أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

أزيلال : “الحماية القانونية والقضائية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة” موضوع اجتماع الخلية المحلية بالمحكمة الابتدائية

أطلس سكوب ـ أزيلال

احتضنت المحكمة الابتدائية بأزيلال، صباح يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، اجتماعاً للخلية المكلفة بالتكفل بالنساء والأطفال، خُصص لموضوع:”الحماية القانونية والقضائية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة”، وذلك في سياق التفاعل مع المخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة، وتفعيلاً لمحور تعزيز حماية الفئات الهشة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية والدستور المغربي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وقد ترأس هذا اللقاء السيد رضوان بدة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأزيلال، الذي سهر على تيسير فقراته، بحضور نائب رئيس المحكمة، وعدد من قضاة الرئاسة والنيابة العامة، وممثلي الأمن الوطني والدرك الملكي، وفعاليات من المجتمع المدني، إلى جانب مسؤولي قطاعات التعليم، التعاون الوطني، والقطب الاجتماعي.

في كلمته التأطيرية، أكد السيد وكيل الملك على أن اختيار هذا الموضوع في هذه المحطة جاء ترجمة عملية لشعار رئاسة النيابة العامة: “نيابة عامة مواطنة، حامية لأمن وسلامة المجتمع وضامنة للحقوق والحريات”، وتنزيلاً للمحور الرابع من مخطط رئاسة النيابة العامة 2026–2029، الذي يركز على حماية الفئات في وضعية هشاشة، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة.

وأوضح السيد وكيل الملك أن هذه الفئة تحظى بعناية ملكية سامية، مستشهداً بالرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي شددت على ضرورة تفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ومحاربة كل أشكال الميز، لاسيما تجاه الفئات الهشة، وعلى رأسها الأشخاص في وضعية إعاقة.

كما ذكّر بتكريس دستور المملكة لهذه الحماية في فصله الـ34، إلى جانب مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2007 وبروتوكولها الاختياري سنة 2009، بالإضافة إلى الترسانة القانونية الوطنية التي تضمن حماية هذه الفئة في مختلف مناحي الحياة (القانون الجنائي، مدونة الأسرة، قانون الشغل، القانون الإطار 97.13…).

وخلال اللقاء، ألقت الأستاذة شيماء أقصبي، نائبة وكيل الملك، مداخلة علمية ركّزت فيها على تطور الحماية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، بدءاً من إعلانات الأمم المتحدة في السبعينيات، مروراً بسنة المعاق 1981، ثم الاتفاقية الدولية التي صادق عليها المغرب ضمن 80 دولة، والتي تعتبر أول اتفاقية أممية حديثة تُعزز البعد الحقوقي لهذه الفئة دون التنصيص على حقوق جديدة، بل بتوضيح آليات الإنصاف والحماية والتكييف.

وسلطت الأستاذة أقصبي الضوء على أثر هذه الاتفاقية على التشريعات الوطنية، لاسيما الفصل 19 من الدستور، الذي ينص على المساواة الكاملة في الحقوق، والفصل 34 الذي يُلزم السلطات بوضع سياسات دامجة، مع التذكير بمستجدات مدونة الأسرة، ومدونة الشغل، والتغطية الصحية، وكل القوانين المؤطرة لمجالات الحماية، التأهيل، الإدماج، والولوجيات.

ومن جهتها، أبرزت الأستاذة إلهام شضوى، ممثلة جمعية اليد في اليد للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، أهمية فتح هذا النقاش في رحاب مؤسسة العدالة.

وقدمت شضوى، التي تميزت مداخلتها بالبعد الميداني، تعريفًا بالشخص في وضعية إعاقة وفق منظمة الصحة العالمية، مشيدة بالجهود التي يبذلها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس للنهوض بحقوقهم، وتفعيل الالتزامات الدولية من خلال السياسة العمومية المندمجة والاستراتيجية الوطنية للتنمية الدامجة، وإحداث صندوق دعم التماسك الاجتماعي.

وأبرزت اهتمام دستور المملكة لسنة 2011 بقضية الإعاقة، من خلال التنصيص الصريح على منع جميع أشكال التمييز، بما فيها التمييز القائم على الإعاقة، وضمان الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة. كما جاء الفصل 34 ليُلزم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات عمومية دامجة، تُعنى بالتأهيل والإدماج الكامل لهؤلاء الأشخاص، وتيسير ولوجهم إلى مختلف الحقوق والحريات.


وأوضحت أن هذه الجهود، ورغم أهميتها، لا تكتمل إلا بانخراط فعلي للمجتمع المدني، الذي يعتبره شريكًا أساسيًا في مصاحبة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتقديم الدعم المستمر لهم في مجالات الصحة، التربية، الثقافة، والرياضة، بما يُعزز كرامتهم ويُكرّس اندماجهم الفعلي في المجتمع.”

وأكدت أن الجمعية التي تمثلها تعمل ميدانياً عبر الاستقبال، المواكبة النفسية، الدعم الاجتماعي والتربوي، والتوجيه نحو المؤسسات المختصة، إيمانًا منها بأن الاندماج الفعلي لا يتم فقط عبر النصوص، بل عبر حياة يومية عادلة ومنصفة.

كما عرفت الجلسة عدة تدخلات من ممثلي القطاعات المعنية، كان أبرزها تدخل ممثل المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بأزيلال حول مرتكزات التربية الدامجة، والتي تقوم على مبادئ حقوق الإنسان، المساواة، التكييف التربوي، والعدالة في الولوج إلى المعرفة.

بوصفها مدخلًا حقيقيًا للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في التعليم.

وأشار إلى أن التربية الدامجة تُعد فلسفة تعليمية وإنسانية تهدف إلى إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل الفصول العادية، وتمكينهم من التعلم إلى جانب أقرانهم، بدل عزلهم في مؤسسات خاصة، وذلك انسجامًا مع المواثيق الدولية ومرتكزات الدستور المغربي.

وسلط المتدخل الضوء على المرتكزات الأربعة للتربية الدامجة:

1.    القانونية: المستندة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقواعد تكافؤ الفرص.

2.    الاجتماعية والاقتصادية: باعتبار الدمج أداة لمحاربة التمييز، وتقليص التكاليف العمومية.

3.   الفلسفية: حيث تُبنى التربية على قيم المساواة، الإنصاف، والتمكين.

4.    البيداغوجية: التي تعتمد التكيف التربوي وتنوع أساليب التدريس لتلبية الفروق الفردية.

كما أوضح أن الوزارة تعمل على تكييف الامتحانات، توفير مساعدين تربويين، تهيئة البنية التحتية، وتكوين الأساتذة، في أفق جعل المدرسة فضاءً دامجًا بحق لجميع التلاميذ، مع دعوة إلى تعزيز الشراكات مع القطاعات الصحية والاجتماعية لضمان الدعم الموازي داخل وخارج المدرسة.

أما ممثل التعاون الوطني، السيد توفيق أنوار، فقد تطرق بالتفصيل إلى مساهمة صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي في إدماج هذه الفئة، من خلال تمويل برامج تمدرس، واقتناء معينات تقنية، ومواكبة مشاريع الإدماج المهني، وتسهيل الولوج إلى خدمات القرب، بما فيها النقل، والرعاية الطبية، والدعم النفسي.

كما أبرز المتدخل مجهودات التعاون الوطني من خلال برامج صندوق التماسك الاجتماعي، وخدمات التكوين، والدعم التقني، والولوجيات، ومراكز الاستقبال، ومواكبة الإدماج المهني، كما تمت الإشارة إلى أهمية التنسيق الدائم بين الفاعلين لضمان فعالية أكبر للتدخلات.

وفي الختام، شدد السيد وكيل الملك على ضرورة تفعيل خلاصات هذا الاجتماع وتحويلها إلى التزامات عملية، منوهاً بانخراط المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في إرساء ثقافة الحقوق والمواطنة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة، داعيًا إلى استمرار التنسيق والترافع من أجل حماية فعلية وعادلة لهذه الفئة.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد