دور الحمار الأممي والأنساني:المهندس صاحب الحظ التعس
فى عام 1800 قبل الميلاد خرج الحمار من واد النيل عبر أسواق دمشق التى كانت مركزاً تجارياً مهما إلى أصقاع العالم القديم ,إذ أن قانون حمو رابى الذي وضع فى العراق عام 1500 قبل الميلاد تضمن بنداً يقضى بإعدام من يسرق حماراً .
فبسبب قدرات هذا الحيوان على السير فوق الطرق الوعرة ,انتشر فى الجبال ,و بسبب قدرته على تحمل العطش و الحر انتشر فى كل الواحات الصحراوية فى شمال افريقيا .
كما أنه استخدم فى النقل بأوسع معانى الكلمة,وصولا إلى الإمدادات العسكرية مند عصر الأسكندر الأكبر ليدخل بذلك معترك الحياة العسكرية التى لن تنتهي إلا فى القرن العشرين .
و الحمار أقدم أصدقاء الإنسان لا ينافسه فى ذلك سوى الكلب ,فهو من أشهر الحيوانات لأنه اممي إنساني يقاد ولا يفكر بأن يقود، لذا قامت له فى مصر “جمعية الحمير”,وفى المغرب “جمعية أصدقاء الحمير “كما ينظم فى باكستان سباق للحمير و يسند له دور مهم فى الإنتخابات الرئاسية الأفغانية ,حيث يحمل صناديق الاقتراع الى المناطق الوعرة، على الرغم من أنه يتجنب السياسة عادة ,وفى بريطانيا يحددون ساعات عمل الحمار بين العاشرة صباحاً و السابعة مساء ,أما فى أمريكا فهو شعار الحزب الديموقراطى الأمريكي ,كما أنه صديق المهربين فى أمريكا الجنوبية.

الزجال الحسين تميم
إن أكثر الحمير التاريخية شهرة ,حمار جحا , وأشهر حمار أدبى فى العالم هو الخاص بالأسبانى “خوان راموت خيمنيت “و أشهر حمار أدبي عربي هو الخاص بتوفيق الحكيم .و يعد صوت الحمار أبعد الأصوات ,وهوخروج على القياس فلا تجد له فى علوم الصوتيات مثيلا لأنه صوت عريض ,ومن ذكاء الحمار و قدرته على التعلم أنه يعرف الصوت الذى يلتمس به وقوفه ,والذى يلتمس به مسيره .وذا رفعت عليه السوط مر من تحتك حتى لا تصيبه ,كما أن حاسة السمع عنده أقوى و للحمار ذاكرة مدهشة فى قوتها فهو يذكر طوال عمره المعاملة الجيدة و السيئة .وقادر على أن يتجاوب مع كل مايطلب منه باللين ,و المسكين يعتبر أفضل الحيوانات هداية ,يستطيع تذكر الطريق بدقة مهما كانت طويلة واستكشاف المسالك فى القفار الوعرة فهو مهندس بامتياز لا يتقاضى أجرا.
فاليوم من شدة قساوة البشر على الحمير, أصبحت تغضب حينما تنادى بالبشر و نغضب حين يقال لنا يا حمير .
بقلم الحسين تميم