لقاء تواصلي بالمركز الجهوي للبحث الزراعي بأفورار يكشف عن أصناف زراعية جديدة لمواجهة الجفاف وتحقيق السيادة الغذائية(فيديو)
محمد كسوة
في خطوة استراتيجية تروم تعزيز السيادة البذرية الوطنية وتقوية المرونة الزراعية في مواجهة التغيرات المناخية، نظم المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) يوما دراسيا ميدانيا يوم الثلاثاء 5 ماي 2026 بالضيعة التجريبية أفورار، لتقديم الأصناف النباتية الجديدة في مجالات الحبوب، البقوليات الغذائية والعلفية، بالإضافة إلى النباتات الزيتية.
ويأتي هذا اللقاء، الذي حضره أزيد من 200 فلاح ومنتجي البذور في جهة بني ملال-خنيفرة، والمهنيون والشركاء المؤسساتيون في القطاع الفلاحي، ومستشارو المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، ووسائل الإعلام، لتسليط الضوء على جهود البحث العلمي في تثمين النتائج ونقل التكنولوجيا إلى الفلاحين والمهنيين.
وحول النشاط، أوضحت لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، في كلمتها الافتتاحية، أنه يندرج في إطار مواكبة استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، مؤكدة أن المعهد جعل من التحسين الوراثي للأصناف النباتية أولوية قصوى. وأشارت إلى أن المعهد يعمل على تكثيف وتطوير أصناف جديدة ذات إنتاجية عالية ومقاومة للجفاف والأمراض، وقادرة على التكيف مع مختلف المناطق المناخية الزراعية.
وأضافت الغوتي أن هذا اليوم هو الأول ضمن الأيام التواصلية والتفاعلية التي ينظمها المعهد بشراكة مع الفلاحين ومختلف الشركاء المؤسساتيين، مشددة على أهمية هذه المنصات في فتح نقاش حول نتائج البحث ومشاكل الفلاحين، لإيجاد حلول لها في البحوث المستقبلية، ودعت إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين لبناء فلاحة مستدامة.
وأكدت الغوتي أن المعهد الوطني للبحث الزراعي يضع ضمن أولوياته رفع نسبة استعمال البذور المعتمدة إلى 50% في أفق سنة 2030، وأن تقييم أداء الأصناف في مواقع متعددة سيمكن من إعداد خرائط صنفية وطنية موثوقة، ستشكل أداة أساسية لدعم اتخاذ القرار لتحسين اختيار الأصناف والرفع من أداء أنظمة الإنتاج الوطني، وترسيخ السيادة البذرية.
من جانبها، أكدت كوثر الفزازي، مديرة المركز الجهوي للبحث الزراعي بتادلة، أن الهدف من اليوم التواصلي هو تمكين الفلاحين والمهنيين، من التعرف المباشر على مميزات الأصناف الزراعية المبتكرة، مشددة على أن استخدام هذه الأصناف المبتكرة على نطاق واسع ضروري لرفع المردودية وتعزيز السيادة البذرية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تتسم بشح المياه.
وأضافت السيدة الفزازي أن الهدف من تقديم هذه الأصناف الجديدة في ظروف إنتاج حقيقية راجع بالأساس إلى رغبة حقيقية في تقييم مردوديتها وقدرتها على التكيف.
ودعت بشرى أكنوز، المديرة الجهوية للاستشارة الفلاحية، إلى دعم الباحثين وتشجيعهم على مجهوداتهم رغم الظروف المناخية الصعبة، مؤكدة استعداد إدارتها للتعاون في نشر البذور.
ومن جهته ، أشار سعيد أقريال، المدير الجهوي للفلاحة بجهة بني ملال خنيفرة، إلى أهمية هذه اللقاءات في إبراز جهود الباحثين، مستعرضا مؤهلات الجهة الفلاحية ومساهمتها في الإنتاج الوطني.
وأكد أقريال على دور هذه الأيام التواصلية والدراسية في تقييم تجارب البحث الزراعي واستنباط أصناف جديدة ومقاومة للجفاف والتغيرات المناخية التي تعرفها بلادنا، مشيرا إلى بعض ابتكارات معهد البحث الزراعي مثل الأصناف المقاومة للحشرة القرمزية (الصبار) وتطوير تقنية الزرع المباشر، مشددا على الحاجة المستمرة لاستنباط أصناف جديدة قصيرة الدورة تتلاءم مع الظروف المناخية لإنقاذ الزراعة وتحقيق الاستدامة.
ومن جهته أوضح ممثل الجمعية المغربية لمكثري البذور المختارة، الحاجة الملحة للأصناف الجديدة لمواجهة التقلبات المناخية، معتبرا حضور جمعيته واجبا وطنيا لكونها صلة وصل بين الباحثين والفلاحين، مطالبا بلقاءات دورية مع المعهد ليس فقط للاطلاع على الأصناف الجديدة بل لدراسة سبل إيصالها للفلاحين.
وقدم موحى فراحي، رئيس قسم تحسين والمحافظة على الموارد الوراثية، عرضا مفصلا حول إنجازات المعهد في التحسين الوراثي للحبوب والبقوليات والزراعات الزيتية لضمان السيادة الغذائية والتكيف مع التغيرات المناخية. واستعرض أصنافا جديدة مثل القمح الصلب “جواهر” المسجل في 2023، الذي يتميز بزيادة في الإنتاج بنسبة 30% مقارنة بالأصناف القديمة، وصنف الشعير “شفاء” المسجل في 2016، وهو أول صنف شعير عاري الحبة في أفريقيا وغني بالبيتا جلوكان بنسبة 8% (الذي يقلل الكوليسترول والسكري).
وأكد فراحي أن هذه التجارب تتيح مقارنة أداء الأصناف المستنبطة من طرف المعهد بأصناف مستوردة، على مستوى المنصات الاثنتي عشرة، مشددا على الأهمية الحاسمة لبرنامج تكثير البذور من أجل ضمان توفير هذه الابتكارات للفلاحين.
وأضاف فراحي أن الهدف الاستراتيجي للمعهد يتمثل في رفع حصة البذور الوطنية المستعملة من 20 في المائة حاليا إلى ما لا يقل عن 50 في المائة، مبرزا أن تحقيق السيادة الغذائية يمر حتما عبر ضمان السيادة في مجال البذور
واختتم اليوم التواصلي بزيارة ميدانية لأربع منصات عرض، حيث قدم باحثو المركز الجهوي للبحث الزراعي بتادلة شروحات مستفيضة حول مختلف الأصناف الجديدة من القمح الطري والشعير والقطانيات والنباتات الزيتية، وخاصة الكولزا، التي تتميز بمقاومتها العالية للإجهاد المائي.
وجدد المعهد الوطني للبحث الزراعي، من خلال هذه الفعاليات، التزامه بتزويد القطاع الفلاحي الوطني بأصناف عالية الأداء من حيث المحصول والجودة وقدرتها على التكيف مع ظروف الإنتاج المختلفة ومقاومة الأمراض والآفات.
