أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

سبع سنوات عجاف (2023 – 2030)

توفيق زبدة

✍️ توفيق زبدة – مستشار الحزب الاشتراكي الموحد بمجلس جماعة مدينة بني ملال

لأن المناسبة شرط، فها هو المغرب يحقق أخيرًا هدفًا طال انتظاره، بدخوله خانة الدول المنظمة، جزئيًا، لكأس العالم 2030، في أفق احتضان كلي وحصري مستقبلاً. غير أن هذا الحدث، رغم أهميته، يشوبه الكثير من التفاوتات، إذ سرعان ما اتضح أن بعض المناطق دون غيرها، وجهات دون سواها، هي التي ستنال شرف الاستضافة.

فقد تم، حسب المعطيات المتوفرة، اختيار سبعة مركبات فقط، تتمركز في محاور طنجة – الدار البيضاء – الرباط، ثم أكادير – مراكش، وأخيرًا فاس، لاحتضان مباريات هذه التظاهرة العالمية. كما تقرر إعادة تهيئة هذه الملاعب وتأهيلها بما يليق بمستوى الحدث، إضافة إلى مدينة بنسليمان، التي ستحتضن أكبر ملعب سيتم تشييده على الإطلاق.

بمعنى آخر، هناك فقط ست جهات من أصل اثنتي عشرة جهة، ستستفيد من مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالمونديال، بما يشمل البنيات الرياضية والسياحية واللوجستيكية والتجارية، رغم أن هذه الجهات قد استفادت سابقًا ولا تزال تحظى بالأولوية.

في المقابل – وحسب نفس المعطيات – لا حديث عن أي برمجة أو اهتمام بالجهات الست المتبقية، التي أُقصيت تمامًا من “كعكة المونديال”. هذه الجهات، التي تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة، لن تستفيد لا من مشاريع تهيئة ولا من استثمارات مرافقة، مما يعني تجميدًا محتملًا لأي مشاريع تنموية حتى الخاصة منها، لأن أغلب الموارد والتمويلات ستحوَّل إلى الجهات “المحظوظة” المنتقاة.

وهكذا، من المنتظر أن تعرف جهات مثل بني ملال، سبع سنوات “عجاف”، ستجني خلالها “سبع سنبلات يابسات”، على غرار ما عاشته سابقًا من تهميش وتجاهل.

فمدينة بني ملال، مثلًا، لا تُذكر حتى في النشرات الجوية، ولا تُعتمد كمرجع في تسمية الطريق السيار، الذي يُشار إليه غالبًا بـ”الطريق السيار فاس – مراكش” بدل “فاس – بني ملال – مراكش”.

أما مشروع المطار فلا يزال يراوح مكانه، ولم يرقَ إلى المستوى المطلوب، في حين يبقى مشروع السكة الحديدية مؤجَّلًا إلى أجل غير مسمى، على الأقل خلال السبع سنوات المقبلة.

كل هذا يحدث رغم أن أحزاب الأغلبية هي نفسها التي تترأس الحكومة، ومجالس البرلمان، والمستشارين، والجهات، والأقاليم، والجماعات. وكان من المفروض أن تضطلع هذه الأغلبية بدورها الكامل في تجاوز الصعوبات، وابتكار البدائل، وجلب الاستثمارات والمشاريع.

إنه من واجب الأغلبية المركزية الحاكمة، والمحلية ذات الامتداد، أن تترافع من أجل عاصمة الجهة، وأن تُخرجها من دائرة الإقصاء إلى فضاء التنمية المتوازنة.

المجالس الجهوية، بصفتها شريكة للمجالس الجماعية، مطالبة بالترافع الجاد خلال دوراتها من أجل المدن والأقاليم التابعة لها، اقتداءً بما تقوم به نظيراتها في الجهات المستفيدة.

كما أن نواب الأغلبية في البرلمان، حيث تُصاغ القوانين وتتخذ القرارات المصيرية، عليهم أن يدافعوا عن الجهات المهمشة، من أجل توزيع عادل للثروة والتمويل.

ولا ننسى الدور المنتظر من والي الجهة، وعمال الأقاليم، والمديرية العامة للجماعات الترابية ذات الإمكانيات المهمة، لإحداث التوازن وتمكين الجهات المنسية من الاستفادة من الدينامية التنموية، أسوة بباقي الجهات.

كما يتعين على الوزارات والقطاعات التابعة لها أن تتبنّى قضايا الجهات المهمشة، ومنها مدينتنا، العاصمة التي طالها الإقصاء.

وفي الختام، نأمل أن لا تؤكد السلبية المتواصلة للمسؤولين ما بدأت تهمس به فئات من الساكنة، من أن لا جدوى من الديمقراطية، ولا من الانتخابات، ما دامت لا تقود إلى تدبير فعلي لشؤون المواطنين، الذين بالكاد يخرجون من سبع عجاف، حتى يدخلوا في سبع أخريات.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد