الباحث والمناضل الامازيغي محمد بوتشكيل :
أصبح من الضروري الدعوة الى عقد مناظرة وطنية حول وضعية و سبل إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية لإيجاد الحلول المناسبة و الكفيلة برد الاعتبار لها كمادة مدرسة و كلغة للتدريس والرفع من مستوى طرائق و مناهج تدريسها.
محمد بوتشكيل في سطور :
ولد محمد بوتشكيل ببويزكارن سنة 21/02/1981 تابع دراسته الابتدائية بمدرسة جبل باني بتغجيجت و الإعدادية بإعدادية النخيل بتغجيجت، و الثانوي بثانوية الحسن الثاني ببويزكارن فحصل بها على باكالوريا علوم تجريبية سنة 1999. فالتحق بعدها بمدرسة تكوين المعلمين و المعلمات بطاطا فتخرج عنها عنها سنة 2001 ليمتهن مهنة التدريس بالابتدائي. و حصل سنة 2011 على باكالوريا آداب، ليلتحق بجامعة ابن زهر ليحصل فيها على إجازة في شعبة الدراسات الأمازيغية اختيار الديداكتيك سنة 2014 و في نفس السنة تسجل في ماستر اللغة والثقافة الأمازيغية. محمد بوتشكيل فاعل جمعوي و مدني، نشيط بالعديد من الجمعيات الامازيغية، الحقوقية و التنموية.
1- باعتباركم فاعلا في الحقل الأمازيغي و باحث في سلك ماستر اللغة و الثقافة الأمازيغية، كيف تقيمون و ضعية إدماج الأمازيغية في المنظومة التعليمية المغربية؟
كما هو معروف مسلسل إدماج اللغة الأمازيغية بالمغرب في المنظومة التربوية بدأ منذ سنة 2003 بالابتدائي على أساس ان يتم تعميمها في الموسم الدراسي 2010/2011. إلا أن هذا المخطط لم يكتب له النجاح, و توقف في حدود الابتدائي بالرغم من إدماجها في التعليم العالي بإحداث شعب للدراسات الأمازيغية بكل من اكادير، فاس و وجدة. لكن تظل تدريس الامازيغية تعيش و ضعية الإقصاء و التهميش بالرغم من تعميمها في الابتدائي و استصدار العديد من المذكرات الوزارية حول الموضوع، فهي لا تدرس بمجمل المدارس و المستويات، بل أصبحت استثناءا لقلة المدرسين المتخصصين و المكونين في مراكز التكوين اذ لا يتجاوز عددهم كل سنة سوى العشرات. كما أن الغلاف الزمني المخصص لها لا يتجاوز 3 ساعات، و غياب سبل تقويم التعلمات فيها. يجعلها تعيش الحيف, مما لا يسمح بالارتقاء بوضعيتها في المنظومة التربوية بالرغم من دسترة اللغة الامازيغية كلغة رسمية للبلاد سنة 2011.و تبقى حصيلتها هزيلة لغياب الإرادة السياسية لدى الفاعل السياسي و تأخر إصدار القانون التنظيمي المتعلق بإدماج اللغة الأمازيغية في الحياة العامة. و أصبح من الضروري الدعوة الى عقد مناظرة وطنية حول وضعية و سبل إدماج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية لإيجاد الحلول المناسبة و الكفيلة برد الاعتبار لها كمادة مدرسة و كلغة للتدريس والرفع من مستوى طرائق و مناهج تدريسها.
2- هناك أصوات تتحدث عن ضرورة مراجعة كتابة اللغة الأمازيغية بحروف تيفيناغ و إبدال ذلك بالحرف اللاتيني ليشمل التواصل و الإعلام بين الأمازيغية و اللغات و الثقافات الأخرى، ما رأيكم في إشكالية الحرف؟
على ما يبدو أن إشكال الحرف بدأ يلوح في الأفق مع تولي حزب العدالة و التنمية رئاسة الحكومة و رغبتها في تغيير الحرف الأمازيغي و كتابتها بالحرف العربي. فمن المعلوم أن الحرف كان محط نقاش مستفيض منذ تأسيس المعهد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, و تم الحسم فيه منذ بداية سنة 2003 بالرجوع إلى التحكيم الملكي لصالح حرف تيفيناغ، لاعتبارات تاريخية, هوياتية مرتبطة بعراقة هذه الكتابة التي يعود تاريخ اكتشافها إلى 3000 سنة, التي تؤرخ لها النقوش الصخرية المتواجدة في مختلف مناطق شمال إفريقيا.
صحيح أن الحرف اللاتيني سيعطي للغة الأمازيغية بعدا عالميا. لكن من خلال تجربتي في التدريس و تعاملي مع هذا الحرف بصيغته تيفيناغ, يتبين انه حرف سهل من حيث تعلمه كتابته و قراءة. و يلاحظ تجاوب منقطع النظير معه من طرف الأطفال. فهذا الحرف يحمل في رمزيته بعدا ثقافيا حضاريا هوياتيا لدى الأمازيغ. و المهتم و الدارس لهذه الثقافة سيعمل على تعلمها بغض النظر عن الحرف المستعمل في الكتابة.
3- كيف تنظرون لواقع الحركة الأمازيغية خصوصا و أن المطالب الأمازيغية تم إقصاؤها من طرف هذه الحكومة؟
اتسمت الحركة الأمازيغية بالفعالية و الدينامية التي أفضت إلى تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم و المجال السمعي البصري. و توجت بدسترتها في دستور 2011 الذي ظل ابرز مطالب هذه الحركة. لكن هذه الحركة بدأت تعرف الفتور و النكوص، لبداية الصراع بين مكوناتها حول من يحمل المشروعية التاريخية للدفاع عنها. و التوجه نحو تقاطبات جهوية مبنية على أساس التفريعات اللغوية للغة الأمازيغية. و الجدير بالذكر ان هذه الحكومة عملت على إقصاء الأمازيغية، إذ أثار حديث بعض النواب بالامازيغية في البرلمان نقاشا حادا في صفوفها. و ساهمت في عرقلة القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.
4– ارتبط النضال الامازيغي، بالنضال الديمقراطي عموما. كيف تقيمون إسهام الحركة الأمازيغية في النضال الحقوقي المغربي من اجل إقرار دولة الحق و القانون؟
صحيح أن النضال الامازيغي عموما ارتبط بالمرجعية الدولية لحقوق الإنسان, و كان المناضلون الأمازيغ يسعون إلى تحقيق دولة الحق و القانون، و إقرار المساواة و الكرامة و العدالة الاجتماعية، لكل المغاربة بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، العرقية، الثقافية و اللغوية. فهم يعتبرون رواد الحركة الحقوقية المغربية و عانوا إلى جانب آخرين خلال سبعينات القرن الماضي المعروف بسنوات الرصاص. و هذه السمة استمرت إلى حدود الآن و التي ترمي إلى إقرار الحقوق الكاملة لكل المواطنين المغاربة في إطار دولة الحق و القانون التي تؤطرها شرعية المواثيق و الاتفاقيات الدولية.
5- تصاعد في الآونة الأخيرة بالمغرب الحديث حول الإجهاض, ما رؤيتكم للموضوع؟
من البديهي أن الحق في الحياة حق مقدس يجب ضمانه للجميع، و بالتالي فان الإجهاض حرمان من الحق الأساسي. لكن في حالة ما يشكل ذلك خطورة على حياة الأم أو ينشأ من خلال هذا الحمل كائن مشوه سيعاني طيلة حياته مرارة العيش، يمكن تنفيذه شريطة أن تتم هذه العملية تحت مراقبة طبية صارمة يكون لها الحسم في مدى شرعية إنهاء حياة كائن. كما أن على المجتمع أن ينخرط بشكل جدي و عقلاني في مواجهة هذه الظاهرة التي تنشأ بالخصوص نتيجة حمل غير مرغوب فيه في صفوف الأمهات العازبات. و التي قد ينجم عنها ظواهر اجتماعية خطيرة، تتعلق بالسلامة النفسية و الجسدية للام و المولود في ظل مجتمع متخلف يعيش التخلف, التناقض و التعارض بين القيم و الممارسة الفعلية المجتمعية. فمن المعلوم أن أكثر من 600 حالة إجهاض سري تمارس يوميا بالمغرب و بشكل غير قانوني. و أصبح من الواجب استصدار قانون يسمح بتقنين الإجهاض و يسمح بدراسة خصوصية كل حالة من خلال محددات اجتماعية, نفسية, اقتصادية لكل حالة…
6- ما تقييمكم للوضع السياسي بالمغرب في ضل الصراع السياسي بين الحكومة و المعارضة؟
الممارسة السياسية بالمغرب خصوصا في الفترة الحالية للحكومة، و من خلال الصراع السياسي بينها و بين المعارضة، تعتبر تعبيرا عن بؤس الأحزاب المغربية و عدم قدرتها على الرقي بالخطاب في المشهد السياسي على وجه الخصوص بين رئاسة الحكومة و المعارضة اللتان تتقاذفان التهم بأسلوب شعبوي يستغبي المجتمع المغربي و ينفر عن العمل الحزبي. مما يسمح لنا بطرح تساؤل عن هوية هذا الخطاب الغريب عن الساحة السياسة المغربية، على أن هذا الخطاب يعبر عن عقم الممارسة السياسة و عدم القدرة على إيجاد الحلول للإشكالات المجتمعية التي يتخبط فيها المجتمع المغربي. و هذه دعوة إلى كل الأحزاب لتخليق الحياة السياسية، و التنافس في إطار يضمن الحقوق للجميع و يوسع القدرة و القوة الاقتراحية لها مما يسمح ب بتنويع الحلول لاختيار الأنسب منها في إطار الدستور الذي يضمن حقوق المعارضة و الحكومة لخدمة الشعب المغربي.
اجرى الحوار : انغير بوبكر