انتظر جميع المغاربة التنزيل الحقيقي لدستور 2011 منذ أن صوتوا عليه ، الذي يحمل في طياته الديموقراطية التشاركية والحكامة الجيدة ونص على القوانين التنظيمية كما نص على تطبيق الجهوية المتقدمة وحسم في القطع مع الماضي.
ولم تمض إلا أيام قليلة على الاستحقاقات الجماعية وانتخاب أعضاء مجلس المستشارين ، والذي عرف فيه المشهد السياسي الحنين إلى الماضي وتغييبا كليا لمقتضيات دستورنا الجديد ، وكان الأسلوب القديم سائدا في أغلب جماعات إقليم أزيلال من شراء الذمم واستعمال الأعيان التي تبيع الوهم والوعود الكاذبة للمواطنين واللمسة المخزنية المتمرسة و المدبرة للشأن المحلي قصد حصول بعض الأحزاب على المقاعد في المجالس الجماعية والغرفة الثانية .
توج حزب البام بجهة بني ملال ـ خنيفرة بانتصار كبير، حصد اليابس والأخضر بجراره الأزرق ، توفق في رئاسة الجهة ورئاسة المجلس الإقليمي لأزيلال، كما حصل على مقعد بمجلس المستشارين ، وبجماعة تيلوكيت حقق الحزب اكتساحا شبه كلي حيث حصل على 13 مقعدا من مجموع 17 مقعدا و رئاسة المجلس الجماعي من نصيبه.
وما ينتظره أتباع الحزب المذكور الذين وضعوا ثقتهم في منتخبيهم هو تسطير برنامج عمل تنموي قابل للانجاز يعود بالنفع والمنفعة على الجماعة وسكانها ، لكن ما يثير الغرابة والاستغراب ، وما لا يفهم سياسيا أن المحسوبين حاليا على حزب البام والذين كانوا في زمن قريب أتباعا لحزب الحمامة والله يعلم انتماءهم في الاستحقاقات المقبلة، يقومون بترويج خبر تنظيم مسيرة احتجاجية شعارها مطالبة السلطات بإنشاء ثانوية تأهيلية بتيلوكيت. أليس من الصواب أن يطالب الباميون التيلوكيتيون رئيسهم الذي انتخبوه بالتنسيق إقليميا وجهويا لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود بعيدا عن آليات الاحتجاج ؟! أليس من الغريب أن يتم الاحتجاج على مسؤول تم اختياره؟!
وكما يقال ” البقرة أنجبت عجلا وجف ثديها ” هكذا أصبحت تفهم الأشياء عند أصحاب الجلباب البامي بتيلوكيت ، ألم يستوعب هؤلاء خطاب الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة ثورة الملك والشعب 20/08/2015 الذي وجه فيه صاحب الجلالة نداءا للمواطنين وقال بالحرف: ” عليكم أن تحسنوا الاختيار ” ، أم أنهم صوتوا كعادتهم ، وجبة لكل ست سنوات ، يأكلون ويشربون ويحتفلون وينتظرون الوجبة المقبلة متمنيين أن تكون أحسن من سابقاتها ، لا يفهمون في ذلك الانخراط الفعال في تنمية البلاد ومصالح العباد، راضين على حد تعبير الأغلبية منهم على حال التهميش و100 درهم لكل ست سنوات .
للاشارة فالاحتجاج يراد به شيء في نفس يعقوب ، فمشروع الثانوية التأهيلية يحضى بأولوية ضمن البرنامج الوزاري” تنمية المناطق الجبلية 2016 ـ 2020″ و تمت برمجته في إطار المخطط الخماسي للاكاديمية .
ذ : ع الرحيم ورعي ـ تيلوكيت