أطلس سكوب الرباط ـ
على إثر قرار وزارة الداخلية بتحريك متابعة قضائية في حق إحدى الجرائد الورقية (جريدة أخبار اليوم)، إزاء ما اعتبرته نيلا من سمعة المغرب بشأن جهوده في مكافحة الهجرة السرية، من خلال نشرها لتقرير، معزز بالأرقام، عن غرق مهاجرين بالسواحل المغربية، قارب عددهم 3200 بين سنتي 2000 و2013، يعلن المركز المغربي لحقوق الإنسان للرأي العام ما يلي :
– إن قرار متابعة الجريدة من قبل وزارة الداخلية ليس في محله، لما ينطوي عليه من تأويل غير سليم لمضامين المقال، وإن كان يحق مبدئيا لأية جهة متضررة اللجوء إلى القضاء إزاء نشر يسيء إليها.
– إن المقال، الصادر fجريدة أخبار اليوم، عدد يوم الثلاثاء 21 أبريل 2015، والذي اطلع عليه المركز المغربي لحقوق الإنسان، يتحدث عن أرقام مفزعة لغرقى من المهاجرين على سواحل البحر الأبيض المتوسط، خاصة على ساحل الثغرين المحتلين بين المغرب وإسبانيا، وهي معلومات متاحة الولوج عبر الشبكة العنكبوتية، وصادرة عن مراكز بحث ومؤسسات رسمية، وطنية ودولية مختلفة، وبالتالي ليست تقديرا اعتباطيا، حتى يمكن متابعة من أعد تقريرا بشأنها، ولا تحتمل تأويلا في اتجاه النيل من سمعة المغرب، لا من قريب ولا من بعيد.
– إن فاجعة غرق قارب يقل أكثر من 900 مهاجر، من بينهم نساء وأطفال، قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، لم ينج منهم سوى 29 نفرا، قد أسقط ورق التوت على دول الاتحاد الأوروبي، وأسقطتها أخلاقيا، بسبب تعاملها الانتهازي والعنصري، إزاء مهاجرين عزل، كانوا فريسة للفقر ولانعدام الأمن في بلدانهم الأصلية، فانقض عليهم سماسرة الهجرة السرية، ليتعرضوا للمطاردة من لدن مخافر السواحل الأوروبية، ويغرقوا في غياهب البحر، وتصبح أجسادهم فريسة لسمك القرش في عرض البحر الأبيض المتوسط.
– إن مجهودات الدولة المغربية تندرج ضمن سياسات دول الجوار برمتها في تعاطيها مع إشكالية الهجرة السرية، وهي سياسة غير ديمقراطية، تنطوي على ظلم مركب في حق هؤلاء المهاجرين.
– إن فقدان أكثر من 1700 مهاجر لحياتهم غرقا خلال أقل من أسبوعين، وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، حيث من المحتمل جدا أن تكون مراكز الرصد لديهم على اطلاع بما حل بالقوارب، مما يحتمل ممارسة مسؤوليها لتمييز عنصري، يرقى إلى جريمة قتل غير مباشر، من خلال عدم إنقاذ نفوس بشرية، تصارع الموت في جو من الرعب والظلام بين الماء والسماء.
– إن أزمة الهجرة ظاهرة إنسانية قديمة قدم الحياة، إلا أن واقعها الحالي المتفاقم، وليد عدة عوامل، تاريخية واقتصادية واجتماعية، حيث إن البحث عن لقمة العيش وفرص الحياة الكريمة والفرار من جحيم الحروب، هو العامل المشترك بين المهاجرين السريين وغير السريين، وقد لعب الاستعمار في العهد الامبريالي، بداية القرن الماضي، دورا كبيرا في تفاقم أزمات الشعوب، حين سلبت الدول الصناعية من بلدانهم الأصلية ثرواتها ونصبوا عليها قيادات فاسدة، لينتقل وجه الامبريالية من استعمار مباشر إلى استغلال واستعباد مسترسلين.
– إن تكذيب الإحصائيات المتعلقة بغرق آلاف المهاجرين في عرض البحر بسواحل الأبيض المتوسط، محاولة للتعتيم ولإخفاء الشمس بالغربال، وكان الأجدى بحث الأزمة بجدية وروح إنسانية مع كافة الأطراف بشكل عميق وشامل.
وبناء عليه، فإن المركز المغربي لحقوق الإنسان :
– يرفض متابعة الصحيفة التي نشرت التقرير المتعلق بالهجرة السرية، ويطالب بضرورة احترام حرية الرأي والتعبير.
– يطالب الحكومة المغربية بضرورة تحسين سياستها والمضي قدما في سياسة إدماج المهاجرين الوافدين على المغرب، سواء من جنوب الصحراء الإفريقية أو من سوريا أو ليبيا او غيرها، احتراما لالتزاماتها إزاء الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتجسيدا لإرادتها في محاربة التمييز، وتفاديا لمزيد من كوارث غرق الأبرياء في عرض البحر.
– كما يدعو الأمم المتحدة إلى سن قوانين جديدة وتحيين الاتفاقيات كي تشمل فئة المهاجرين السريين وشروط التعامل القانوني والإنساني معهم، وإعادة النظر في استراتيجية مكافحة الهجرة السرية، بما يضمن للمهاجرين حقهم في التنقل والبحث عن فرص العمل، التي تضمن لهم حق الحياة الكريمة، وفق مقتضيات قوانين منظمة التجارة العالمية (mode 4)، والعمل على المساهمة الحقيقية في تنمية بلدان الصحراء الإفريقية، التي ذاقت ذرعا من نهب ثرواتها الطبيعية واكتوت بنار إذكاء الحروب، من خلال تزويد عصابات القتل بالأسلحة ليتناحر المستضعفون فيما بينهم.
حرر بالرباط بتاريخ 23 أبريل 2015
المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان (منظمة ديمقراطية مستقلة)