ضمن المسابقات المدرسية على حساب مشواره التعليمي الذي توقف في المستوى الثالث الإعدادي في سنة 1968.أطلس سكوب تحاول في هذا “البور تريه” تسليط الضوء على جوانب الظل من صورة “الحكومة” ،الذي يكاد لا يعرف إلا بهذا اللقب، العداء العصامي الذي يعشق حتى النخاع الجري والعمل الجمعوي رغم تقدمه في السن.
مشاركات مكثفة وتتويجات رمزية
ظل “الحكومة” طيلة قرابة ثلاثة عقود من الزمن يروض نفسه على العدو الريفي بقريحته العصامية وإمكانياته الذاتية إلى أن انخرط منذ سنوات بنادي شباب سوق السبت لألعاب القوى ،هذا الإطار الرياضي الذي أيضا يتنفس بفضل الإمكانيات المحدودة لمنتسبيه من بعض أساتذة التربية البدنية،في غياب دعم كاف من المجلس المنتخب ،حيث أصبح الدحماني يمثل هذا النادي في جل السباقات الوطنية والدولية المنظمة بالمغرب والتي تهم مسافات ال 5000 و10000 و 15000 ونصف الماراتون.وشارك قيدوم العدائين بسوق السبت في سنة 2014المنصرمة في حوالي 30 منافسة في فئة المسنين ،تهم مسافات مختلفة بمدن مغربية من طنجة إلى لكويرة،حيث تصدر الترتيب في معظمها واحتل مراتب مشرفة في غالبتها الأخرى.
رغم التتويج المعنوي فقط الذي يكسبه “الحكومة”من وراء مشاركاته والذي لايتعدى شواهد تقديرية وهدايا رمزية وصورا تذكارية فإنه لا يكف عن الإطراء عن حسن تنظيم الملتقيات و الإفتخار بحمله لقميص النادي اليتيم الذي يمثل المدينة ،غير مبال بالمصاريف المادية التي يتكبدها والتي يقتطعها من قوت عياله،حسبه أرشيف مشاركاته المكثفة الذي يتأبطه ويعتز به أيما اعتزاز.
“الحكومة ” الإنسان والجمعوي:
بالموازاة مع تداريبه التي يشرف عليها بنفسه ومشاركاته في مختلف مناسبات العدو يساهم المعطي الدحماني رفقة أعضاء جمعية نادي شباب سوق السبت لألعاب القوى في تأطيرالعدائين من مختلف الفئات المشاركين في الألعاب المدرسية ،بل تجده مبتهجا متوهجا وهو يرسم مضمار السباق بالجير و ينصب بيديه خيمة التتويج التي يستظل تحتها المسؤولون الذين يصلون عموما في آخر لحظة ليسرقوا لأنفسهم مكانا في مكبر الصوت ،بين الأسماء “الوازنة” التي تقدم الهدايا للمتفوقين.
من جهة أخرى ،كون المعطي الدحماني رئيسا لجمعية آباء وأولياء التلاميذ بمدرسة العرفان الابتدائية بسوق السبت لا يمنعه من التشمير على ساعديه للاعتناء شخصيا بنظافة المؤسسة ومحيطها وكذا الاهتمام بحديقتها ،خصوصا خلال العطل حيث يكثف جهوده لتستقبل المدرسة الأساتذة والمتعلمين على حد سواء في حلة جديدة ومتجددة ,وفي نهاية كل موسم دراسي يخصص “حكومتنا “جوائز تحفيزية من ماله الخاص للتلاميذ المحتلين للمراتب الثلاثة الأولى في جميع المستويات بالمدرسة.وعلاوة على شغف الدحماني بالحقل الحقوقي ،حيث يشغل مهمة نائب كاتب فرع سيدي عيسى للمركز المغربي لحقوق الإنسان،يبقى رهن إشارة أي فعل اجتماعي تطوعي .
شاهد:”الحكومة “رمز العطاء دون أخد.
رغم فارق السن بيننا ومعرفتي بالرجل التي لا تتعدى عشر سنوات فإن “الحكومة “الرياضي و الجمعوي إنسان لا يمكن أن يختلف اثنان ،بشهادة السابقين ، يقول رئيس اتحاد جمعيات المجتمع المدني بسوق السبت اولاد النمة ،حول البصمات التي طبع بها هذا البطل المجالين الرياضي و الجمعوي التطوعي يعجز الشباب بالمدينة على مضاهاته بها ،فرغم سنه المتقدم لازال يفعم بالحيوية والنشاط ويعطينا المثل والقدوة على التضحية من أجل المدينة وساكنتها ،التي يعتبر الدحماني سفيرا لها بامتياز في المحافل الرياضية ،وهو رمز للعطاء دون أخد.
الكلمة “للحكومة”
طلبنا من المعطي الدحماني أن يتكلم عن مشواره الرياضي و الجمعوي وعن الرسائل التي يود تقديمها لمن يهمهم الأمر فلم تسعفه الكلمات غير ابتسامة عريضة ،ومتمنيات صادقة أن ينعم هذا البلد بالأمن والسلام وأن يلتفت مدبرو الشأن المحلي بالمدينة إلى أول رياضة في الكون وأن يعطوها نفس درجة الاهتمام بكرة القدم، كمثال.