أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

رسالة مفتوحة من الهيئة المغربية لحقوق الإنسان إلى السيد عامل إقليم أزيلال

     من: الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأزيلال

 

إلــــــى الســــــــيد: عامـــــل إقلـيـــــــــــم أزيـلال

تحية واحترام وبعد

لا يخفى على سيادتكم الدور الكبير الذي يلعبه المجتمع المدني عموما والحقوقي على وجه التحديد  -كشريك دستوري لا محيد عنه- في قيامه بمجهود كبير من أجل المساهمة في بناء دولة الحق والقانون التي ينشدها الجميع. فالعناصر الفاعلة في المجتمع المدني تقوم بتأدية عملها في مجال حقوق الإنسان حسب منطوق الدستور عبر طرق عدة منها: حمل هموم المواطنين والرأي العام؛ العمل على رأب الصدع في المجتمع واستباق التوتر الذي يمكن أن ينشأ بين المواطنين وغيرهم من مسؤولي السلطة المحلية؛ ثم الدفاع عن الفئات التي تعاني من التمييز أو الحرمان؛ ناهيك عن مناصرة ومراقبة تنفيذ معايير حقوق الإنسان؛ والتبليغ عن أي انتهاكات ملحوظة من شأنها عرقلة التنمية المنشودة في شموليتها…

لقد سجلت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأزيلال، منذ استقبالها بمكتبكم الموقر نهاية شهر نونبر 2024 تماطلا سلبيا في الإجابة على جملة من المشاكل التي طرحتها أمام أنظار سيادتكم والتي تستوجب أجوبة آنية خصوصا وأنها ترتبط بمآل عدد من المشاريع المعطلة، ازداد معها التوجس والقلق سيما وأن من بينها ما استوفى المدة القانونية للإنجاز، ما يؤثر على مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي راهنت عليها القوى الحية من خلال نضالاتها الطويلة في سبيل إخراجها إلى حيز الوجود. ونذكر منها لا على سبيل الحصر: ، الحي الصناعي، المستشفى الإقليمي الجديد، المحطة الطرقية المتوقفة، مآل منتجع سياحي بمنطقة إفران سبق تدارسه سنة 2018 مع السيد العامل السابق، مآل المحطة السياحية الكبرى بتيموليلت و التوجسات المرتبطة بإمكانية تحويلها من طرف مجلس الجهة إلى منطقة أولاد إعيش ببني ملال، تطوير و تثمين النواة الجامعية و مشاكل التعمير بالمنطقة.

وإيمانا من فرع الهيئة الحقوقية بجسامة المسؤولية الإدارية الملقاة على عاتقكم في تدبير شؤون إقليم شاسع بما يحمله من تجاذبات وتناقضات على مختلف الأصعدة، فقد التزمنا بالهيئة الحقوقية بإعطائكم ما يكفي من الوقت لتدارس هذه الأمور كلها في إطار اجتماع رسمي مسؤول بكل ما صاحب ذلك من أساليب اللياقة واللباقة والاحترام التي عبرنا بها من خلال مراسلاتنا وزياراتنا المتكررة لديوان سيادتكم قصد فتح نقاش جدي حول هذه المحاور التنموية الهامة التي لم يسمح الوقت باستكمال النقاش حولها في القاء الأول. لكن دون جدوى.

سيادة عامل الإقليم المحترم، إن معضلة التعمير بالحاضرة تعد من بين أهم الملفات التي تستأثر بعناية الهيئة الحقوقية منذ تأسيسها، لكونها تعتبر التعمير الجيد بالمدينة، المشجب الحقيقي الذي تعلق عليه أسباب التنمية الشمولية بكل تمظهراتها.  ولعل التعمير كان من الدواعي الرئيسية لصياغة هذه الرسالة المفتوحة. وقد سبق للفرع المحلي أن بسط تصوره الكامل حول مشاكل السكنى والتعمير شهر يناير المنصرم من خلال تقرير مفصل وشمولي نشر بالجرائد المحلية.

سيادة العامل المحترم، إن وضعية التعمير بالمدينة – على علتها – تعرف اليوم تأزيما متزايدا مع اقتراب موعد الانتخابات كما هو معتاد ومألوف. فعدد رخص البناء التي سلمت في بعض النقاط السوداء داخل المدار الحضري يبعث على القلق. ففي الوقت الذي كانت تأمل فيه الهيئة الحقوقية أن يجعل المسؤولون من مخططات التهيئة آلية فعالة تساهم في خلق نموذج عمراني راق ومتطور، يفسح المجال أكثر للجماعات المحلية بإعداد الوثائق المرتبطة بالتعمير والتراخيص، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، نلاحظ استمرار تشجيع كل أشكال البناء العشوائي والبناء بالنقاط السوداء كالشعاب، وحفر أساسات المنازل فوق المطارح العمومية القديمة -كما وقع مطلع السنة الجارية ببعض الأحياء- بالإضافة إلى اعتزام بعض الجهات من مصادر موثوقة، منح تراخيص وشواهد ادارية مشبوهة لفائدة أصحاب الفدادين، ما يضرب في العمق جهود الهيئة  و مقترحاتها المقدمة للسلطات المحلية منذ 2016، تداركا للأخطاء المتعمدة في الماضي القريب و التي زادت من القبح المجالي للحاضرة. (تلاعبات الباشا المخلوع نموذجا). ومن هنا، ضرورة التفكير في إعداد تصور عمراني مستقبلي للفراغات الحضرية بناء على مخططات عمل جماعية واضحة المعالم تعمل على توسيع المدينة في اتجاهات أخرى، تماشيا مع مبدأ العدالة المجالية، خصوصا وأن وزارة الداخلية قد أصدرت مؤخرا تعليمات صارمة للولاة والعمال بسحب الملفات ذات الطابع الريعي من التداول داخل لجان المجالس المحلية، وفرض تمريرها عبر البوابة الوطنية الموحدة لضمان الشفافية واتباع المساطر القانونية. كما أن الوزارة وجهت مراسلات صارمة لرؤساء الجماعات، تحثهم على التقيد بالمقتضيات القانونية، خاصة ما يتعلق بالمرسوم رقم 2.13.424 المحدد لشروط تسليم الرخص وشهادات المطابقة وغيرها..

سيادة العامل المحترم، إننا نثمن في الهيئة قرار تسريع وثيرة البناء، منذ مجيئكم، على جنبات المحاور الطرقية غير المكتملة التي ستؤدي في آخر المطاف إلى اكتمال الصورة الهندسية والمعمارية لبعض الشوارع والأزقة الكبيرة والتي ظلت معرقلة منذ سنوات، في المقابل، نسجل بعض التحفظ في كون المدينة فوجئت مؤخرا بوتيرة سريعة من تشييد المنازل و السكنيات بالأحياء الشعبية على كثرة المشاكل التي تتخبط فيها، و لم تكن مستعدة لهذه التحولات الفجائية لاعتبارات تسييرية و تدبيرية من حقب ماضية، مما قد يؤدي  إلى بروز اختلالات ليس من أقلها خطورة، انتشار السكن العشوائي بضواحيها، و ظهور مظاهر القبح المجالي ببعض محاورها و مجالات التنطيق بها . فالتصور الذي ساد بمعظم المجالس السابقة اختزل مفهوم المدينة الجديدة في مجرد بنايات سكنية لا غير، دون توفير للمرافق الحيوية الأخرى ودون استحضار للبعد الاستراتيجي الذي يفرضه التخطيط المعاصر للمدن خدمة وضمانا للعيش الكريم للمواطنين القاطنين بها.

 وكما تعلمون سيادتكم، فمفهوم المدينة ذاته، يتجاوز النمو الديمغرافي والجدران الأربعة، كما يتجاوز البعد السكني، ليشمل كونه فضاء للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية، التي تنتج عنها تبعات وتفاعلات متعددة، ونحن في الهيئة الحقوقية نطمح في هذا الصدد لأن يعيش المواطن داخلها في فضاءات جذابة تمنح فرصا متساوية للجميع دون المساس برونقها وجماليتها.

سيادة العامل المحترم، إن المشاكل التي لا زال يتخبط فيها التعمير بأزيلال المدينة على وجه الخصوص، (لأن اختلالات المدار القروي لا تقل خطورة وسلبية عما ذكرناه آنفا)، يعزى – بالإضافة إلى أخطاء الماضي المرتبطة بالتسيير الأهوائي والمزاجية ومظاهر الزبونية والمحسوبية…- إلى افتقار السياسات الموجَّهة نحو المدينة في وقت سابق إلى “الالتقائية” ، حيث إن جل المسؤولين عن القطاع لم يستوعبوا أو رفضوا استيعاب فكرة أن الإجابة عن إشكالات التعمير بالمدينة، تستوجب تقاطع مختلف التدخلات، لأن المدينة في آخر المطاف ليست مجرد عمران أو سكن، بل هي فضاء للديمقراطية التشاركية المحلية، والمساواة، وتجسيد للحقوق بمختلف أشكالها.

فاعلموا – رعاكم الله – أن التعمير بالمدينة معضلة حقيقية تستوجب إشراك المجتمع المدني والحقوقي الفاعل من أجل التنمية الحقيقية للحاضرة والإقليم تجسيدا للأدوار الدستورية وتفعيلا لوظائف المواطنة التشاركية. كما لا نحتاج إلى تنبيه سيادتكم بأن حمى الانتخابات كانت ولا تزال من العوامل الأساسية في تكرار أخطاء الماضي القريب والبعيد التي قوضت كل الجهود الرامية إلى توحيد التفكير الجماعي حول الشعار/التحدي الذي رفع قبل عقدين من الآن من طرف كافة الفاعلين التنمويين بالمنطقة: “مدينة نظيفة، هادئة، ومنظمة”. وهذا من مساعي الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بأزيلال منذ تحمل مسؤولياتها في هذا الإطار.

 فمزيدا من التواصل الفعال والإيجابي بين مؤسستكم الموقرة وكافة الشركاء الدستوريين الحاملين لهموم التنمية بالمدينة والإقليم. والتعمير، التعمير! فمن سوء تدبيره اعوجت الكثير من أحياء المدينة، ومن أمواله المشبوهة استغنى العديد من المسؤولين السابقين بلا ضمير. واعلموا في الأخير، أن الهيئة الحقوقية لن تذخر جهدا في فضح كل الخروقات في هذا الصدد، كما تؤكد تشبثها بالترافع والدفاع عن هذا الملف الخاص بالسكنى والتعمير بما يضمن الحياة الآمنة والعيش الكريم للمواطنات والمواطنين ويحقق التنمية المستديمة للإقليم والمدينة. دمتم في خدمة الصالح العام للمدينة والإقليم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد