لحسن بلقاس . أطلس سكوب
تشهد مجموعة من مدن جهة بني ملال خنيفرة تطورا ديمغرافيا كبيرا، ما صاحبه انتشار عدد مهم من الاحياء الهامشية، كما أن هذا التطور يوازيه الزيادة في عدد من المشاكل التي تعيق تطور وتنمية الجهة، من بين هذه المشاكل التي أصبحت تؤرق بال الساكنة وبال المهتمين بشؤون الجهة، مشكل النفايات في المقام الأول ، والى جانبه مشكل اعادة تدوير النفايات النافعة والتخلص من غير النافعة.
ويؤدي غياب مصانع تدوير النفايات في جهة بني ملال خنيفرة إلى انتشار مجموعة من النفايات في ازقة المدن و شوارعها، اذ اضحى كل رأس زقاق مطرحا للأزبال. إضافة إلى أن مطارح الأزبال في المدن والقرى تتكدس فيها النفايات ، ولا تصلح لشيء، في حين أنه يمكن أن يساهم تدويرها واعادة تصنيعها لتصبح صالحة للاستعمال مرة أخرى، زد على ذلك أن هذا الحل سيؤدي إلى النقص من كثافة المطارح ومحتواياتها و الحد من كثافة الضرر الذي تسببه على مستوى الصحة والبيئة والمجتمع والاقتصاد.
وجدير بالإشارة إلى أن غياب تجربة رائدة في تدبير اعادة تدوير النفايات بجهة بني ملال خنيفرة يزيد الطين بلة بحيث تكثر المشاكل والمعيقات، ويدفع عدم وعي شريحة كبيرة من المجتمع بأهمية هذه العملية وعدم معرفته بأن العملية تؤدي إلى الحد من تلوث الماء والهواء وخفض انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراريWarming،Reduce greenhouse gas emissions إلى تفاقم المشكل على صعيد الجهة.
ومن بين التجارب الرائدة في هذا المجال تجربة الجمعية المكلفة بدعم وتسيير مركز فرز وإعادة تدوير النفايات المنزلية والمشابهة بسيدي البرنوصي، و التي خرجت بخلاصة مفادها تأطير عدد كبير من الشبان كانوا يشتغلون في قطاع النفايات بشكل عشوائي وقدمت لهم تكوينا داخل المركز في مجال الفرز وإعادة تدوير النفايات و خرجت من ذلك بنتيجة ايجابية.
هذا وأشرفت ذات الجمعية على عملية تحسيس وتوعية استهدفت ساكنة الاحياء المستهدفة بالفرز القبلي للنفايات المنزلية.
ولا تخلو عملية تدوير النفايات من فوائد كما أشارت إلى ذلك مجموعة من الدراسات منها :
– الفولاذ المسترجع يمكننا استخدامه بدلا“ من استعمال الحديد واستنزاف المناجم من هذه المادة.
– كل طن من البلاستيك المسترجع يمكننا من اقتصاد 700 كلغ من البترول الخام.
– استرجاع 1 كلغ من الالمونيومAluminum يوفر لنا حوالي 8 كلغ من مادة البوكسيت و4 كلغ من المواد الكيماوية و14 (كيلو وات / ساعة) من الكهرباء.
– كل طن من الكارتون المسترجع يمكننا من توفير 2.5 طن من خشب الغابات.
– كل ورقة مسترجعة تقتصد لنا 1 لتر من الماء، 2.5 (وات/ ساعة) من الكهرباء و15 غرام من الخشب.
وتجدر الاشارة أن البرنامج الوطني للنفايات المنزلية المعد من طرف قطاع البيئة ووزارة الداخلية بدعم من البنك الدولي تقدر كلفته ب 40 مليار درهم يهدف إلى الرفع من عملية جمع النفايات والنظافة بالحواضر من أجل الوصول إلى نسبة 90 % في أفق 2020 وإنجاز مطارح مراقبة لجميع المراكز الحضرية وإعادة تأهيل جميع المطارح العشوائية بعد إغلاقها ،وكذا تطوير عملية فرز وإعادة التدوير والتثمين عبر مشاريع نموذجية بغية الوصول إلى نسبة 20 % في أفق 2020 ، إضافة إلى تعميم المخططات المديرية على جميع أقاليم المملكة وتكوين وتحسيس جميع المعنيين بهذا القطاع.
و السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح، ما مدى استفادة جهة تادلة أزيلال من البرنامج الوطني هذا؟ و هل تملك الجهة رؤية بيئية تساهم في تنمية المجال البيئي بمناطق الجهة؟ وهل سيؤطر شباب و ساكنة الجهة على أعلى مستوى في مجال النفايات و تدبيرها؟ وهل ستفتح مصانع بالجهة لتدوير النفايات و إعادة تصنيعها؟.