أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

كلمة مقتضبة عن اليوم العالمي للتعليم في ظل”الريادة”

 

المسلك سعيد

في اليوم العالمي للتعليم (24 يناير)، نؤكد أن التعليم حق أصيل من حقوق الإنسان، وأساس لبناء المجتمعات المستدامة وتحقيق السلام والتنمية. إنه دعوة عالمية لتعزيز الفرص التعليمية الشاملة للجميع، والاستثمار في البشر كأولوية قصوى، مع التركيز حالياً على دمج الذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات المستقبل، وتمكين المعلمين والمعلمات من عدة مهارات حياتية تعزز لديهم روح الابتكار والفكر النقدي وغيرها...

فالتعليم هو الاستثمار الحقيقي للمجتمعات، ولا يمكن تحقيق التنمية المستدامة إلا بتعليم جيد وشامل.

ويعد هذا اليوم مناسبة للتأمل والعمل، حيث يمثل هذا اليوم (الذي أقرته اليونسكو) فرصة لإعادة التفكير في النظم التعليمية، وضمان شموليتها وعدالتها، خاصة في ظل وجود ما يزيد عن 250 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة. لذا يظل بناء المستقبل رهينا ببناء تعليم جيد للجميع، لأنه ليس مجرد معرفة، بل هو سلاح يغير العالم، ويمكّن الأجيال من مواجهة التحديات بذكاء، مع تعزيز القيم الإنسانية النبيلة ومنها قيم السلام والتسامح وقبول الاختلاف وغيرها..

ويبقى دور المعلم هنا ركيزة أساسية في العملية التعليمية، إذ تحتفي هذه المناسبة بجهوده في توجيه العقول نحو عوالم التقدم والازدهار.

*مدارس الريادة بالمغرب والاحتراق المهني للأستاذ

كما عبرنا عن ذلك غير ما مرة خلال الشهور القليلة الماضية، تظل مدارس الريادة مشعلا حقيقيا للتيئيس من المهنة من خلال إثقال كاهل الاستاد بوابل من المهام الشاقة والمستحيلة والتعجيزية أحيانا، ما اعتبره المتتبعون للشأن التربوي الوطني تقليلا من شأنه ومن احترامه. فمن الغريب أن نطالب الأستاذ بمسك أزيد من 4000 كفاية مع إعداد التقويمات الشفاهية والكتابية والتصحيح بمعايير تقويم غريبة وعجيبة استغرب منها البعيد قبل القريب، في أوقات قياسية وفي مرحلتين متتاليتين لا يفصل بينهما وقت منطقي للإنجاز. بل الأغرب من ذلك، أن يتوصل  الأساتذة بمؤسسات الريادة صبيحة يوم السبت 24 يناير         (و هم لا زالوا يصححون ما تمت تسميته ب”الموحد الوطني للثالثات” بل و منهم من اصطحب الأوراق إلى العطلة)، بمراسلة تفيد انه عليهم إدخال كفايات إضافية خاصة بالأنشطة و مسك الروائز القبلية والبعدية (التي مر عليها بالمناسبة أزيد من أربعة أشهر) لفائدة “التلاميذ الذين تغيبوا عن الرائز في بداية السنة” لسبب من الأسباب !! . إفهم شيئا إن استطعت ذلك ! . إن التأخر في إرسال هذه المراسلة، إلى جانب غياب التوثيق الرسمي (التاريخ والتوقيع)، يعكس ضعفا في التنسيق والتواصل، إذ من غير المعقول إدراج نقط الرائزين في المراسلة بعد مرور ما يقارب أربعة أشهر على إنجازها، لأن ذلك يفقد المعطيات قيمتها التربوية ودلالاتها البيداغوجية.

ما هذا التخبط والارتجالية ؟. إن التوازن بين طموحات الإصلاح التربوي وبين القدرة الواقعية للأستاذ على التنفيذ لا يمكن تحقيقه بهكذا مهام تتجاوز طاقته الزمنية والذهنية، والتي لا تنعكس سلباً على جودة التعليم فحسب، بل تمس كرامته المهنية واستقراره النفسي.

فالمدرس هو الركيزة وليس “الآلة، ونجاح أي نموذج تربوي، بما في ذلك “مدارس الريادة”، يعتمد بالدرجة الأولى على انخراط الأستاذ عن قناعة وتحفيز لا بتحويله إلى منفذ لآلاف الإجراءات الروتينية والتقارير الورقية أو الرقمية المكثفة لاستهلاك طاقته التي يجب أن تُوجه للإبداع داخل القسم وتوجيه التلاميذ وتعليمهم وتربيتهم.

أيتها السيدات والسادة، عندما تُفرض مهام مستحيلة (مثل الجمع بين التدريس المكثف، الدعم وفق مستويات مختلفة، التوثيق الدقيق لكل حركة، والتدريب المستمر والمسك المضني لآلاف الرموز والكودات في وقت واحد)، يشعر الأستاذ بالعجز، مما يؤدي إلى ما نسميه ب “الاحتراق المهني” وفقدان الشغف والقدرة على العطاء. كما يولد هذا الإثقال الشعور بالاستصغار مع الإحساس بأن الدور التربوي السامي قد تم اختزاله في أدوار “تقنية” و”إدارية” ترهق الكاهل دون جدوى.  ويبقى الأستاذ المحترم والمستقر نفسياً هو الأقدر على إنتاج جيل “رائد“.

لا للارتجالية، لا للعبودية، لا للتخبط والعمل المتسرع، لا للتلاعب بمستقبل أبنائنا. فعندما تتحول الريادة إلى ترويض منهك، فنحن لا نضرب المدرس فقط، بل نغتال الثقة في المدرسة العمومية.

المطلوب اليوم ليس بلاغًا جديدًا، بل محاسبة حقيقية تضع حدًا لهذا العبث بالمدرس وبمستقبل أبناء المغاربة. كل عام و أنتم بخير، و لا أراكم الله تعب الريادة و معاناتها.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد