عندما تستيقظ صباحا وترتدي ملابس دافئة تقيك برد الشتاء.. عندما تعود إلى منزلك مساءا متعبا من عمل يوم طويل، فتستلقي على أريكتك المريحة، وتشرب كوب شاي ساخن.. عندما تشعر ببرودة في قدميك فتلبس جواربك القطنية أو الصوفية على اختلاف ألوانها وأشكالها.. عندما تنام ليلا على سريرك الناعم، وتنعم في دفء لحافك المطرز، وغطائك الدافئ المزخرف بكل الألوان.. عندما تستعلم عن مدى برودة الجو في الأيام المقبلة، وتخرج لشراء بعض الملابس الشتوية الدافئة، وذخيرة أحذية مقاومة لمياه الأمطار.. عندما تستطيع أن تشتري لأولادك كل ما يحتاجونه لمقاومة برد صباحات الشتاء، وهم في طريقهم إلى المدارس القريبة من بيوتكم.. عندما تقفل باب بيتك وشبابيكه بحثا عن الدفء.. عندما تنام وتستيقظ لتجد أرضية بيتك وأثاثك جافا محميا بسقف قوي وسميك من الأمطار مهما بلغت شدتها.
فلتقف للحظة ولتفكر في شخص آخر يشبهك في الخلق والصفات، إلا في كونه :
لا يملك ملابس دافئة تقيه البرد، بل الصقيع بحكم أنه يسكن في الجبال.. لا يملك فراشا ناعما يستطيع أن ينفض عليه تعب نهاراته المتوالية فيجد نفسه مستندا على الأرض، التي اعتاد أن يرى قساوتها في قلوب الآخرين.. لا يملك جوارب ولا أغطية ولا وسائد.. لا يهتم لما تخبؤه له الغيوم من أمطار وبرَدٍ، مادام لا يستطيع أن يعد العُدَّة لها.. لا يملك لأولاده الذين تشققت أيديهم من قساوة الجو، وانسلخت أقدامهم من السير الطويل إلى ما يشبه المدارس، إلا الدعاء وبضع دمعات قد تطفء نار قلبه الذي يحترق ألما وعجزا.. ليس في بيته شبابيك قوية ليقفلها، ولا أبواب سميكة لتقيه برودة ليالي الشتاء.. ينام ليلا وقد جهل ما إذا كان سيجره سيل هائج من مياه الوديان خلال غفوته، أو يسقط عليه السقف من شدة تساقط الأمطار والثلوج.
هذه رسالة لكل من خبر الحياة بحلوها ومرها، وعلم أن الأيام تتداول بين الناس، وأن القلب اللين العطوف، خير من قلب أشد قساوة من صخور تتفجر منها الأنهار رغم صلابتها.. فلا تستهن بخير قد يكون بالنسبة لك هينا، ويكون لغيرك بمثابة باب، من أبواب الجنة الدنيوية، يراه منبع سعادة وولادة جديدة، ببضع دعوات غيبية صادقة، ونداءات قلبية للمساعدة عبر أرجاء محيطك، وملابس وجوارب وأحذية وأغطية قديمة، لا تكلفك شيئا بقدر ما ستفتح عليك منافذ رزق جديد، وتمنحك ولادة ثانية، وروحا أرقى وأسمى.
أنت من يحتاج إلى هؤلاء، لتلتقي بنفسك من جديد، بعد أن تاهت منك وسط زحمة الأيام، وتكرارها، عليك أن تساعدهم وتشكرهم، لأنهم منحوك فرصة جديدة لتتصالح مع ذاتك، ولتجد السعادة التي تعيش أيامك في عراك مستمر لتحصل عليها.
كلنا معنيون بالأمر، ولو بأبسط ما قد نستطيع فعله، ولا تقل سأفعل، بل هذا هو الوقت المناسب للتغيير.. لاتخاذ القرار.. لخلق السعادة.. للإنعتاق.. ربما حينها فقط ستنزل قطرات المطر التي انحبست في الغيوم ربما إشفاقا منها عليهم، وغضبا علينا.
أدعوكم جميعا لمشاهدة هذا الفيديو، الذي يدعو إلى صناعة السعادة، والعودة إلى الحياة، ليس فقط من أجل الغير بل من أجلكم.
شادية بوطويل
رابط موقع الجمعية
https://www.facebook.com/maghariba.lkhir/?ref=ts&fref=ts