أطلس سكوب ـ أزيلال
احتفاء بالمرأة وبيومها الأممي الذي يصادف 08 مارس من كل سنة، التأمت بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال مائدة مستديرة تواصلية حول موضوع: ” المرأة والمجال الجبلي وقضايا التنمية”، يوم الاربعاء 17 مارس 2021 على الساعة الرابعة بعد الزوال. وتم تنسيق هذه المائدة التواصلية بين فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال والمركز الثقافي بأزيلال. وتمت دعوة مجموعة من الباحثين الشباب والنساء الفاعلات في الميدان الثقافي والفني والاجتماعي بأزيلال. وتروم هذه المائدة التواصلية مقاربة موضوع المرأة في المجالات الجبلية وعلاقتها بالتنمية من خلال عدة مقاربات منها المقاربة التاريخية التراثية والمقاربة الفنية الابداعية تم المقاربة التنموية.
وقد افتتحت أشغال هذه الندوة العلمية بكلمة ترحيبة ألقاها السيد المكلف بالمكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال زكرياء البروز. رحب من خلالها بالسيدات والسادة الأساتذة والباحثين المتدخلين، كما عرج في ورقة تقديمية على السياقات التي افرزت اهتمام الدولة المغربية بقضايا المرأة وإيلائها أهمية قصوى في السنوات الأخيرة، كما ركز في كلمته على ضرورة معالجة قضية اندماج المرأة في الاقلاع التنموي من كل الجوانب وعدم الاكتفاء بالجانب الترافعي الحقوقي الصرف بل وجب استحضار الدور الفعال للمرأة المغربية والجبلية خاصة على مر التاريخ ومشاركتها في بناء المجتمع والحضارة المغربية.
وبعد هذه الورقة التقديمية، انطلقت أشغال المائدة المستديرة وكانت البداية مع مداخلة علمية تقدم بها الباحثان عصام موادين وعبد السلام العزيز اختارا لها عنوان “المرأة والمجال في الأطلس الكبير المركزي- الماضي والراهنية”. واختيار الموضوع حسب الباحثين هو محاولة لرصد أدوار المرأة الأمازيغية في تفاعلها مع المجال ومساهمتها في الاستقرار وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بين الماضي والحاضر مع الوقوف على بعض التحولات والراهنية التي تعيشها المرأة الأمازيغية.
وقد أبرزا أن الهدف من إحياء هذه المناسبة هو الوقوف على واقع المرأة اليوم، المرأة باختلاف طبقاتها الاجتماعية ومستوياتها التعليمية وباختلاف أعمارها. ودراستها يجب ان تتم وفق مقاربات متعددة ( حقوقية، تنموية، تاريخية، سوسيولوجية واقتصادية…) وذلك لتشخيص موضوعي لموضوع المرأة والخروج باستنتاجات وتوصيات من شأنها تثمين دورها في المجتمع.
وتطرق المحور الأول للمداخلة إلى علاقة المرأة الأمازيغية بمجال الأطلس الكبير المركزي و سلط خلاله الباحثان الضوء على التفاعل الكبير للمرأة المحلية مع مجالها منذ بداية الاستقرار في المنطقة، وفي نفس المحور سرد الباحثان مجموعة من الوظائف التي كانت المرأة الأمازيغية من خلالها سببا مهما في قدرة الساكنة المحلية على الملاءمة والتكيف في مواجهة الظروف الجغرافية والمناخ الصعب.
تطرق الباحثان في المحور الثاني إلى إبراز الدور المحوري للمرأة الأمازيغية في المجتمع الأمازيغي من خلال مجموعة من الأدوار من أهمها الدور الاجتماعي والاقتصادي الانتاجي والثقافي.
وفي محور ثالث تطرق الباحثان إلى أبرز التحولات التي لم يسلم منها المجتمع الأمازيغي الذي عرف كسائر المجتمعات تحولات اجتماعية وإن كانت بطيئة بالمقارنة مع باقي المجتمعات المغربية، والتي أثرت على المؤسسات التقليدية القبلية، وأصبحت تفرض حياة اجتماعية جديدة. هذه العوامل كلها ساهمت في خلخلة البنية السوسيوثقافية للمجتمعات الأمازيغية، وهو الوضع الذي بدأت معه المرأة تعرف تراجعا في موقعها الريادي .
وفي الختام خلصت المداخلة إلى ضرورة اعتماد مقاربات اجتماعية واقتصادية وقانونية جديدة ومبتكرة تتلاءم والخصوصية المحلية، قصد استعادة قيمة المرأة في المجتمع واستحضار دورها الريادي في البناء، خاصة عند استحضار التفاعل الدي قادته المرأة مع المجال والذي كان له الدور الكبير في بناء الحضارة الأمازيغية وانتاج ثقافة محلية ذات خصوصية أخذت على عاتقها حمايتها وضمان انتقالها من جيل إلى اخر وهو الشيء الذي ما زالت تنجح فيه اليوم إلى حد كبير رغم الاكراهات والصعوبات المجالية من جهة وأمام شراسة التحولات والتغيرات التي تحيط بها من جميع الجوانب والتي أصبحت تفرضها الحياة العصرية واكتساح العولمة لكل مناحي الحياة الأمازيغية، التي ظلت لقرون مرتبطة بالحياة التقليدية وأنماط عيشها. وهذا ما يضع المجتمعات الأمازيغية أمام تحديات جديد .
أما المداخلة العلمية الثانية والتي أعدها محمد خويا اطار بالمكتب المحلي للمقاومة وجيش التحرير بأزيلال تحت عوان ” المرأة الجبلية والحفاظ على التراث الثقافي” وهي مداخلة حاول من خلالها أولا تتبع صورة المرأة بشمال افريقيا والمغرب في بعض الكتابات التاريخية خاصة بعض المصادر ونصوص التاريخ الوسيط وكذا بعض الكتابات الاثنوغرافية والاستعمارية التي لم تنصف المرأة بهذه المجالات. لكن رغم ذلك فالمرأة بالمغرب وشمال افريقيا بصفة عامة حسب المتدخل نجدها في وضعية مشرفة ومشرقة في كتابات اخرى وفي تجارب اخرى لنساء انخرطن بقوة في تدبير الحكم بل في قيادة مجتمعاتهن، كما ساهمن بقوة في مسار النضال والتحرير خلال القرن الماضي الذي عرف بقرن الامبريالية. حاول ايضا المتدخل ابراز مساهمة المرأة الجبلية في الحفاظ على الموروث الثقافي على اعتبارها هي المسؤولة الاولى عن حفظ هذا الموروث عبر نقله للأطفال والناشئة، فهي التي تنتج الجزء الأكبر منه وتعيد انتاجه عبر تمريره بواسطة تربية الاطفال وتوجيههم وفق الاعراف والتقاليد الاجتماعية، وقد وظف المتدخل الحكاية والاسطورة المتعلقة بالمرأة لا براز مختلف هذه الوظائف الانتاجية للمرأة في ميدان الموروث الرمزي.
أما المداخلة الثالثة والتي تقدمت بها الاستاذة والفاعلة الجمعوية حنان بوغنبم، فقد تطرقت الى المرأة وقضيا التنمية، حاولت من خلالها رصد بعض المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في الميدان الحقوقي والقانوني والسياسي في السنوات الأخيرة خاصة التمثيلة السياسية في الهيئات المنتخبة وكذا ولوج جل الوظائف في مرافق الدولة وسن قوانين خاصة بالنساء لحمايتهن من العنف سواء العنف الاسري أو العنف المادي أو الرمزي، ضف الى ذلك قانون الأراضي السلالية وتمكين المرأة من حقها في هذه الاراضي.
المتدخلة عرجت أيضا على المرأة الجبلية ومساهمتها في الانتاجية النفعية خاصة مجال التعاونيات الحرفية والمهنية، حيث لوحظ اقبال مهم للمرأة الجبلية على هذا الورش المهم وأعطت أمثلة عن بعض التعاونيات في اقليم أزيلال والتي حققت نتائج مهمة في ميادين اشتغالها. لكن كل هذا حسب المتدخلة ليس كافيا لتحقيق الاهداف المنشودة لإدماج المرأة في الاقلاع التنموي ذلك أن العديد من هذه التعاونيات حسب المتدخلة في حاجة الى مزيد من التأطير والتكوين والتمويل والبحث عن أسواق لتصريف المتوجات المجالية لهذه التعاونيات.
وفي مداخلة رابعة وأخيرة تحت عنوان “الابداع بصيفة المؤنث” قارب من خلالها الاستاذ حسن الحبشي مدير المركز الثقافي لأزيلال الابداع المغربي بصيغة المؤنث وعرج على مجموعة من التجارب الفنية النسائية بالمغرب، حيث أكد حضور المرأة المغربية بكل قوة في إغناء تاريخ الفن المغربي بإبداعاتها واختياراتها الفنية. وساهمت في بناء الشخصية الفنية المغربية، واصبحت رائدة وطنيا ودوليا في هذا المجال وذكر على سبيل المثال لا الحصر مجموعة من الفنانات المبدعات والمكونات في هذا الميدان كسليمة بن مومن وابتسام كمال ابنة أزيلال… وفي الابداع المحلي شاعرة تاساوت المعروفة بمريريدة نايت عتيق التي دون رونيه اولوج أشعارها في كتاب سماه Chansons de Tassout أو أغاني تاساوت وهو كتاب ترجمه الى اللغة العربية الكاتب المغربي عبد الكريم الجويطي. وختم المتدخل مداخلته بضرورة تشجيع العمل الفني النسوي خاصة في المجالات الهامشية والتي تزخر بطاقات هائلة في هذا الميدان وقدم مثالا حيا عن فنانة تشكيلية تشق طريها في صمت رغم صغر سنها وهي من اكتشافه الشخصي ويتعلق الامر بالفنانة فدوى بومكماك التي تشتغل على الفن التكعيبي المستلهم من الرسام الاسباني الشهير بيكاسو.