أطلس سكوب
تمكنت مصالح الأمن الولائي بالقنيطرة، يوم الجمعة 23 اكتوبر الجاري، من إيقاف أربعة أشخاص، من بينهم عسكري، ضمن شبكة مختصة في التزوير والنصب، يشتبه في تورطها وفق ما أوردته جريدة المساء، في عددها ليوم الاثنين 26 من اكتوبر، بأكبر عملية اختلاس تشهدها مالية مؤسسة الجيش بالمغرب.
وقالت المصادر إن التحقيقات الجارية في هذا الملف دخلت مرحلة أخرى، حينما اكتشف المحققون الأمنيون، بعد الاستماع إلى المشتبه فيهم في محاضر رسمية، معلومات خطيرة تشير إلى تورط الموقوفين مع جهات تعمل لحسابهم من داخل القاعدة العسكرية الجوية بسلا.
كما أن التحريات الأولية أظهرت أن المعتقلين على ذمة هذه القضية، يتعاملون مع أطراف لم يتم تحديد هويتها بعد، تقود عمليات الاختلاس من داخل القاعدة الجوية المذكورة عن طريق تزوير فواتير تحويل مبالغ بالملايير لفائدة شركات يتم التلاعب بوثائقها هي أيضا وانتحال صفات عدد من مسؤوليها لاستخلاص الأموال المذكورة عبر مختلف الوكالات البنكية.
كما أشارت المساء أن فرقة أمنية خاصة كلفها عبد الحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بإجراء تحقيقات مكثفة لكشف خيوط اللعبة.
مشيرة إلى أن الاستنطاق التمهيدي، الذي خضع له المتهمون، كشف عن أسرار وصفت بالحساسة والخطيرة، وهو ما دفع عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، إلى تسليم ملف هذه القضية لـ»إف بي آي« المغرب، لاستكمال التحقيق وإجراء أبحاث معمقة بعدما تبين أن باقي المشتبه فيهم يديرون أنشطتهم المحظورة من داخل القاعدة الجوية الأولى الموجودة بمدينة سلا.
المصادر نفسها اكدت وفق اليومية الورقية، أن مصالح الأمن بالقنيطرة سلمت المكتب المركزي للأبحاث القضائية جميع الموقوفين، كما تم إصدار مذكرات اعتقال في حق باقي المطلوبين، الذين تحوم حولهم شبهات قوية ترجح صلتهم الوطيدة بعناصر الشبكة، التي تم القبض عليها في مدن مختلفة من المملكة.
هذا وانكشفت أول خيوط هذه القضية، حينما تلقى رجال الحموشي بالقنيطرة إشعارا بوجود شخص مثير للشكوك يرغب في سحب ما يقارب نصف مليار سنتيم من وكالة بنكية توجد بمنطقة قصبة المهدية، بناء على أمر بالتحويل صادر عن وكالة بالعاصمة الرباط تابعة لنفس المؤسسة البنكية.
واستنادا إلى معطيات مؤكدة، فإن عناصر الأمن الولائي، انتقلوا على عجل إلى عين المكان، وألقوا القبض على المشتبه فيه، الذي أدلى ببطاقة تعريف قال إنها تخصه، قبل أن يتبين أنها مزورة، وأنه استغلها لفتح حساب بنكي باسمه المزيف بهذه الوكالة.
الأبحاث التي خضع لها الموقوف، قادت إلى تحديد هوية المتهم الرئيسي في هذا الملف، والذي اعتقل بمدينة الرباط، وبحوزته وثائق ومستندات مزورة تخص عدة شركات ومؤسسات يتم تحويل أموال غير مستحقة إليها من داخل القاعدة العسكرية كمقابل عن خدمة أو أشغال لم تؤدها لفائدة القاعدة الجوية، ليجري تحويل المبالغ إلى الممثل الوهمي لتلك المؤسسات.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن رجال الشرطة اعتقلوا الشخص الثاني بالرباط، وتبين بعد تنقيطه في الناظمة الإلكترونية أنه مبحوث عنه من طرف المكتب المركزي للأبحاث القضائية منذ سنة 2010، للاشتباه في تورطه في عملية اختلاس طالت مبالغ مالية ضخمة.