أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تفعيل النموذج الجديد لعمل خلايا اليقظة موضوع دورة تكوينية بملحقة المديرية الإقليمية بأزيلال

المسلك سعيد 

تم بمقر المديرية الإقليمية بأزيلال نهاية الأسبوع المنصرم، تنظيم دورة تكوينية من يومين لفائدة 40 مستفيدا من أعضاء خلايا اليقظة بالمؤسسات الإعدادية المنخرطة والمقبلة على الانخراط في برنامج “مؤسسات الريادة”، الدورة التكوينية التي تأتي في إطار تنزيل مشاريع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، أشرف عليها الأستاذ ادريس أنجدام.

*الأستاذ ادريس أنجدام: التفعيل الأمثل للنموذج الجديد لعمل خلية اليقظة سيساهم بقوة في خفض نسبة الهدر المدرسي رغم الإكراهات.

في مستهل عرضه المطول حول الموضوع، أشار الأستاذ أنجدام إلى السياق العام لتنزيل النموذج الجديد لعمل خلايا اليقظة، حيث تعاني المدرسة العمومية من نسب مرتفعة للهدر المدرسي، خاصة بالسلك الإعدادي (نسبة تصل إلى 24%). كما يتسبب الهدر في مغادرة حوالي 160,000 تلميذ سنويًا للفصل الدراسي على الصعيد الوطني. وأضاف المؤطر أن

مشروع “إعداديات الريادة” يهدف إلى تقليص الظاهرة من خلال إرساء خلايا يقظة فعالة داخل المؤسسات، والتي تتوخى تحقيق جملة من الأهداف من بينها:

رصد التلاميذ في وضعية خطر للهدر المدرسي، تشخيص حالتهم ووضع خطط عمل فردية ملائمة، مواكبة وتتبع التلاميذ عن قرب على مدار السنة، إعادة إدماج المنقطعين وتحفيز غير المسجلين على الالتحاق ثم التنسيق مع الشركاء المحليين والإقليميين لتحقيق النجاعة والفعالية الي يستلزمها عمل خلايا اليقظة في هذا الصدد.

بعد ذلك، عرج الأستاذ المؤطر على تقديم تركيبة خلية اليقظة والتي تتألف من مدير المؤسسة رئيسا والحارس العام منسقا، والمستشار في التوجيه التربوي، والمختص الاجتماعي، وأساتذة المواد الأساسية ثم منسقا الحياة المدرسية والتربية البدنية.

في الجزء الموالي من العرض التأطيري، أسهب الأستاذ المؤطر في شرح وتفسير مراحل عمل الخلية من خلال مجموعة من العمليات التي تدخل في جوهر الأدوار المنوطة بها كالرصد الكمي عبر منصة مسار (تغيب، نتائج، تكرار)، الرصد النوعي من طرف الأساتذة، الحارس العام، المستشار والمختص الاجتماعي. ثم مرحلة التشخيص من خلال

إجراء مقابلات فردية مع التلاميذ مع تحليل الأداء الدراسي، السلوك، الوضعية النفسية والاجتماعية. وأشار المؤطر إلى أن خطط العمل الفردية تصمم حسب نوعية الحاجة: (دعم تربوي، مواكبة نفسية، إعادة توجيه…) ثم مرحلة التسجيل على منصة “مسار”.

أما مرحلة المواكبة والتتبع، فترتكز على المتابعة اليومية للغياب، مع ضرورة تفعيل ورشات دعم نفسي واجتماعي ورياضي وتربوي…

وقد اقترح بعد ذلك الأستاذ أنجدام جملة من التدخلات في هذه المرحلة تتمثل في إعداد ورشات المهارات الحياتية، حصص للدعم المدرسي (الرياضيات، الفرنسية…) بالإضافة إلى تنظيم أنشطة موازية ورياضية، دون إغفال تعبئة الشركاء (الجماعات الترابية، مندوبية الصحة، مؤسسة العدالة على المستوى المحلي جمعيات المجتمع المدني ثم   جمعيات أولياء التلاميذ، السلطة المحلية. وعلى الصعيد الإقليمي: خلية اليقظة الإقليمية، الأكاديمية، الصحة، التكوين المهني وغيرها…).

أما الفئات المستهدفة –يضيف المتدخل- فتنحصر في التلاميذ المهددين بخطر الهدر المدرسي (غياب متكرر، نتائج ضعيفة، سلوك غير منضبط). ثم التلاميذ المنقطعين والتلاميذ غير المسجلين بداية الموسم الدراسي..

بالنسبة للبرمجة الزمنية لعمل الخلية، فقد لخصها المتدخل في المحطات التالية:

وفي الأخير، لم يفت الأستاذ أنجدام التذكير ببعض التوصيات العامة الضامنة لاستمرار عمل الخلية منها: التفعيل الجيد والدائم للخلية، احترام الجدولة الزمنية والتسجيل على مسار، تخصيص حصص زمنية محمية للدعم والأنشطة. إشراك جميع المتدخلين بفعالية.

*الأستاذ عزيز العريف، مدير إعدادية التميز بأمرصيد : عرض تجربة منتزعة من واقع الممارسة بالمؤسسة الرائدة .

أكد الأستاذ عزيز العريف الذي عرض تجربة إعدادية التميز التي يدير شؤونها التربوية، أن خلية اليقظة توثق انشطتها ضمن منظومة مسار من خلال أيقونة الحياة المدرسية والهدر المدرسي، حيث تتضمن آلية اليقظة خمس ايقونات:  لوحة القيادة التي تمكن من التعرف على* إحصائيات الهدر المدرسي بالمؤسسة حسب المواسم( l’historique)، ثم مستويات الخطر (ضعيف /متوسط/مرتفع /حرج). بالإضافة إلى المواكبة الشخصية وهي عبارة عن استبيان خاص بأساتذة اللغة الفرنسية والرياضيات حيث يجيب الاستاذ بنعم أو لا على مجموعة من الأسئلة من قبيل: (هل تغيب التلميذ أكثر من مرة خلال الشهر الماضي/ هل قام بسلوكات غير مقبولة – عنف لفظي او جسدي تجاه المدرس او المتعلمين / تأخر متكرر / هل يبدل مجهودا داخل الفصل وخارجه (المشاركة – الواجبات المنزلية) /هل يحتاج للدعم في اللغة الفرنسية /هل يحتاج للدعم في الرياضيات.

أما خطة العمل الشخصية –يضيف المدير- فتعمل على تحديد خطط عمل خاصة بالتلاميذ المستهدفين وقد تكون وقائية او علاجية او هما معا (دعم في اللغة الفرنسية /دعم في الرياضيات / المشاركة في الأنشطة /دعم نفسي /اجتماعي /قانوني…..). وبعد تعذر المعالجة تصدر الحالات المستعصية إلى خلية اليقظة الإقليمية للنظر فيها والبحث عن الحلول.

وبخصوص اجتماعات خلية اليقظة فقد أشار الأستاذ العريف إلى أنها تدون بكل مستوى متضمنة (التاريخ – المستوى-النقط المتداولة….). وأردف المتدخل بالحديث عن مآل التلاميذ غير الملتحقين والمنقطعين والذين تعرض لوائحهم وتحدد الخلية أسباب عدم التحاقهم او انقطاعهم.

خلاصة القول، يختم الأستاذ عزيز فإن المؤسسة التربوية بذلت قصارى جهودها منذ بداية الموسم الدراسي من خلال التنسيق مع كل مكونات المجتمع المدرسي لتامدة نومرصيد، وقامت بالتحسيس في المؤسسة وخارجها رفقة السلطات المحلية بالدواوير والأسواق وحتى في المواسم الاحتفالية، ناهيك عن العمل التقني المحكم داخل المؤسسة مع كل أعضاء الخلية، لكن نتائج نسب الانقطاع وعدم الالتحاق تظل قابلة للنقاش ولطرح العديد من التساؤلات.

*توجس وتعداد للإكراهات أثناء النقاش التفاعلي   

النقاش التفاعلي سواء في اليوم الأول أو الثاني عرف تدخلات مهمة عكست من جهة الدور الهام للخلية كجهاز تربوي يمكن من الآليات العملية والتقنية الكفيلة بالكشف المبكر عن مظاهر الهدر المدرسي والفتور النفسي والاجتماعي والتربوي للمتعلم، وبتطوير سبل التدخل الاستباقي والوقائي للدعم والمواكبة الملائمين، كما عكست من جهة أخرى قلقا وتوجسا للفاعلين التربويين المتدخلين حول فعالية الخلية على ضوء مجموعة من الصعوبات من بينها: صعوبة الوصول إلى بعض التلاميذ، تداخل الاختصاصات الذي قد يؤثر بشكل سلبي عوض التأثير الإيجابي المأمول على فعالية العمل داخل الخلية، صعوبة التواصل مع الأسر، ضعف مرحلة تتبع تقييم الأثر البيداغوجي، تواجد بعض الأحواض المدرسية غير المتجانسة، قلة المورد البشري يترجمها مثلا عمل المتصرفين التربويين داخل مؤسسات مكتظة، و تكليف مستشاري التوجيه بالعمل داخل مؤسسات كثيرة…

وأشاد البعض منهم بالعمل النوعي للفاعل التربوي داخل بعض المؤسسات رغم الإكراهات المطروحة، حيث تم تسجيل تفعيل ساعات دعم بمنسوب قوي فاق 237 ساعة ببعض الإعداديات وتنظيم 47 نشاط تربوي تراوح بين صغير ومتوسط وضخم خلال السنة المنصرمة لفائدة التلاميذ (ولي العهد نموذجا). كما تم تسجيل قيام الخلية ولو بشكلها التقليدي باعتماد مؤشرات دقيقة لمجالات تمركز النقط ومؤشرات تشتت المعدلات داخل الأقسام من أجل استغلال أمثل للوضعيات المسجلة خصوصا في ظل مواسم دراسية صعبة (كورونا، متبوعا بحراك التعليم).

في المقابل أيضا، تم تقديم مقترحات عملية لضمان فعالية عمل الخلية من قبيل:

إرساء منظومة تدبير معلوماتية للتنسيق رقميا بين منظومة مسار ومدارس أخرى منها التعليم العتيق نموذجا، ناهيك عن إحصاء المنقطعين المسافرين إلى الخارج أو الملتحقين بالجندية أو المودعين بالسجون والمتوفين… لغاية ضبط فعال للوائح الهدر وبالشكل الأمثل. تفعيل خيارات القرب من خلال إرساء مسالك مكيفة داخل الإعداديات بطابع مهني خاضع لمساطر توجيه واضحة (مراكز الفرصة الثانية نموذجا..)، وضع تحفيزات للمهددين بالهدر من فئة “حرج” عن طريق تنظيم مخيمات ملائمة لضمان الاستقطاب.   بالإضافة إلى ضرورة وضع خطط فعالة للتكوين المستمر من طرف مديرية المناهج لفائدة أعضاء الخلية تهم الخطط الفردية وبناء المهارات النفسية والاجتماعية، مع ضرورة مضاعفة المختصين الاجتماعيين لسد الخصاص وتأهيل الفضاءات الخاصة بالأنشطة المندمجة وتعميم البرامج الهادفة لتنمية المهارات الحياتية، واستحداث منصب منشط تربوي متخصص في تفعيل الأنشطة داخل المؤسسات، بالإضافة إلى إعادة النظر في طريقة عمل مؤسسة الإبداع الفني والأدبي التي ظلت حسب بعض المتدخلين مشلولة إلى حد ما.

ورشات للتفكير والتقاسم  *

بعد نقاش مستفيض بين الأسئلة المطروحة والتعقيبات والأجوبة المقدمة، تم تنظيم ورشة أولى حول “العمليات التي يمكن إطلاقها لبرنامج العمل الخاص بالتلاميذ غير المسجلين”. وبعد التقديم والنقاش، تم إرجاء الورشة الثانية لضيق الوقت وكانت تتمحور حول “تدبير السلوكيات السلبية داخل المؤسسة”.

*تدخل المدير الإقليمي ورئيس مصلحة الشؤون التربوية.

عرف اليوم الأخير من الدورة التكوينية تدخل السيد المدير الإقليمي الذي تقدم بالشكر الجزيل لكل الفاعلين التربويين الحاضرين. وأكد في معرض تدخله على أن محاربة الهدر المدرسي تخدم الريادة والعكس صحيح على اعتبار العلاقة التكاملية بين عمل خلايا اليقظة وجوهر فلسفة مدارس الريادة عموما. مضيفا أن فعالية خلايا اليقظة تتمظهر من خلال ثلاثة مداخيل أساسية: التشخيص الناجع، العلاج الملائم والعمل الفريقي الدؤوب المبني على نوع من التأهب و “الاستنفار”. مؤكدا على أن مزيدا من المأسسة            والنصوص القانونية المؤطرة ستقوي عمل الخلية مستقبلا. وأضاف المدير الإقليمي أن كل المقاربات التي يستلزمها العمل في الخلية لا يمكن تحقيقها دون “خطط واضحة بين الشركاء”، مشيرا في ذات الوقت إلى تفعيل “الذكاء المحلي” لتجويد عمل الخلية داخل الخصوصيات المؤسسية.

رئيس مصلحة الشؤون التربوية، الأستاذ مصطفى عابيد أشار في كلمة مقتضبة إلى أن خلايا اليقظة ليست بالشيء الغريب عن المؤسسات التعليمية، إذ يبقى الفرق في كون النموذج الجديد لتفعيلها يجند الكثير من الفاعلين مع تعبئة شاملة للفاعل التربوي           وبالتركيز على تحديد الوظائف وتكامل الأدوار. بالإضافة إلى نهج مقاربات جديدة اندماجية ومندمجة داخل مدرسة الاحترام والانصاف في الوسط المدرسي المرتكزة على تحسين ظروف الاستقبال والارتقاء بالتحصيل الدراسي، والآن يبقى الرهان على الريادة لدعم التعلمات الأساس، ليختم الأستاذ عابيد تدخله بضرورة الحرص على توحيد الرسائل التواصلية في هذا المسار بتعزيز التشبيك بين الفاعلين والمتدخلين في إطار الأحواض المدرسية وخارجها لضمان نجاعة التدخلات وحماية المسار الدراسي للمتعلم.

واختتمت أشغال الدورة التكوينية في جو من التفاعل الفكري الهادف.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد