أطلس سكوب
في أجواء فكرية وثقافية متميزة، احتضنت الندوة الموسومة بـ “الثقافة المغربية أفقًا للتفكير” خلال المعرض الجهوي للكتاب بأزيلال نقاشًا عميقًا حول راهن الثقافة الوطنية وتحدياتها وآفاقها المستقبلية، بمشاركة نخبة من الباحثين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث تولى تسيير أشغالها الباحث في سلك الدكتوراه الأستاذ محمد نايت دراع.
وأكدت الكلمة الافتتاحية أن الحديث عن الثقافة ليس ترفًا فكريًا، بل هو انشغال بقضايا الهوية والذاكرة واللغة والقيم، باعتبار الثقافة المغربية نسقًا حضاريًا ومعرفيًا تشكل عبر قرون من التفاعل والتنوع، وليس مجرد موروث من العادات أو المظاهر الفلكلورية.
وتنوعت المداخلات بين مقاربات فلسفية ونقدية واستشرافية؛ إذ استحضر الأستاذ عبد الكريم وشاشا البعد الإنساني للثقافة من خلال مقولة الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا: “الإنسان لا يعيش بالخبز وحده”، مؤكدًا أن المعرفة والكتاب يشكلان غذاءً للروح لا يقل أهمية عن الغذاء المادي.
من جهته، تناول الأستاذ صالح لبريني واقع الثقافة بالمغرب، مبرزًا أنها تظل ركيزة لبناء مجتمع ديمقراطي ومعرفي، غير أنها تواجه تحديات مرتبطة بأعطاب التعليم وضعف المشروع الثقافي وتراجع أدوار المثقف، داعيًا إلى تجديد الرؤية الثقافية وربطها بالإبداع والتنمية والانفتاح.
أما الأستاذ محمد لعريفي فقد قدم قراءة مفاهيمية لموضوعي الثقافة والهوية، مبرزًا أبعاد الهوية بين خصوصية الذات وتعددية الانتماءات، ومستعرضًا أبرز مكونات ومظاهر الثقافة المغربية بما تحمله من غنى وتنوع.
وسلط الأستاذ عبد الغني عاريف الضوء على إشكالية الفعل الثقافي في ظل الثورة الرقمية، متوقفًا عند تأثير التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على الهويات والإنتاج الثقافي، ومبرزًا ضرورة انخراط الفاعلين الثقافيين في اقتصاد المعرفة ومواكبة المستجدات الرقمية.
كما عرفت الندوة تدخلات أخرى قيمة لباحثين ومثقفين من إقليم أزيلال، أغنت النقاش بوجهات نظر متنوعة حول سبل تعزيز الفعل الثقافي محليًا ووطنيًا، وفتح آفاق جديدة أمام الثقافة المغربية لتواكب التحولات المجتمعية والتكنولوجية. وقد اختُتم اللقاء بنقاش تفاعلي غني عكس وعي المشاركين بأهمية الاستثمار في الثقافة باعتبارها مدخلًا أساسيًا لبناء الإنسان وترسيخ قيم الإبداع والحرية والتنمية.